ضياع وشتاء
الشاعر: جهاد العبادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«ضياع وشتاء» من شعر جهاد العبادي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كــان الـزمـــانُ شــــتـــاءً بــارداً وأنــا — خلـفَ المـتاهـاتِ وحدي اشتهي سكنا
أضعـتُ عمري، رسولُ الشيبِ زاورني — في قبضـةِ الحربِ عمري ضاعَ وارتهنا
تغــرب الفكــرُ عن عقلـي وعن لغتـــي — لا فكــر عنـدي يزيــح الهـــمَّ والحــزنا
الشعـرُ ما الشعــرُ؟ أفكـارٌ هــنا وهــنا — بعض المـواويلِ يشجي لحنُها الأذنا
إنّي سقـيتُ نبيـذَ الشعـرِ مـن صغـري — حتـى غـدوتُ رصـيـنـاً صـادقاً فطــنا
في غيهـبِ التيــهِ أهذي تلك قــافيتي — تــراودُ العــقــلَ والأحـبـابَ والــوطنــا
روحي عليهــم تنوحُ الآن في جسـدي — كنائحِ الدهـــرِ يبكــي الشــامَ واليمـــنا
أرثي بشعــري همومَ الأرضِ من زمــنٍ — ودون شعـري دمــوعٌ تفتكُ الجفــنا
حطــتْ رحـانا هنا في جــوفِ مسغبةٍ — أنعـيك صنعـاءَ أم أبكـي الهوى عــدنا؟
إنـي خـبـرتُ بنــاتِ الــدهــــرِ أكـثرهـا — خبرتُ فيهـا الجـوى والحـربَ والفتنا
من أين أبدأ شكـوى القلــبِ يا وطــني — منــذ الطفــولة قلبــي يمضــغُ المحــنا
لا لسـتُ أيوب في صبري على وجعي — أنا ضعـيفٌ أخـافُ الشـاشَ (والحـقنا)
جسمي هـزيلٌ وقلبـي لم يعـد صَلِفاً — كـي يحمـلَ الخـوفَ والآهـاتِ والـدرنا
فـإنْ صبـرتُ علـى ما الجسـم يحمـلـه — بحـملِ غـيـري فــؤادي يـدفـعُ الثمــنا
قلـبـي علـى امـرأةٍ بالكـادِ تَسـأَلُنِــي — بعـضَ الـدنـانيـرِ؛ نفـسٌ تكـره المـنــنا
قلبــي لشـيــخٍ عجـوزٍ شـاخَ كـاهـلُـه — علـى عصــاه يطـوفُ الريـفَ والمـدنـا
يرجـو من الله دون النـاسِ حـاجـــتَه — نورُ التجـاعـيدِ يكسـو الوجَــه والبدنا
قلـبـــي لطـفــلٍ شريدٍ مــاتَ والــده — يمــدُّ كـفَّ الأسـى كـي يشــتـري لبــنـا
قلبي على هذه الأرضِ التي وهـنــتْ — فيــهــا النفــوسُ، بــلادٌ تسكـنُ الكـفـنا
متــى نراهــا بثــوبِ العـــــزِ كـاســيةً؟ — إنَّـــا مللـنا حــيـــاةً ســادهــا الجبــنــا
يا صيحةَ الدهرِ هذا الشعبُ قد فتكتْ — به الــرزايا، بجــبِ الحـــربِ قدْ دفنا
هذي الحــروفُ التــي قلــدتُهــا وطـنا — لنْ تخـذلَ الشَّعـبَ، لا لنْ تخــذلَ اليمنا
مهما أناختْ جروحُ الضيمِ في جسدي — حرفـي عظيمٌ وعقلـي قـــطّ ما وهـــنا
سأنفــخُ الروحَ في شعــري وأسرجه — لا خيــر في الشعـرِ أن لم يهــدم الوثنا
تلك الأساطيلُ تغــزو بحــرَ قافيتــي — من أودجِ الحـرفِ شعري يصنعُ السفنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باردا: أَرْدَأَ يُرْدِئُ إِرْدَاءَ :- ـه: أعانه وكان له ردءاً؛ الصّديق من أردأَ صديقه في الشدائد،- الجدارَ: دعمه؛ كاد الجدار القديم يتهدم فأردأه البنَّاء.- على كذا: أربى وزاد؛ أَردأَ وزن الرجل البدين على المئة.ــ: فعل شيئاً ردي …
- تغرب: تغرَّبَ يتَغَرَّبُ تغَرُّبًا .- الشخصُ: نزح عن الوطن؛ تغرب طَلَبًا للرزق.
- تنوح: تَنَوَّحَ يَتَنَوَّحُ تَنُّوحًا :- تِ المرأةُ: تكلَّفت النُّواحَ، أي البكاءَ على الميت مع الصياح؛ من عادات بعض المجتمعات استئجار نساءٍ ليتَنَوَّحْنَ على الميت.- الشيءُ: تحرَّك وهو متدلٍّ؛ تنوَّحَ رقَّاصُ الساعة.