مناجاة
الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
«مناجاة» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مناجاة — يا كاشِفَ الهَمِّ إِنَّ الهَمَّ أَضْناني
أَنْتَ الرَّحِيمُ وإنِّي عَبْدُكَ الجَانِي! — بِبَابِ رُحْمَاكَ أُلْقي كُلَّ مَسْأَلَتِي
مَنْ ذا سِوَى الصَّمَدِ الحَنَّانِ يَرْعَاني — قَدْ جِئْتُ وَالذَّنْبُ يَغْشَى كُلَّ جَارِحَةٍ
لكِنَني تائِبٌ مِنْ سُوءِ نُقْصَانِي! — أَلْقَتْ بِيَ النَفْسُ مِنْ ضَعْفٍ بِمَحْبِسِهَا
وَزَيَّنَت سِجْنَها بالبَهْرَجِ الفَاني! — أَنَا الضَّعِيفُ وَنَارُ الإِثْمِ تَحْرِقُني
يَا رَحْمَةَ الله رُدِّيهَا بإِحْسَانِ! — تِلْكَ الذُّنُوبُ مِيَاهُ العَفْوِ تَغْسِلُهَا
يَا رَحْمَةَ الله جُودِيهَا بَهِتَّانِ! — أَنْتَ الغَفُورُ وَسِعْتَ الخَلْقَ مَغفِرَةً
فهل أُرَدُّ بِلا عَفْوٍ وَغُفْرانِ؟! — فَإِنْ عَفَوْتَ فَذَا مَنٌّ وَمَرْحَمَةٌ
وإِنْ جَزَيْتَ فَعَدْلٌ مِنْكَ رَبَّانِي! — فَأَنْتَ أَنْتَ إِلهُ الكَوْنِ مُبْدِعُهُ
فَمَنْ سِوَاكَ يُجِيرُ المُثْقَلَ العَاني؟! — لَكَ الوُجُوهُ عَنَتْ يَا رَبِّ خَاشِعَةً
وَذِي الخَلاَئِقُ تُبْدِي كُلَّ إِذْعَانِ! — وباسْمِكَ الكَوْنُ يَجْرِي في مَسيرَتِهِ
كُلٌ يُسَبِّحُ في سِرٍّ وَإِعْلاَنِ! — هذي السَّمَاواتُ مَنْ أَعْلى بَنِيَّتَهَا
مِنْ غَيْرِ مَا عَمَدٍ تَبْدُو وَأَرْكَانِ؟! — فانْظُرْ إِلَيْهَا فَهَلْ أَبْصَرْتَ مِنْ خَلَلٍ
جَلَّ الإِلهُ وَجَلَّتْ قُدْرَةُ البَانِي! — مَنْ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالأَفْلاكَ سَابِحَةً
في ذَا الفَضَاءِ بِتَدْبيرٍ وَحُسْبَانِ؟! — وذِي النُّجُومُ أَطَلَّتْ مِنْ أكِنَّتِهَا
كَأَنَّمَا وَصْوَصَتْ حُورٌ لإِنْسانِ! — فَمَنْ حَبَاهَا جَمَالاً رَاحَ يُكْبِرُهُ
كُلُّ الَّذِينَ حُبُوا إِحْسَاسَ إيمانِ؟! — وَمَنْ حَبَاهَا ضِيَاءً ظَلَّ يَرْقُبُهُ
سَارٍ بِلَيْلٍ فَتَهْدِي كُلَّ حَيْرانِ؟! — وَذَا الهِلاَلُ كَطِفْلِ الأَهْلِ تَنْظُرُهُ
تِلْكَ العُيُونُ فَيَلْقَى ضَمَّةَ الحَانِي! — ورَاحَ يَكْبُرُ حَتَّى صَارَ مُكْتَمِلاً
بَدْراً تَطوفُ بِهِ أَحْلامُ وَلْهَانِ! — لكِنَّهُ زَمَنٌ يَمْضِي فَنَنْظُرُهُ
قَدْ عَادَ يُشْبِهُ عُرجُوناً بِبُسْتَانِ! — سُبْحَانَ خَالِقِهِ أَعْطَى لَنَا مَثَلاً
كَيْ لا نُغَرَّ بِعُمْرٍ مُسْرِعٍ فَانِ! — وَالأَرْضُ تَجْري فَمَنْ أَرْخَى العِنَانَ لَهَا؟
وَمَنْ هَدَاهَا لِسَيْرٍ هَزَّ وِجْدَاني؟! — فَذَا مَسيرٌ يُغَشِّيِنَا بِأَرْدِيَةٍ
مِنَ الظَّلامِ فَيَطْوِي ثَوْبَ يَقْظَانِ! — حَتَّى إِذَا الفَجْرُ نَادَى بِالنِّيَامِ جَرَى
نَهْرُ الضِّيَاءِ فَوَارَى ظُلْمَةَ الجَاني! — تَعَاقَبَ اللَّيْلُ فينا والنَّهارُ فَقُلْ
سُبْحَانَ مُجريهِمَا فِينَا بِمِيزانِ! — وَسَخَّرَ الأَرْضَ حَوْلَ الشَّمْسِ جَارِيَةً
في كُلِّ حَوْلٍ فَتَأْتِينا بِأَلْوانِ! — هَذا شِتَاءٌ فَيُحْيِي الأَرْضَ إِذْ هَلَكَتْ
وَذَا رَبيعٌ يُجَلّي كُلَّ فَنَّانِ! — والصَّيْفُ فيهِ ثِمارٌ كَمْ تَتيهُ بِها
تِلْكَ الريَاضُ فَتُعطِينَا بإحْسَانِ! — أَمَّا الخَريفُ فيأتي مِثْلَ غَاشِيَةٍ
تَطْوِي الجَمَالَ وتُبْدِي قُبْحَ عُرْيَانِ! — لكنَّها حِكْمةٌ تَخْفَى سَرائرُها
عَلى العُيُونِ وَعَيْنُ اللهِ تَرْعانِي! — سُبْحَانَ رَبِّيَ كم في الأَرْضِ مِنْ عِبَرٍ
تَهْدي الحَيارى إِلى رُشْدٍ وإيمانِ! — فَسَرِّحِ الطَّرْفَ في الآفاقِ مُتَّعِظاً
وانْظُرْ إِلى النَّفْسِ تُعْطى أَيَّ بُرْهانِ — في كُلِّ نَظْرَةِ عَيْنٍ آيَةٌ هَتَفَتْ:
"سُبْحَانَ رَبِّيَ قَدْ سَوَّى بإِتْقَانِ"! — أَنْتَ القَديرُ ولا تُعْييكَ مَسْأَلَةٌ
فاكْشِفْ إلهيَ عَنِّي كُلَّ أَحْزاني! — بِكُلِّ أَسْمَائِكَ الحُسْنَى وَقَدْ عَظُمَتْ
وبالحَبيبِ وآياتٍ وَقُرْآنِ! — أَدعوكَ رَبِّيَ فَاغْفَرْ لي وَقَدْ كَثُرَتْ
مِنِّيَ الذُّنُوبُ وإلا حَقَّ خُسْراني — وَاكشِفْ هُموميَ مِنْ ضُرٍّ وَمِنْ حَزَنٍ
وامْنُنْ عَلَيَّ بِجَنَّاتٍ وَرَيْحَانِ! — واحْفَظْ إِلهيَ أَوْلادِي وَأُمَّهُمُ
مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَوَفِّقْهُمْ لِشُكْرانِ! — وَآتِهِمْ خَيْرَ ما يُرْضِيكَ مِنْ عَمَلٍ
وامْنُنْ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ مِنْكَ رَبَّاني! — وَوالِدَيَّ وَكُلَّ المؤمنينَ ألا
فَاغْفِرْ لَهُمْ يا عظيمَ الأَمْرِ والشَّانِ — وانْصُرْ عِبادَكَ يَا مَوْلايَ مَا رَشَدُوا
واخْذُلْ عَدُوًّا جَرَى في رَكْبِ شَيْطانِ — هَذا دُعائِيَ يَا رَبِّي وَمَسْأَلَتي
فَمَنْ سِوَاكَ يُلَبِّي دَعْوَةَ العَاني؟!
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصمد: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ …
- الغفور: الغَفُورُ : من أسماءِ اللهِ الحُسْنى. -: الكثير المَغْفِرة أو الغُفْرانوَاسْتَغْفرُوا اللهَ إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ.
- الفاني: الفَانِي [فني]: فا.- من الشَّيوخِ: الهَرِم؛ كان والده شيخاً فانياً أي هرماً كبير السِّن.-: الّذي انتهى وجوده وباد، يُحَدِّثنا التاريخ عن أقوامٍ فانية أي بائدة.
- بالبهرج: بهرج: مكانٌ بَهْرَجٌ: غيرُ حِمًى؛ وَقَدْ بَهْرَجه فَتَبَهْرَج. والبَهْرجُ: الشَّيْءُ المباحُ؛ يُقَالُ: بهرجَ دَمَهُ. ودِرْهَمٌ بَهْرَجٌ: رَدِيءٌ. والدرهمُ البَهْرَجُ: الَّذِي فضَّته رَدِيئَةٌ. وكلُّ رَدِيءٍ مِنَ الدَّرَا …
- بباب: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
- بمحبسها: المَحْبِسُ : معلَفُ الدَّابَّة.-: مكان الحَبْسَ ج مَحَابِسُ.
- بهتان: البُهْتَانُ : مصـ.-: الكذب والافتراء هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ/ ادَّعى عليه زوراً وبهتاناً.