خَفَفتُ إِلى أَوجِ العُلى بِمَقاصِدي

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء

«خَفَفتُ إِلى أَوجِ العُلى بِمَقاصِدي» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَفَفتُ إِلى أَوجِ العُلى بِمَقاصِدي — فَأَرجعني صفرَ اليَدَينِ حَواسِدي

وَكم في رُبى لُبنان من ذي مكيدَةٍ — وَما رائِدُ الحُسّادِ غَير المَكائِدِ

يَقولونَ عَنّي عِندَ أَوَّلِ نَظرَةٍ — هُوَ الحُزنُ في جِسمٍ من السَقمِ وارِدِ

أُصيبَ بِمَسٍّ من جُنونِ مزاولٍ — يُرارىءُ بِالعَينَينِ نَحو الفَراقِد

كَأَنَّ العُلى في مَضرَبِ النَجمِ رابِضٌ — يُخال إِلَيهِ هابِطاً بِقَلائِد

فَيَنظُمُ فيهِ لِلوُجودِ قَصائِداً — أَلسنا نَراهُ ذائِباً في القَصائِد

أَجل إِنَّني لِلمَجدِ أَسعى وَمَوطِني — يقصِّرُ عَن إِدراكِ مَجدِيَ ساعِدي

وَفيهِ رجال كَالأَساوِدِ شيمَةً — وَماذا أُرَجّي من سُمومِ الأَساودِ

رَأَتني خَريدٌ عِندَها من جَمالِها — طَلائِعُ لَيسَت في الحسانِ الخَرائِد

منهَّدةُ الثديينِ باسِمَةُ اللمى — وَلَيسَت عَلى ضُعفِ الثَديّ النواهِدِ

فَقالَت لِماذا لا نَرى لكَ بَسمَةً — تعوّدك الدنيا عَلى ذي العَوائِد

كَأَنَّك مولود لتلبثَ شارداً — وَما راقَتِ الأَكوانُ يَوماً لشارِدِ

فَقُلتُ لَها لا أَعرِفُ الخُبثَ وَالريا — لِأَسلُكَ مع رَهطٍ بِلُبنان فاسِدِ

وُلدتُ وَفي صَدري مَزيجٌ مِن العُلى — وَما رائِدي إِلّا كَرائِدِ والِدي

إِلى مِصرَ رَحلي يا اِبنَةَ الجار إِنَّني — سَأَترُكُ أَهلي في الحِمى غير واجِدِ

فَفي أَبطَحِ الأَهرامِ يبسمُ لي غدٌ — وَإِنَّ هنا يَومي يجورُ عَلى غَدي

لَقَد حانَ بُعدي عَن بِلادٍ خبرتها — وَكم راقَ عيشٌ لَلفَتى المُتَباعِدِ

فَيا حَبَّذا تِلكَ الكَنانَةُ مورداً — تحدَّر فيها النَيلُ عَذبَ المَوارِدِ

هناكَ أَبو الخَيراتِ فيهِ فَوائِدٌ — تفيضُ عَلى مَن جاءَهُ لِلفَوائِد

وَليسَ يَضيعُ السعيُ فيهِ لجاهِدٍ — وَكَم ضاعَ في لُبنانَ سعيٌ لجاهِد

غدا وَطنُ الأَحرارِ سلعَةَ تاجِرٍ — تُباعُ وَتُشرى خلسَةً في المَعابِدِ

وَلِلحُرِّ آمالٌ يَراها مشاهداً — تريه بِأُمِّ العَينِ أَنكى المَشاهِدِ

هو الحَرُّ في لُبنانَ أَصبَحَ جانِباً — يَجور عَلَيهِ ظُلمُ تِلكَ العَقائِد

تَبدُ مبادي الكُلِّ مع كُل بائِدٍ — وَلكِنَّ مبدا الحرّ لَيسَ بِبائدِ

زهدتُ بِلادي فَاِترُكي لي لبانَةً — أَمُدُّ إِلَيها في شُسوعِ المَدى يَدي

لَعَلَّ بِلادي إِن رَأَتنِيَ نائِياً — تَحِنُّ إِلى مَرأى الهَوى في نَشائِدي

يَتَعَزّى إِذ ذاكَ بَعضُ عَزاءٍ — ما تَراهُ يُفيدُ بَعض العَزاءِ

تارَةً يسمعُ الغَديرَ يُغَنّي — فَيُوافيهِ صَوتُهُ بِالغِناءِ

وَغِناءُ الغَديرِ ماءٌ قراحٌ — وَغِناءُ الفَقيرِ رَجو غذاءِ

تَتَراءى لهُ الكَواكِبُ طَوراً — كَدَنانيرَ أُلقِيَت في الهَواءِ

فَيمدُّ اليَدَين لَهفاً إِلَيها — غَير أَنَّ الفَضا من البُخلاءِ

طَرَدته مَدينه الفَحشِ وَالظُل — مِ فَآواهُ مَهبَط الفُقَراءِ

ذلكَ المَهبَط الَّذي عاشَ فيهِ — هوميروسُ الكَبيرُ في الشعراءِ

حَشرَجَت روحُه صَباحَ نَهارٍ — بِعَذابٍ فَقاءَها في المَساءِ

وَعَلى الزَهرِ أَدمُعٌ مِن عُيونِ ال — فَجرِ ما جُفِّفَت بِنورِ ذُكاءِ

فَكَأَنَّ الدُموعَ مُضطَرِباتٍ — في اللَيالي مراشِفُ الضُعَفاءِ

تصرخ اللَهُ في الأَعالي اِنتِقاماً — من أُولي الجور من أُولي الإِثراءِ

أُغرُبي يا مَدينَةَ العارِ إِنَّ ال — مرجَ مَهدٌ لِدَولَةِ الأَنبِياءِ

هُو مَأوى الزُهورِ وَالزَهرُ طهرٌ — نَثَرته في المَرجِ روحُ السَماءِ

أُغرُبي يا جَهَنَّماً فَوقَ أَرضٍ — ما رَأَينا فيها سِوى الفَحشاءِ

فَالشَياطينُ مِن بَني الأَرضِ أَقوا — مٌ همُ سادَةٌ من الزُعَماءِ

كَثُرَ الإِثمُ في الوُجودِ فَيا ر — بّ تَرَحَّم وَاِعطُف عَلى التُعَساءِ

هَل خَلَقتَ الغَنِيَّ لِلمَجدِ — وَالبائِسَ أَوجدتَهُ تُرى لِلشَقاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

من مفردات القصيدة في المعجم

الفراقد، المكائد، بالعينين، بقلائد، بمس، بمقاصدي، حواسدي، خففت

قصائد ذات صلة

  • بلد في مجاهل الأبعاد
  • هذي الروائع من ذاك اللظى خلق
  • عذيرك من مستلهمين تصدروا
  • خلعت عن الروح ثوب المدر
  • ملي النور قبل عهد البدور
  • أطبق جناحيك معقودا لك الظفر
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • تذكرني وحقك ما نسيت