طابتِ الأيّامُ
الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
«طابتِ الأيّامُ» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طابت الأيّامُ مِن طِيبِ حفيدي — وانتشى من طيبها قلبي وعودي
آهِ يا أيّامُ عودي وابعثي — ذكرياتٍ مثلَ أنفاس الورودِ
كنتُ فيها وحبيبي لاهياً — وكأنّا طائرا فجرٍ جديدِ
فتراهُ في غداةٍ جاء يسعى — حانَ وقتُ اللهو من بعد الرّقودِ
أفتبقى نائماً ، والشّمسُ تعلو — وطيورُ الرّوضِ في عرسٍ فريدِ ؟ّ!
فإلى اللهو ،أيا جدّي ،فإنّي — أعشقُ اللهوَ كعشقي يومَ عيدِ
أيُّ معنىً لحياةٍ دون لهوٍ ؟! — أفنبقى في رقودٍ وركودِ ؟!
قلتُ : يا صالحُ، إنّي متعبٌ — لستُ ندّاً لفتيٍّ وجَلودِ
قالَ: خلِّ العذرَ، يا جدّي ، بعيداً — أنت ، ياجدّيَ ، ذو بأسٍ شديدِ
أفلا تقوى على جريٍ وسعيٍ ؟! — فأنا أعدو كما الظّبيِ الشّرودِ
أفلا تلحقُ بي كيما أرى — ضمّةَ الجدّ وهصراً للحفيدِ ؟!
أنت،يا صالحُ، تغريني بما — رقص القلبُ له رقصَ العميدِ
فجرى الشّيخُ بقلبٍ هائمٍ — عجزت رجلاهُ عن صيدٍ فريدِ
فعَلَتْ ضِحكاتُهُ عازفةً — لحنَ حُبٍّ ، طاب للجدِّ السّعيد
جدّيَ المحبوبَ،يا غيثاً همى — بمياهِ الحبِّ للنّبت الوليدِ
ها أنا أختارُ ما لا يُتعبُ — فإلى لهوٍ ، ومن غير جهودِ
فلْنُمَثّلْ حُلُماً نروي به — قصّةً تحكي خيالاتِ وَدود
فأرى صالحَنا في حُلمهِ — راح يأتي بأفانين الوليدِ
هكذا نعلو إلى آفاقنا — بجناحِ الحبّ من غيرِ حدودِ
ثمّ يأتيوقتُ لِعْبٍ بالدّمى — وهي كُثْرٌ في صناديق حفيدي
ثمّ تأتي لِعبة الأهداف تروي — هجمات الطّفل بالضّرب الشّديدِ
يا لهُ مِن عبقريٍّ قد رمى — شرَكاً للخصم في ساح الصّمود
ها هيَ الأهدافُ تترى ،جدَّنا — أسمعتَ الآن أصواتَ رعودي؟!
اعترفْ أنّك مهزومٌ وأنّي — بطلُ السّاحة والفعل المجيد
فتسللتُ ، وإنّي منكرٌ — أنني المهزومُ في هذا الصّعيد
ويطولُ القولُ في وصف الّذي — كان من لهويَ في تلك العهودِ
كيف أقوى أيّها النّاسُ على — كبتِ هذا الحبّ في القلب العميد؟!
أنتَ ،يا صالحُ،عقلي وجَناني — أنت ،يا صالحُ، وحيٌ لقصيدي
غيرَ أنّي لستُ أنسى مَن شدا — حبّها في القلب ألحانَ نشيدي
إنّها "رورو" وما أجمَلَها — ملَكَتْ قلبي، وفدَّاها وريدي
كم قطفنا، يا رجائي، وردةً — من رياض الحُبِّ في أحلى عهودي
ونظمتُ الشِّعرَ يروي حبَّنا — فاسألي الخيمةَ عن عهدٍ سعيدِ
أنتِ لا زلتِ حبيباً مالكاً — كلَّ وجداني وقلبي ووجودي
أنا طيرٌ ، وجناحايَ هما — أنتما ، طرنا إلى أفقٍ بعيد
فنهلنا الحُبَّ في أعلى سما — ثمّ أمطرنا الدُّنا غيثَ الوَدودِ
نحنُ علّمْنا قُساةً في الورى — أنّ هذا الحُبَّ عنوانُ الوجودِ
فارعَ ، يا ربِّيَ، غرساً قد نما — بغيوث الحُبِّ والزّادِ الحميدِ
واحفظِ ، اللهمَّ ،أحباباً لنا — وقِهِم شرَّ حقودٍ وحسودِ
وامننِ ، اللهُ ،بتحرير حبيبٍ — من قيود الأسر في سجن يهود
هو إسلامٌ ، وقد حرّقني — أسرُهُ ، يا ربِّ ، فامنن بوليدي
وكذا الأسرى ومَن شرّدَهم — ذلك المحتلُّ للأقصى المَجيد
ربَّنا ارحمنا بنصرٍ عاجلٍ — وغيوثِ العزِّ للشَّعب الطّريد
أعدِ ، اللهمَّ ، مجداً غابراً — لبلاد العُرْبِ والشّرع السّديد
فلعلّ الدّينَ يغدو حاكما — فنعيشَ العدلَ في العهد الرّشيد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرقود: الرَّقُودُ : الكثيرةُ الرُّقاد والنَّوم؛ امرأةٌ رقودُ الضُّحَى، أي متنعِّمة ج رُقُدٌ.
- حفيدي: الحفِيدُ : ولَدُ الولد وَجعل لَكُم مِنْ أزواجِكمْ بَنِينَ وحَفَدَةً ج حَفَدَة وأَحْفَادٌ وحُفَداءُ.
- رقود: الرَّقُودُ : الكثيرةُ الرُّقاد والنَّوم؛ امرأةٌ رقودُ الضُّحَى، أي متنعِّمة ج رُقُدٌ.
- طيبها: طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْ …
- كعشقي: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ …