بِشُؤْمِ المُتنبِّي

الشاعر: ماجد الصبحي · البحر: الطويل

«بِشُؤْمِ المُتنبِّي» من شعر ماجد الصبحي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

‏أَرى بانْطوائي حولَ نفْسيَ أُجْبَرُ — وهولي مــن الهجْرِ المشتِّتِ أَكْبَرُ

رأَيتُ الهوى قد عِيبَ بالصِّدْقِ أَمْرُهُ — وفي البذْلِ والإِخْلاصِ جُرْمٌ مُكَفِّرُ

فللقُرْبِ إِقْصَاءٌ وللوصْلِ مُبْعِدٌ — وللبُعْدِ أَحــــزابٌ وبالهجْرِ يُؤْجَرُ

وفي الشَّرِّ والتَّفريقِ إِعْلاَءُ رايةٍ — وفي الشَّمْلِ تَحذيرٌ ونَهْيٌ مُصَدَّرُ

وللجودِ إِعْياءٌ وللخــــذْلِ أَجْرُهُ — وللحُمْـــقِ إِظْهَارٌ وللحِلْمِ مُضْمِرُ

فَلَمْ يَخْلُ من حَوْلِي عذولٌ بعذْلِهِ — أَرى فِيْه أَخْلَاقاً بها الزَّيْفُ يظْهَرُ

فإِمَّا نُفُوْرٌ حاصلٌ ذُقْــتُ خَذْلَهُ — وإِمَّا دُنـُوُّ الخبْثِ والخبْثُ أَغْدَرُ

وإِمَّا حقودٌ يَمْلأُ الحقْـــدُ قلبَهُ — وإِمَّـــــا حسودٌ فيه شَرٌّ مُسَطَّرُ

وإِمَّا عـــــدوٌّ أَو نصيرٌ لِحِزْبِهِ — وإِمَّا  لئيــــــمٌ  فيه لُؤْم ٌ مُقَرَّرُ

وإِمَّا ظَلُومٌ فاجرٌ فيـــه ظُلْمُهُ — وإِمَّا غَشومٌ راحَ بالزَّوْرِ يَقْهَــــرُ

وإما قَرِيْـــــبٌ مُسْتغلٌّ لخبْثِهِ — بجهْدٍ ومن دونِ الحيـاءِ مُشَمِّرُ

وإِمَّا نديـــمٌ قد تَنَاسى بكبْرِهِ — يراني بعينِ الكبْرِ والطَّبْعُ  يقْصُرُ

وإِمَّا حبيـــبٌ خانَ ودِّي بغدْرِهِ — يرى الصِّدْقَ إِشْراكاً وأَنْ ليْسَ يُغْفَرُ

وإِمَّا رفيقٌ كم يرانــي كسقْمِهِ — وحيناً طعاماً سائغـــاً ليسَ أُذْكَرُ

فَكُلٌّ مُضـرٌّ قد رأَيتُ أَضرَّ بي — إِلى أَنْ ظَنَنْتُ النَّفْعَ شرَّاً يُقَدَّرُ

وخِلْتُ بأَنِّي خَائِنٌ بينَ شرِّهمْ — وخِلْـــتُ بأَنَّ الصِّدْقِ بَغْيٌ ويبْطِرُ

وكُلُّ خليــلٍ خانَ ودِّيَ خِفْتُهُ — وإِن لم يَخُنْي  فَهْوَ بِالشُّؤْمِ يُنْظَرُ

أَرى مُوْجِباتِ العذْرِ مَوْءودَةً لنا — وعَيْشٌ لآمالي من العسْرِ  أَعْسَرُ

فواللهِ لولا اللهُ أَرجـــــو ثوابَهُ — وأَخْشى عقابَ اللهِ، والذَّنْبُ يُسْتَرُ

لَمَا كــانَ منِّي للجُحُودِ سَمَاحَةٌ — ولستُ وأَيْمُ اللهِ للظُّلْــــمِ أَغْفِرُ

ولكنَّني أرجو نعيماً بزيفِهِ — لأَهلِ النُّهى طـــاغٍ وباغٍ مُغَرِّرُ

فأَيقنْتُ أَنَّ الفضْــــلَ للهِ  كلَّهُ — ويحْظى به من كانَ للهِ  يَصْبَرُ

فيعفو لوجْـهِ اللهِ بالأَجْرِ طامعاً — يَعِيْ أَنَّ فضْــــلَ اللهِ أَبْقَى وأَوْفَرُ

بإِيمانِ صــدْقٍ قد تغـذَّى يقينُهُ — وإِيقانِ حـــــقٍّ أَنَّهُ الحَقُّ مُسْفِرُ

وباللهِ ربَّاً يُحْسنُ الظَّـــنَّ ظنَّهُ — وبالبذْلِ للأَسبابِ عـــــزْمٌ مُظفَّرُ

فيسْعى ويسْتَسْقي من اللهِ أَجْرَهُ — فما خَابَ ظَنٌّ فيهِ أَو فيهِ يَخْسَرُ

على المرءِ مجهودٌ وللهِ أَمْــــرُهُ — فإِن نالَ حظّـاً كــــانَ للهِ يَشْكرُ

ولولا إِلهـي ثمَّ أُمٌّ ضعيفـــــةٌ — مناها ترى عرْسي لَمَا كنْتُ أَصْبرُ

وطفلٌ لكفِّ التِّيهِ يُرْمى ضحيَّةً — سبيلاً لكيدي بالحياةِ.... فيُنْهَــرُ

لإِجبارِنا كرْهاً  على الأَمْرِ راغماً — فما ذنْبُ طفلٍ بالذُّنوبِ سيُزْجَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك …
  • الزيف: زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَا …
  • بالصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال …
  • بعذله: العُذَلَةُ : من يكثر من لوم الناس؛ لا تكن عُذَلَة فتزعج الناس.
  • تحذير: جمع: ـات. [ح ذ ر]. (مصدر حَذَّرَ). 1."وَجَّهَ لَهُ تَحْذِيرًا صَارِماً" : تَنْبِيهاً، تَخْوِيفاً. 2.: التَّحْذِيرُ فِي النَّحْوِ هُوَ أُسْلُوبٌ يُرَادُ بِهِ تَنْبِيهُ الْمُخَاطَبِ لِيَتَجَنَّبَ مَكْرُوهاً يُمْكِنُ أَنْ ي …
  • حاصل: الحَاصِلُ : فا. -ك ما خَلَص من الحجارة المعدنيَّة أو من الفضّة. - من المال: ما بقي منه بعد المحاسبة؛ كان الحاصلُ من الربح زهيدًا في هذه السنة. - من الموضوع: خلاصَته؛ بسط القاضي حاصل الأمر في القضية. - من العملية الحِسابِ …
  • خذله: الخُذَلَةُ : الذي لا ينفكّ يخذل غَيْره؛ (أنا خُذلَةٌ وأخي عُذَلَةٌ وكِلانا ليس بِابنِ أَمة) مثل يُضربُ لمن تلومه على عدم النصرة ويخذلك.

قصائد ذات صلة

  • قطراتُ الحنينِ
  • أرى الظّلمَ كالدّجّالِ أعورَ
  • حديثُ الذات
  • جمعيَّةُ البرِّ
  • بَعِيْدٌ قريب
  • سَبْعٌ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعْ
  • (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ...)
  • عزائي للهوى