في وجه العدوان

الشاعر: إدريس محمد جماع · البحر: البسيط

«في وجه العدوان» من شعر إدريس محمد جماع، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بي ما بصدرك يا مصريّ من لهب — وشجية الحق والتاريخ والنسب

عم البلاد ذهول لا تحدده — حدود أرض ومشبوب من الغضب

هذا الدم الفائر المهتاج نبعثه — ناراً ونحرق منه كل مغتصب

بدا على مشهد من كل ذي خلق — ظلم صريح وحق غير محتجب

لا عيش للناس في دنيا طرائقها — من شرعة الغاب لا من شرعة الكتب

إن الحقوق حمى تحمي قداسته — مشاعر الناس من عاد ومنتهب

فعالم اليوم جسم واحد وسرى — فيه الأسى سريان الحس في العصب

شب الصراع ولولا حكمة بقيت — في الكون لامتد في الدنيا سرى اللهب

وحكمة الكون مادامت مسيطرة — لا حرب أخرى فذكر الأمس لم تغب

فيها دمار وجهد ضائع ودم — وما تشاء من الأهوال والريب

يا مصر بددت أحلام الغزاة ضحى — وخايلت وهمهم أمنية الغلب

قداسة الحق داسوها بأرجلهم — حتى جرى دمها في كل منسرب

وكم دم تصدم الدنيا بشاعته — فيجرف الناس في سيل من الغضب

يحمي الحياة لهذا الجيل فيك وفي — كل الشعوب ويضفي السلم في حقب

والناس رغم فروق الجنس كلهم — للحق أجناد جيش صاخب لجب

إن يحكم الأرض رأي الناس لست ترى — بها مكاناً لظلم لا ولا رهب

أتى لنصرك شتى حسبهم صلة — بغض لظلم وإنسانية النسب

نازلت يا مصر من راموك واعتسفوا — ونحن بين شديد السخط والعجب

كل العروبة لما مس إخوتهم — بأس المغير سعوا في نخوة العرب

وهز ما رسب التاريخ في دمهم — من البطولة والأمجاد في الحقب

عروبة وحدة الإحساس تجمعها — كما التقت في اتحاد الأصل والحسب

ونحن يا مصر شعب من خلائقه — بغض التجني ورثناه أباً لأب

وكم يد لك في ماضي الكفاح بنت — لنا الحياة فما ننساك في كرب

وبورسعيد نشيد ملء صفحته — بطولة وحماس دافق عربي

وكل ساكنها أجناد معركة — وطفلها في الوغى ينقض كالشهب

ما راعها زاحف يصلي شوارعها — ولا الردى هابطاً من مربض السحب

ولا البوارج فوق البحر تقذفها — والنار تنصب من بعد وعن كثب

ولا حياض دم المستشهدين بها — وما تبدى من الأطلال والعطب

ما راعها بل أثار النار في دمها — فأوردت ظالميها شر منقلب

وكل أرض تراءت بورسعيد بها — وانتاب ساكنها قاس من النوب

لو أدركوا قيمة الإنسان ما جمحت — بهم لمقتل حر نزوة الأرب

وما يساوي الذي تحوي خزائنهم — مجرى دم واحد في الأرض منسكب

وشعلة الحق من ينفخ ليخمدها — يزد توهجها وقداً ولا يصب

بنو الفداء بنو مصر وما سكنوا — يوماً لضيم وحيا المجد كل أبي

وخير ما ورث الآباء في وطن — بالأرض حرية الأوطان للعقب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصراع: الصِّرَاعُ : مصـ. -: المصارعة، أي أن يطرح أحد الطرفين الآخر أرضاً. -: الخصومة والمنافسة؛ خاض صراعاً شديداً ضِدَّ المُتَلاعِبينَ بمصائر الشَّعب/ اشتدّ الصِّراع لإعلاء كلمة الحقّ وحُرِّيَّة الإنسان/ صراعٌ عقائديّ/ صراعٌ من …
  • العصب: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا …
  • الفائر: أير: إِيْرٌ ولغةٌ أُخرى أَيْرٌ، مَفْتُوحَةُ الأَلف، وأَيِّرٌ، كُلُّ ذَلِكَ: مِنْ أَسماء الصَّبا، وَقِيلَ: الشَّمال، وَقِيلَ: الَّتِي بَيْنَ الصِّبَا وَالشِّمَالِ، وَهِيَ أَخبث النُّكْبِ. الْفَرَّاءُ: الأَصمعي فِي بابِ فِ …
  • بصدرك: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
  • تحدده: تَحَدَّدَ يَتَحَدَّدُ تَحَدُّداً : تعيَّن؛ تحدّد موعدُ الامتحانات.
  • ذهول: [ذ هـ ل]. (مصدر ذَهَلَ، ذَهِلَ). "أُصِيبَ بِالذُّهُولِ أَمَامَ هَوْلِ الكَارِثَةِ" : الحَيْرَة الشَّدِيدَة ، الدَّهَش الشَّدِيد.

قصائد ذات صلة

  • نشيد لجامعة الخرطوم
  • وفد البيان
  • وداع المحتل
  • رحلة النيل
  • أعلى الجمال تغار منّا
  • شاء الهوى أم شئت أنت
  • ان حظي كدقيق
  • والسيف في الغمد