إليكِ أيّتها الحسناء

الشاعر: صالح محمّد جرّار

«إليكِ أيّتها الحسناء» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 28 بيتًا.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حسناءُ يا روض الجمال , ونبعة الحسن السّخيّة — يا خفقةَ القلب المشوق , وفرحةَ النّفس الشّجيّة

يا بلسمَ الجرح العميق , ومنهلَ الرّوح الظّميّة — حسناءُ يا أحلى نشيدٍ من أناشيد البريّة

أوتيتِ مفتاحَ السّعادة في الحياة الدّنيويّة — وملكتِ تعذيبَ القلوب بكلّ نارٍ يا صبيّة

فلقد مُنحتِ التّاج من كلّ الرّياض السّندسيّة — وملكتِ كلّ قلوبنا , فظلمتِ في هذي الرّعيّة

لم تحفظي لله عهداً في القلوب الآدميّة — ألقيتِها في قلب نيران الغواية يا شقيّة

إذ قد بذلتِ الحسنَ تنهشُه نيوب الجاهليّة — فعلامَ هذا الحسنُ مبذولاً بلا خجل التّقيّة ؟

فالشّعر كالشّلال يزخر في القلوب الشّاعريّة — والوجه زدتِ على مفاتنه مساحيقاً زهيّة

والقدّ ميّاسٌ تزيّنه النّهود السّوسنيّة — ولبستِ أشكالا وألواناً من الحلل البهيّة

يا ليتها اتّسعت فتستر عورة الجسد الخفيّة — يا ليتها اتّسعت فتخفي فورة الجسد القويّة

يا ليتها طالت فتمنع ثورة الجنس العتيّة — لكنّها قصرت فبان السّاق والفخذ الرّويّة

وإذا استبدّ بنا المصيف فأنت جمرته العريّة — وبسهم عينك ترشقين قلوب قطعانٍ ظميّة

وإذا ادّعيتِ تعصّبا ليقال حسناء حيية — فلباس بنطالٍ يضيق كأنّه شرح القضيّة

قد أظهر البنطال ردفاً صارخاً هيّا إليّه — بل أظهر البنطال أعلى الغور جَرماً يا غويّة

" وبلوزة " قد أظهرتْ في الصّدر أثماراً شهيّة — وخطرتِ في كلّ الدّروب بكلّ إثمٍ يا شقيّة

وخلعت ثوب الطّهر حتّى صرتِ رمز الجاهليّة — قد كنتِ جنّة مؤمنٍ فعلام أصبحتِ الرّزيّة ؟

أوَ بعد هذا تطلبين نجاة أجيالٍ رديّة ؟ — أوَ بعد هذا تطلبين النّصر من ربّ البريّة ؟

كلا فسرّ النّصر يا حسناءُ أخلاق زكيّة — كلا فإنّ نجاتنا بشريعة الله النقيّة

هيّا فسيري باسم ربّك في السّبيل الأخرويّة — فنعيم دنيانا يزول ولا بقاء على المطيّة

وهناك جنّات الخلود لكلّ من يأبى الدّنيّة — هيّا اخلعي ثوب المهانة وارتدي ثوب الأبيّة

هيّا فكوني خير عونٍ في مضائقنا العصيّة — هيّا فإنّ بلادنا تجتاحها أعتى بليّة

هيّا فكوني مثل أختك في زمان العبقريّة — فنراك خولة في الإباء وأخت عائشة التّقيّة

فلئن رشدتِ لترشُدَنْ أجيالنا هذي الفتيّة — فتكون جند الله في الميدان لا تخشى المنيّة

والله ينصر جنده فالنّصر من ربّ البريّة — يا ويلَ من خان الأمانة مفسداً هذي الرّعيّة

يا أيّها الرّاعي أفق من سكرة الدّنيا الدّنيّة — فالله يسأل كلّ راعٍ يوم تنكشف ا لخفيّة

هيّا فأصلح فاسداً فالشّعب يُزجى للمنيّة — والشّعب عمدته الشّباب وإنّهم ركن القضيّة

كيف النّهوض بأمّةٍ أركانها باتت رديّة — فإذا أردتم عزّةً فلتستقم هذي البَنيّة

لا عزّ إلا أن تغيّر ما بنفسك يا بُنَيّة — هيّا فغيّر واستقم وارقب إلهك في الطّويّة

فلعلّ رحمة ربّنا تجلو عن الأقصى الرّزيّة

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العميق: العَمِيقُ : البعيد الغَوْر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ/ الطريق العميق، أي الطويل/ حزن عميق ج عُمُقٌ.
  • بلسم: بلسم: بَلْسَمَ: سَكَتَ عَنْ فَزَع، وَقِيلَ: سَكَتَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ أَن يقَيَّد بفَرَقٍ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. الأَصمعي: طَرْسَم الرَّجُلُ طَرْسَمةً وبَلْسَمَ بَلْسَمَة إِذا أَطرق وسكَت وفَرِق. والبِلْسامُ: البِرْسامُ؛ قَالَ …
  • تحفظي: تَحَفَّظَ يَتَحَفَّظُ تَحَفُّظاً :- عن الشيء ومنه: توقّى واحترز؛ يتحفّظ المريض من البرد.- في قوله: قيّده ولم يطلقه؛ لم يتحفّظ قارىء الكتاب باستعراض عيوبه أمام كاتبه.- عليه: صانه؛ هو شديد التحفظ على أدواته الكهربائية.- ال …
  • فعلام: العَلاَّمُ والعَلاَّمَةُ : الكثير العِلْمِ، أو العالم الكبير؛ يحترمه الناسُ جميعاً لأنه علَّامة في الفيزياء. -: النسَّابة، أي العالم بالأنساب.

قصائد ذات صلة

  • لهيب الفراق
  • يا نَصْرُ
  • موكب النور
  • ورقة من امتحان الحياة
  • هيا الى المكتبة
  • إلى روح الشهيد سيد قطب
  • بعد ثلاثين سنة من التدريس
  • في ذكرى الإسراء والمعراج