مروان بن الحكم يزور دمشق

الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: البسيط

«مروان بن الحكم يزور دمشق» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دمشقُ , زاركِ في الأحلام , مروانُ ... فاستنكر الحالَ إذ غشّاكِ طغيانُ

ما بالك , اليومَ ,قد أُلبستِ أرديةً ... من المهانة واستهواك شيطانُ ؟

ما بال مسجدنا المرموقِ يأسرُهُ ... جندُ الطُّغاة ويرقى فيه عبدانُ ؟

وفي الشّوارع أصنامٌ مسَندَةٌ ... وفي المعاهد أبواقٌ وبهتانُ

على الأثير أحاديثٌ ملفقةٌ ... وفي المحافل يُخفي الحقّ عريانُ

ما كنتِ يا شامُ في البلدان ذاتَ ضنىً ... بل كنتِ دوحاً تغنّى فيه ركبانُ

حتى دُهيتِ بأرزاءٍ نُصَيْرِيَةٍ ... فشبَ في الدّوحِ نيرانٌ وأشجانُ

فأنتمُ – طُغمةَ الأشرار – أغربةٌ ... قد حلّقتْ في سماء الصّيدِ إذ بانوا

ما أنتمُ يا أباطيلاً ملفقةً ... إلاّ صدى الصّوت قد أعلتْه أضغانُ

سرقتمُ الحكم حين الأهل قد غفلوا ... عن الصّواب فعمّ الغيُّ والرّانُ

ثمّ ادّعيتم بطولاتٍ كأغلمةٍ ... في ملعب الوهم إذ أمّتْهُ صبيانُ

أفي الشّآمِ أضاليلٌ يكون لها ... حكْمٌ , وأهل الهُدى قهرٌ وإذعانُ ؟

فأين منكم بنو مروانَ – وا أسَفا - كيما يعود بهم مجدٌ وأركانُ ؟ أفي قُنيطرةٍ كنتمْ أسودَ وغىً ؟ أم أنتمُ - يومَها - في الفرّ غزلان؟ ... إن كنتمُ أُسُدَاً تحمي العرينَ فما

بالُ العداةِ لهم في الشّام سلطان ؟ ... بل أنتمُ أُسُدٌ في قتل شعبكمُ

وفي لقاء العدا دودٌ وجِرذانُ ... أمنكمُ " يوسفٌ " حاشاهُ من بطلٍ

لاقى الفرنجة والأصحاب فرسانُ؟ ... في ميسلونَ له فخرٌ ومكرمةٌ

حاز الشّهادة واسترضاه رحمن ... وهكذا استنسر البغثانُ في وطني

وقد توارتْ عن الأنظار عِقبانُ ... لكنّ نسل الأُلى عزّوا بما وُهِبوا

من همّةٍ زانها خُلْقٌ وإيمانُ ... ثاروا على غاشمٍ , تأبى الكرامةُ أن

يُداهنوا مجرماً يُفتيهِ هامانُ ... وما سلاحُهمُ إلا حناجرُهم

كي يُسْمعوا باغياً يُغويهِ شيطانُ ... فأسمعوه هتاف الحقّ منبعثاً

من ذكر ربّهمُ فالذّكر سلطانُ ... فقولة الحقّ , يا ظُلاّمُ , صرختُنا

وهي الجهادُ , وإن متنا فغفرانُ ... كيف السّكوتُ على من داس شِرعتَنا ؟

كيف السّكوتُ وما للدّينِ عنوانُ ؟ ... كيف السّكوتُ , وإنّ الأهل قد وُتِروا ؟ فذا شهيدٌ وذا في السّجن فقدانُ ؟ وذا طريدٌ فلا يؤويهِ منزلُهُ وذاك مرتقبٌ للقتل يقظانُ وذي الوليدةُ لم يُبقوا لها سنداً فوالداها لوحش البغي قُربانُ

وكم صبيٍّ على أعتاب مدرسةٍ ... ما عاد تحضنهُ أمٌّ وإخوانُ

وكم وكم في نواحي الشّام حادثة ... تُنبي بأنّكمُ للظّلمِ عنوانُ

فالقول يعجزُ عن وصفٍ لبغيكمُ ... وعالم السّرّ لا يُعييهِ حسبانُ

فلترقبوا بطشةَ القّهار مُنْهيةً ... هذا الكيانَ , فإنّ الله ديّانُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البلدان: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
  • المحافل: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ … (لسان العرب)
  • المرموق: رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ: كأَنَّهمْ مِنْ رام … (لسان العرب)
  • المعاهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • بالك: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
  • دهيت: (دَهَى) الدَّالُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى إِصَابَةِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ بِمَا لَا يَسُرُّ. يُقَالُ مَا دَهَاهُ: أَيْ مَا أَصَابَهُ. لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا يَسُوءُ. وَدَوَاهِي الدَّهْر … (مقاييس اللغة)
  • دوحا: دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ. دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً: بَسَطَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، قَالَ: بَسَطَها؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَنشدتني أَعرابية: الحمدُ لِلَّهِ الَّ … (لسان العرب)
  • ركبان: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • منار الحسن أنوارُ
  • فحسبي أنت يا ربي
  • شوق وحنين إلى فلذات كبدي
  • إخلاص
  • هديتي إلى حفيدتي الغالية أنوار
  • عبيرٌ على الأثير
  • إخلاص
  • يا حبّذا الكتابُ