في ذكرى الإسراء والمعراج
الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة دينية
«في ذكرى الإسراء والمعراج» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رتلي يا قدس آياتِ السّماء — واملئي الآفاق نورا وبهاءْ
فبأقصاكِ يؤمّ المصطفى — رُسُلَ اللهِ الكرامَ الأصفياء
جاء من مكةَ من كعبتها — يصل الرّحْمَ بأرض الأنبياء
زُفتِ الكعبةُ للأقصى وذا — قدّرُ اللهِ وقانون السّماء
إنّه وصلٌ ولافصمَ لهُ — فرباط اللهِ حقّ وقضاء
ليلة الإسرا ومعراج الرّسولْ — شهدَت آياً عظاماً وعطاء
كان فيها المصطفى ضيفاً على — ربّه الرّحمنِ هل بعدُ سناء ؟
أيّ قرْبٍ ناله من ربّهِ — لم ينله ملكٌ, أوأنبياء
يا لها من رحلةٍ قدْسية — أنست الآلام فاشتدّ الولاء
ورأى المختار فيها ما رأى — لا تماروه فإنّ الله شاء
خالق الكون دعاه ليرى — أنّ هذا الدّينَ دين الأقوياء
كيف يعيا والّذي أوحى إليه — هو ربّ الكون والشركُ هباء
أيّها المختارُ بلّغ دعوةً — لهدى النّاس إلى ربّ السّماء
دعوة الرّحمة والعزّ الفريد — دعوة الأمن وعيّش السّعداء
عدْتَ يا مختارُ مشحونَ القوى — ومشيتَ الدّرْبَ والوحيُ لواء
آمَن الأطهارُ بالدّين القويم — وغدَوا للدّين درعاً ووقاء
حملوا الدّعوة والليلُ بهيم — وظلامُ الكفر جورٌ وبلاء
طُورِدوا من عصبة الكفراللعين — عُذّبوا ظلماً فما أجدى اعتداء
بعد صبرٍ أذن اللهُ لهم — أن يلوذوا بجناب النصَراء
في سبيل الله كانت هجرة — عمّ فيها الحبّ بين الأتقياء
وجدوا أنصارَهم خير حِمىً — نزلوا فيهم نزولَ الخلَصاء
ورسول الله لبى دعوة — من إله الكون غَوْثِ الحُنفاء
هاجر المختار والله له — خيرُ حامٍ من جيوش السّفهاء
سعد الصّديق في صحبته — لرسول الله تاج الأنبياء
ورأى من نصرة الله لهُ — ما رأى ، والله خير النّصراء
إيه يا يثربُ لو حدّثتنا — عن طلوع البدر في أفق قباء
كنتَ يا مختارُ ذيّاكَ السّنا — بدّد الظلماءَ في تلك الجِواء
ثمّ عمّ النّورُ آفاق الدّنا — ورأى العالمُ نور الحنفاء
عرفوا الإسلامَ ديناً بانياً — لصروح الحقّ والعيش الرّخاء
وبهذا الدّين عزّت أمة — وبهذا الدّين كان العظماء
******** — ثمّ ضلّ القومُ من بعدهمُ
دبّت الفتنة فيهم والوباء — ذهبت ريحهمُ حتّى غدَوا
كغثاء السّيل أو مثل الهباء — فهمُ أُسْدٌ على بعضهمُ
وأمامَ الهُودِ مثل الخنفساء — عشقوا الذّلَّ فيا ويلهمُ
غُصبت أرضهمُ دون عناء — زال ما كان لهم من همّة
صار لايعنيهمُ إلاّ الغذاء — فهمُ الأنعامُ لا عقلَ لهم
يستبيح الذّئب منها ما يشاء — همجاً صاروا ولا دينَ لهم
ثمّ أعطوا للعدا أقوى ولاء — ها هوَ الأقصى يقاسي محنة
أين أهلوهُ يلبون النداء — أيلبّي من هواهُ للعدا ؟
أيلبّي مَن يعادي الحنفاء ؟ — خسئوا ليس لهم مِن همّةٍ
تمنع الأعداءَ مِن شرّ اعتداء — غيرَ أنّ اللهَ ربّى عُصْبةً
حملوا الدّعوة ظلوا الأوفياء — في سبيل الله باعوا أنفساً
رفضت ذلاّ وسِلْمَ الضّعفاء — عاهدوا اللهَ على صدّ العِدا
عن حمى الإسلام ما كان ذِماء — فانصر اللهمّ جُندَ المصطفى
واسحقِ الأعداءَ يا باني السّماء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن …
- رتلي: رتل: الرَّتَلُ: حُسْن تَناسُق الشَّيْءِ. وثَغْرٌ رَتَلٌ ورَتِلٌ: حَسَن التَّنْضِيدِ مُستوي النباتِ، وَقِيلَ المُفَلَّج، وَقِيلَ بَيْنَ أَسنانه فُروج لَا يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. والرَّتَلُ: بَيَاضُ الأَسنان وَكَثْرَةُ …
- زفت: زفت: الزِّفْتُ؛ بِالْكَسْرِ: كالقِيرِ؛ وَقِيلَ: الزِّفْتُ القَار. وِعاءٌ مُزَفَّتٌ، وجَرَّةُ مزَفَّتة، مَطْلِيَّة بالزِّفْتِ. وَيُقَالُ لِبَعْضِ أَوعية الْخَمْرِ: المُزَفَّتُ، وَهُوَ المُقَيَّر. وَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ، عَ …
- سناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
- فرباط: الرِّباطُ : ما يُربط به أو يعقد؛ رباط العنق/ رباط الحذاء/ قرض رباطَه، أي مات أو أَبَلَّ من مرضه/ جاء وقد قرض رباطه، أي كان مجهودًا،- الخيلِ: مرابطُها لخمسٍ منها فما فوق وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ و …
- كعبتها: عبت: الصِّحَاحُ فِي الْحَوَاشِي: عَبَتَ يَدَه عَبْتاً: لَوَاهَا، فَهُوَ عابتٌ، واليدُ مَعْبُوتة.