زيارة أسير في سجون الاحتلال الصهيوني
الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: الكامل
«زيارة أسير في سجون الاحتلال الصهيوني» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يوم الزّيارة يومُ حشدِ جهودي — شتّى القوى قد هُيّئتْ لصمودي
يومٌ على الأيام عزّ نظيـرُه — فتعالَ واشهد زفـرةَ المجهـودِ
من فجر يومي أستعدّ لسفـرةٍ — مشحونةٍ بالهـمّ , ذاتِ كـُؤود
بل إنّ ليلتَها أكون مسَهّـدا — متوَجّساً من صبحها الموعـودِ
أنوي الصّيام لكي أُهَوّنَ سفرتي — ويكون زادي الذّكرَ للمعـبـود
ربّاهُ , هوّن كلّ صعبٍ واهدنا — سبلَ النّجـاة بيومنا المشهـود
من بعد عزمٍ قد توكلـنـا على — ربّ العـبـاد وراحم المكدود
ثمّ انطلقـنـا والدّعاءُ مرطّبٌ — هذا اللسانَ إلى معابرَ سودِ
هو معبـرٌ شهـد الهـوانَ لأمّةٍ — زادت على المليار في المعدود
كانت بشرع الله تحكم دهرها — كانت بسيف الحقّ طودَ صمود
حملـت رسالـة ربّهـا بأمانةٍ — لا رايةٌ تعلو على التّوحـيـد
والـلـهُ مولاهـا وأمّا غيرُها — فهمُ عـبيـدُ مُضَلّـَلٍ مطرود
كانت هيَ النّسرَ المحلّقَ في السّما — ما بالُها دانت لمسخ قـرود ؟
أوَ لم يُنَـبّئها الزّمانُ بما مضى — من مجدها الميمون والمشهود ؟
****** — هيّا انظرونا في المعـابر خشّعاً
وفـتـاتهم زأرت زئيرَ أسود — عجباً لدهـرٍ قد تبـدّل حالُـه
حتّى غدونا طعـمةً لـلـدّود — انظر بغاث الأرض فينا استنسرَت
فتخطّفـتـنا عبرَ كلّ حدود — ها نحن مصطّفون قـيـدَ أوامـرٍ
تُلقَى علينا من لـدن نمرود — أين الجلالةُ والـفخامةُ فـيكـمُ
يا أمّةً رضيت بذلّ قـيـود ؟ — الـقـدسُ في أسر الـيهـود وأنتمُ
في قيد شهوة شارب الجارود — هيّا انظرونـا في زيارة وُلدنـا
في الأسر قد رسفوا بقيد لَـدود — شيـخٌ يُعـذّبـه فـراقُ أحبّـةٍ
وحرائـرٌ لبسَتْ سواد بـرود — والطّفـلُ يسقـي خـدّه بدموعـه
فأبوه في أسرٍ وبطش يهـود — وكذا الشّبـاب الزّائرون على شفا
غدر اليهود بهم وقنص حقـود — هيّا انزعوا عنكم عقال رجـولـةٍ
بل وانزعوا خُمُرَاً وسترَ جلود — حتّى يبينَ لنا الخبيءُ وما حـوَتْ
هذي الجسومُ من الأذى المعهود — *****
ويطول وصـفُ مهانـةٍ ومذلّـةٍ — في سفـرةٍ ممدودةٍ وكَـؤود
نقضي النّهارَ بطولـه ويعُـمّـُنـا — ليلٌ يغَـشّيـنا بثوب هُمـود
نلقى الأسير وقد ضوتْ أجسامـنـا — من طول سفرتنا وصعب قيود
نبدي له فـرح الـلـقاء وبهـجـةً — حتّـى ولـو كنّا وراء سدود
تلك الحـواجـز من زجاجٍ شاهـد — كيف العيون عناقهـا لأسُودِ
والهـاتـف المرصود ينقـل قبسةً — من نار قلبٍ صابرٍ مكـدود
رغم الحواجز عانقـت أرواحـنـا — أرواح أسرانـا بعـون حميد
ما بين طول مسيرةٍ وعـذابـهـا — وهـوان زوّارٍ وبذل جهـود
ذقـنـا مرارتهـا لنشرب كأسنـا — من خمرة اللقيا وطيب عهود
هي في سبيل الـلـه سفـرتنا وما — نلقاه من نصَبٍ ومن تعقـيـد
فأولئك الأسرى هـمُ أبـطالـُنـا — وهمُ مشاعلُ دربنا المحمود
ضحّوا بأنفسهم وكلّ نـفـيسهـم — أفلا نقوم بزورة التّمجـيـد ؟
هذي خلاصة زورةٍ لأسيـرنـا — فلعلّ فيها نفحةً لخـلـود
فأعد لنا يا ربّنـا عهـد الصّفـا — بحياة أسرانـا بظلّ سُعـود
***** — يا ربّنا الرّحمـنَ فـرّج كربـنـا
وامنن على الأسرى بكسر قيود — أحسن خلاصهـمُ وعجّـل عـودةً
من أسرهم واهزم حشود يهـود — واخز الّذين على الحمى قد ظاهروا
أعداءَنا يا عـونَ كلّ مكـيـد — سبحانـك الـلهـمّ أنت ولـيـّنـا
فانصر مجاهدنـا وكلّ طريد — واجعـل أذان النّصر فوق مآذن الأقـصـى تحيّتنا لكلّ شهـيـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
- المجهود: المَجْهُودُ : مفعـ. -: مَن بلغ المشقْة.-: مَن حمل فوق طاقته؛ هذا رجُل مَجْهود. - من الماشية: التي أكثرتْ أكلَ المرعَى؛ هذا قطيع مجهود.- من الناس: الذي جُهد أي أجْدَب. -: الوُسْعُ والطاقة؛ بذل مجهوداً طيباً.
- المشهود: المَشْهُودُ : من يَشْهَدُ عليه غيرُه وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ. ـ من الأيام: الذي يجتمع فيه الناسُ لأمر عظيم ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ/ اليومُ المشهودُ. هو يوم القيامة، أو يوم الجمعة.
- المكدود: المَكْدُودُ : مفعـ. -: المغلوبُ؛ فالصَّباحُ الجَميلُ يُنْعِشُ بالدِّفْ ** حَيَاةَ المُحَطَّمِ المَكْدُودِ
- الموعود: المَوْعُودُ : مفعـ.-: ما يُوعَد به الإنسانُ؛ أحضرْتُ لك حِذاء الرّياضة المَوْعُودَ/ اليومُ الموعود، هو يَومُ القِيامة وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ وَاليَوْمِ المَوْعُودِ.
- انطلقنا: انْطلَقَ يَنْطَلِقُ انْطِلاقاً : تحرَّرَ؛ انطلق من قيود التقاليد/ انطلق لسانُه، أي تكلَّم بلا تعثر.- ذهب؛ انطلق إلى داره فَانْطَلقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتونَ .- وجهُه: تهلَّل؛ انطلقت وجوهُ الناسِ حين علموا بالنصر-- يفعل كذا …
- بالهم: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- بيومنا: يَوْم: اليَوْمُ: معروفٌ مِقدارُه مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلى غُرُوبِهَا، وَالْجَمْعُ أَيَّامٌ، لَا يكسَّر إِلا عَلَى ذَلِكَ، وأَصله أَيْوامٌ فأُدْغم وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِيهِ جمعَ الْكَثْرَةِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: …