دنيا الغرور
الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: البسيط
«دنيا الغرور» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليت القوافيَ تعطيني أعنّتها — كيما أحدّث عن دنيا الورى العجبا
لكنّ حظّيَ منها حظُّ مَن قبضَتْ — منه اليمينُ على ماءٍ، فما قبضا
لم يبقَ في كفّه إلاّ ندىً ضحِلٌ — والزّرعُ ينبتُ إذ غيثُ السّما انسكبا
لكنّ ذاك النّدى يُبقي حُشاشة مَن — يرجو انفراجاً ويرجو نيل ما احتجبا
بذا أتيتكمُ فلْتعذروا قلمي — إنْ لم يُوَفَّق إلى إيضاح ما وجبا
****** — ها قد خُلقنا وشيطان الهوى معنا
ويلَ الذي تبع الشّيطان واقتربا — أمّا الّذي قهر الشّيطان مُتّبِعاً
هديَ الإلهِ فقد أعلى له الرُّتبا — كلٌّ له حزبُه والحربُ قائمةٌ
بين الفريقين فاختر حزب مَن غَلبا — ذاك الشّقيّ دعا للنّار مُتَّخذاً
من اللذائذ طُعماً غرّ مَن رغبا — لذائذٌ فنيتْ أودتْ بعاشقها
ثمّ انثنى نادماً مِن بعد ما نُكِبا — هيهاتَ ينفعُه ذاك القرينُ وقد
فات الأوانُ وجاء الحقُّ وانتصبا — هلاّ سعيتَ بذي الدّنيا إلى رشَدٍ
يُنجيك يومَ ينادَى أينا غلبا ؟ — هيّا استفق من سباتٍ قبل يومِ غدٍ
وانهض إلى طاعة الرّحمن مُحتسبا — ولا يغُرّنْك شيطانُ الهوى أبداً
ولا يغرّنْك مُلْكٌ طال واغتصبا — مهما جمعتَ من الدّنيا وزينتها
فلن يردَّنّ عنك الموت والعطبا — وما الجوابُ بيومٍ أنت شاهدُهُ
أين القرينُ يردُّ النّارَ واللهبا ؟ — هذي جهنّمُ مأواكم فتحطمُكم
أنتم ومَن كان في الدّنيا لكم ذنبا — وأنتَ يا مَن وريتَ القلبَ نارَغوىً
هلاّ ارعويتَ وتاب القلب واضطربا ؟ — وأنت يا مَن مكرت السّوءَ مرتدياً
ثوب الصّلاح فها قد بان ما احتجبا — فقد سقيتَ كرام النّاس كأسَ أذىً
من بعد ما منحوك الحبّ ملتهبا — كمن بذلتَ له المعروف تُؤثرُهُ
على سواهُ فأبدى الكرهَ والغضبا — وكم وكم في حياة النّاس من كدَرٍ
كاّنّهم خُلقوا للضّرِّ واعجبا — سبحان ربّيَ كم في النّاس من بطِرٍ
لم يشكروا نعماً ،لم يحسنوا أدبا — تاهوا على النّاس واستعلَوا كأنّهمُ
أربابُ نعمتهم ناسين مَن وهبا — واللهُ أمهلهم حتّى إذا فرحوا
بذا النّعيم أتاهم كيدُ مَن رقَبا — كيد الإله متينٌ لا مثيلَ له
فارقب إلهك واحذر كيده رهَبا — يا سعدَ مَن عرفوا حقّ الإله ولم
يعدوا على النّاس بل قاموا بما وجبا — وإن أُصيبوا بعسرٍ قال قائلٌهم
حمداً وصبراً فإن اليسر قد قربا — ******
كذا الحياةُ امتحانٌ مظهرٌ صُدًقاً — أو مظهرُالزّيف فيمَن يعتلي السُّحُبا
أدعوك ،ربّيَ، رحمنَ الورى أبداً — أنا الضّعيف فكن لي خيرَ مَن حدبا
فرّج إلهيَ كربي ولْتُعِدْ ولدي — حرّاً طليقاً فأنت الكاشفُ النّوَبا
وفّقْ إلهيَ أولادي ومَن ولدوا — للصّالحات وكفَّ الشّرَّ والنّصبا
وآتِهِمْ خيرَ ما آتيتَ مؤمننَا — دنيا وأخرى وحقّق خير ما رُغبا
وانصرعبادَك واخذل حزب مَن ظلموا أنت النّصيرُ وأنت المانح الرّتبا — هذا دعائيَ فاغفر لي ومن سبقوا
من مسلمين وأهلٍ ذِكْرُهم عذُبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي …
- خلقنا: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …
- ضحل: ضحل: الضَّحْلُ: القريبُ القَعْر. والضَّحْل: الماءُ الرَّقِيقِ عَلَى وَجْهِ الأَرض لَيْسَ لَهُ عَمْقٌ، وقيل: هُوَ كالضَّحْضاح إِلَّا أَن الضَّحْضاح أَعمُّ مِنْهُ لأَنه فِيمَا قَلَّ أَو كثُر، وَقِيلَ: الضَّحْل الْمَاءُ الْ …