أرى الظّلمَ كالدّجّالِ أعورَ
الشاعر: ماجد الصبحي · البحر: الطويل
«أرى الظّلمَ كالدّجّالِ أعورَ» من شعر ماجد الصبحي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضة ً — على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّد )
ألا إنّـه الموتُ الزّعـافُ بموردي — سقاني ذوو القربى فنونَ التّشرُّدِ
فهل بعدَ داءِ الموتِ داءٌ يفوقُه — وهل بعدَ هذا القهرِ قهرٌ لمُجْتدي
فلو أنَّ ظلماً كانَ يُعْرَفُ بالرّؤى — لكنتُ أرى ما لا يرى كلُّ مرصدِ
أرَى ما يَرَاهُ الصَّحْبُ فيه فِرَاسَةً — هو الحقُّ وايمُ اللهِ يا نفسُ فاشهدي
لِمن لا يُرى غبْناً رأيتُ بغبنِه — به حزبُ بغْيٍ بالصّوارمِ يعتدي
يقطّعنَ جوفي بالطّعانِ لسبعةٍ — من الدّهْـــرِ أعواماً بكلِّ تقصّدِ
فللصّبرِ جلّادٌ وسجنٌ بقيدِه — وللحزنِ أرواحٌ بأشباحِ فَدْفَدِ
ومن حوليَ الأطماعُ هرّت ضوارياً — بليلِ شتاءٍ فـــــي صقيعٍ مسرْمدِ
بأَصواتِ نهشٍ للعظـامِ تَكَسُّراً — وضوءٍ مُشِعٍّ من عيونِ المُعَرّدِ
بِوادٍ صدى الأصواتِ فيه تضاعفت — بتشتيتِ فكري في الفراغِ المبدَّدِ
أرى أعيناً كادت من الحقدِ تغتلي — بأبصارِ ذؤبــــــانٍ تواصلْنَ باليدِ
كأنّي أرى الأحقادَ للرّدمِ هدّمت — بيأجوجَ أو مأجوجَ تأتي وتغتدي
أرى الظّلمَ كالدّجّالِ أعورَ طاغياً — كغولٍ كريــهٍ فوقَ عنقاءَ صلخدِ
ومن خلفِه شمطاءُ سحْرٍ تبطّنت — بشيطانِ حقدٍ بالبشاعــةِ عَجْرَدِ
وشوهاءُ ضجّت بالنّعيقِ شراسةً — بخصْلاتِهـــا تبدو أفاعي التّمرّدِ
ورمحٌ ردينيٌّ ونصلٌ مجوهرٌ — دمشقُ أجادته بقوسٍ مسدّدِ
وجيشٌ بهيميٌّ بأحقادِ طغْمةٍ — فعاثوا بإجرامٍ وإفسادِ مفسدِ
وجاسوا حُسُوْماً مثلَ ريحٍ وصرصرٍ — ترى القومَ صرعى في الإسارِ المصفّدِ
كذا حالُ صبري في سنين تثاقلتْ — برى الظّلمُ حالي برْيَ عودٍ مقرْمدِ
وينخرُ عظمي في الليالي تأوّهاً — وقلبيَ مقبوضٌ بكـــفٍّ ومعْضدِ
فمن ذا يساوي ذا الحليـقَ بملتحٍ — به فسّروا: (فانصرْ) أخاكَ وأسندِ
ألا إنّ يومَ العرضِ ميعادُ عدلِه — بيومٍ يشيبُ الطّفلُ ساعةَ مولدِ
إلى من بكيدٍ قد دهى الكونَ كلَّه — ومن هولِـــه تسْودُّ أنـوارُ فرقدِ
إلى الخائنيــن العهدَ لا درَّ درُّهم — وخدنينِ في قاعِ الحضيضِ المرقَّدِ
هي البعْرةُ السّفلى من الجعْلِ دُحْرِجَتْ — من الوهْنِ يدحوهــــــا إلى شرِّ مرقدِ
فلا تأمنا مكْــــرَ الإلـهِ بماكرٍ — إذا آنَ ميعادُ الحسابِ لدى غدِ
إلى مــن به الأحقادُ يكْبرُ حجمُها — بطرفِ العمى عندَ الظّلومِ المفنَّدِ
به القلبُ يدري الصّدقَ جاشَ بداخلي — وبالحقدِ مسْودٌّ ومــــن حقدِه صدي
فمن لم يكنْ ربُّ السّماءِ برادعٍ — فليسَ له من دونِه أيُّ مرشدِ
عجبتُ لمـن يتلو الكتابَ وحافظاً — لدودٌ حقودٌ في الخصامِ المعربدِ
أتهدي الذي تهوى، ولكنَّ ربَّنا — وكيلٌ فيهدي من يحبُّ ليهتدي
فيا ربِّ عجِّلْ بالخلاصِ بنصرةٍ — وأسبابِ هديٍ للطّريقِ المعبَّدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التشرد: تَشَرَّدَ يَتَشَرَّدُ تَشَرُّداً : - القومُ: تفرَّقُوا؛ تشرَّد أهلُ القرية المنكوبة. - الشخصُ: هامَ على وجهه لعدم وجود مأْوى له.
- الزعاف: الزُّعَافُ :- من السمّ: القاتل؛ يوصفُ سُمُّ بعض الأفاعي بأنه زُعاف.
- المهند: المُهَنَّدُ : مفعـ.-: السَّيف المطبوعُ مِنْ حديدِ الهِنْدِ؛ وَلِي قَلَمُ في أُنْمُلِي إِنْ هَزَزْتُهُ ** فَمَا ضَرَّنِي أَلاّ أُهُزَّ المُهَنَّدَا
- بالطعان: الطَّعَّانُ : الكثير الطَّعْن؛ هو مقاتلٌ شجاعٌ طعَّانٌ.-: المُغْتاب؛ هو طعَّانٌ في أعراض النَّاس لا يتووَّع عن سوء.
- بغبنه: غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرا …
- بموردي: المَوْرِد : المَنْهَل.-: الطّريق؛ ترافقنا في المَوْرد إلى بلاد الشّام.-: مصدر الرّزق؛ ما هُوَ مَوْرِدُكَ ج مَوَارِدُ.
- جوفي: الجَوْفِيُّ : المنسوب إلى الجوف؛ المياه الجوفية هي التي تتجمع تحت سطح الأرض.