سفرة وشعر
الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: البسيط
«سفرة وشعر» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا سفرةً وظلامُ الهمِّ يغشاها — لكنْ برحمة ربّي طاب مَرساها
ألقت بوطأتها من كلّ ناحيةٍ — ولم تمدَّ لعون الشّيخ يمناها
منذُ انطلقنا " ونسرينٌ " تزوِّدُنا — حُسْنَ الدُّعاءِ , فحقق ربِّ نجواها
ثمّ انطلقنا وأذكاراً نردّدُها — يا بارئَ النّفسِ أعط النّفسَ تقواها
يا ربِّ هوّنْ على الأشياخ سفرتَهم — فسفْرةُ الجسر تغشاهم بلاياها
ذلٌّ وقهرٌ وألوانٌ منوّعةٌ — من الهوان , ووحشُ الإنس أسداها
من بعد ما كبَدٍ ذقناهُ واكبنا — روضُ الأُخوّةِ , والإخلاصُ ريّاها
طبتم , أحبَّتَنا , طبتم أولي رحِمٍ — فقد وُهبتُم من الأخلاق أزكاها
وذا " محمّدُنا " الغالي جرى مثلاً — في البِرِّ , يرقى من الآفاق أعلاها
رعاكمُ اللهُ ,يا وُلْدي ويا سَنَدي — أنّى حللتم فناجوا ربَّنا اللهَ
*** — هذي" رجاءُ "بعون الله قد صبرَتْ
عل الجراح , وقد أدمتْ حشاياها — يا رحمةً لشرايينٍ لها وُخِزَتْ
في كلِّ عضوٍ , فتخفي الآهَ والآها — يا ربِّ هب لرجاءٍ طيبَ عافيةٍ
حتى نرى البِشْرَ يجري في محيّاها — وعجّلِ , اللهُ , بالأفراح نرقبُها
تحريرِ أسرى فلسطينٍ وأقصاها — واجمع ,إلهيَ, شملَ الوُلْدِ في بلدي
في " الجابريّات" مغناها ومبناها — حمداً لربّيَ لا نحصي الثّناء له
حمداً لربيّ في الدّنيا وأخراها — ***
والآن عوداً لكربٍ قد ألمّ بنا — في سفرةٍ كُتِبَتْ في اللوح أسواها
فقد أُصِبْتُ برشحٍ لا مثيلَ له — حمّى وسعلٌ , وحلْقي ذاق أقساها
حُرمْتُ من سَكَنٍ في النّوم يُبْعِدُه — عنّي السّعالُ وحمّى في حُمَيّاها
لذا انعزلتُ ببيتي , لا أغادرُهُ — كيما أجنّب زوجي ضُرَّ أحشاها
وهكذا كرّتِ الأيّامُ قاسيةً — بُعدي عن الزّوج , والحُمّى بلوناها
وزاد من عَنَت الأيّام ما هطلتْ — به السّماءُ ثلوجاً ما شهدناها
فكلُّ شيءٍ علاهُ الثّلْجُ , وا عجبا — حتّى غدا ما بدا للعينِ أشباها
يا ربِّ فالْطُفْ بنا وارحم مشرَّدَنا — وانصر شعوباً , وما إلاّك يرعاها
*** — فهذه سفرةٌ بالهمّ قد مُلِئَتْ
وأسألُ اللهَ أن تُنهى ببشراها — حتّى نعودَ إلى " جينينَ " نُنْشدُها
لحنَ السّرورِ وندعو ربّنا اللهَ — يا ربِّ أتمِمْ لنا نعماكَ سابغةً
وكُفَّ عنّا شروراً ما علمناها — وفرّج الكربَ عن أبناء أمّتنا
واكبِتْ عدوّاً يقودُ الشّرَّ والآها — والحمد لله حمْدَ الشّاكرين له
نُعماكَ , ربّيَ , جلّتْ في مزاياها — وبالختام , فسبحانَ الّذي خضعتْ
له العوالمُ حتّى تمَّ مجراها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. …
- انطلقنا: انْطلَقَ يَنْطَلِقُ انْطِلاقاً : تحرَّرَ؛ انطلق من قيود التقاليد/ انطلق لسانُه، أي تكلَّم بلا تعثر.- ذهب؛ انطلق إلى داره فَانْطَلقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتونَ .- وجهُه: تهلَّل؛ انطلقت وجوهُ الناسِ حين علموا بالنصر-- يفعل كذا …
- بارئ: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.
- تزودنا: تَزَوَّدَ يَتَزَوَّدُ تَزَوُّداً : ـ الشخصُ: اتّخذ زاداً والزاد هو القوت أو طعام المسافر أو ما يكتسبه الإِنسان في حياته من خير أو شر؛ تزوَّدْ بالعلم الصحيح/ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.