شجرة البن(دعوة الى عودة زراعتها)
الشاعر: محمد صالح محمد العبدلي · البحر: البسيط
«شجرة البن(دعوة الى عودة زراعتها)» من شعر محمد صالح محمد العبدلي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـودوا إلى البُنِّ يذهبْ عنكم الفقرُ — فــمــا لــزارعِـهـا مــــن دهـــرِه ضُـــرُّ
عــودوا إلـيـها ولــن تـشقَوا بـها أبـدا — فـهْيَ الـحَصَانُ لـكم إن يَعبسِ الدهرُ
عــــودوا لإنـبـاتـها سـفـحـاً وأوديـــةً — تــعــدْ لأيــامـكـم ألــوانُـهـا الـخـضـرُ
عـودوا إلـيها يـعدْ فـي الـعزِ سالفُكم — فـمـالكم مــن تـحـاشي زرعـهـا عــذر
بــلادنــا كــــرَّمَ الــرحـمـنُ تـربـتَـهـا — لـمـفـتـقِيْها بــخـيـرِ مــالــه حَــصْــرُ
تــرابُـهـا عــسـجـدٌ والــبـنُّ مـنـجَـمُهُ — اذا تــحـلَّـتْ بــــه أغـصـانُـه الـحـمـرُ
كــأنـمـا عُــقَــدَ الأغــصـانِ طــرَّزهـا — -- لـدى الـيناعِ --- به الياقوتُ والدرُّ
حـمـرٌ وصـفـرٌ وخـضـرٌ جـلَّ خـالقُها — صُـنـعاً لــك الـحـمد ِيـا الله والـشكرُ
لا تُـحـرَمُ الـنـفسُ مِـن مـرآهُ بـهجتَها — ويـسـتريحُ بــه مــن ضـيـقِه الـصـدرُ
ولـلـعـصـافير ِ فــــي أفـنـانـه طـــربٌ — طــولَ الـنـهارِ وإن جــنَّ الـمـسا وكــر
بـلادُنـا خـيـرُ طـيـنِ الأرض طـينتُها — فـأيـقـظوها ولـــن يـشـقى بِـهـا حُــرُّ
*** — مــــاذا أصـــاب الـيـمـانيِّين يـازمـنـي
ونـاب عن يسرهم في حالهم عسرُ ! — حــالــي لـخـطـبـك يــابـنـاه تــقــرأه
فــي كــل مــا أنـت فـيه ، سـرُه جـهرُ — فـنـجانُ قـهوتك الـصفراء ذو جـرسٍ
لـقـرعـه تُــوقَـظُ الأشــواقُ والـجـمرُ — مـــاذا أحـــدث عـــن أنـبـاء فـاجـعةٍ
بــي مــن أسـاها كـتابٌ والـورى سـطرُ — قــد كــان لـلـشرفين الـبـن نـعـمتهم
فــي جـنـتين لـهـم مــن خـيـره وفـر — فـأعـرضـوا فـداهـاهم فــي زراعـتـه
مـمـا دهــى سـبـإٍ فــي زرعـهـم شـطر — مــاكـان قـولـي بـشـيء مــن مـبـالغةٍ
او غـرفةً مـن خـيالٍ صـاغها الـشعرُ! — وادي (بـنـي ثِـمَّـةٍ) كــم كـان تـالده
بـالـخير جــودَ عـطـاءٍ مـالـه حـصـرُ — فـي غـابة مـن نـباتِ الـبنِ صِـيْغَ لها
مــن الـجـمال ثـيـابٌ سـنـدسٌ خـضرُ — من حشمة الظل لم يكشف بطينته
لــرؤيـة الـشـمـس فــي أيـامـه شـبـرُ — دارت عـلـيـه يــدُ الأقــدارِ غـاضـبةً
بـفعل مـا أحـدث الإنـسانُ لا الـدهرُ — تــبّـاً لآلــةِ شــق الـطُـرْقِ إذ مـخـرتْ
جـبالَهُ ، حـيثُ لـم يُـحمدْ لـها مـخرُ — لــم يُــولِ مـصـلحةَ الــزراعِ مـخـلبُها
هــمـا ، وزراعُــنـا فــي غـيِّـهم سُـكْـرُ — فـأمـطـرتْ غـيـمـةُ الأجــواءِ وابـلَـها
فــيـه الــوبـال بـسـيـلٍ مــلـؤه الــشـرُ — وســال كـالماردِ الـمجنونِ، .مـنجرفٌ
بــهِ الـتـرابُ و مـحـمولٌ بــه الـصـخرُ — يـجتَثُّ في الدربِ ما يلقاه في غضبِ
بـــقــوة مــالــهـا كـــســر ٌ ولا قـــهــر — فـلـم يــدعْ (جـِربـةً) لـلبن هـاجمها
الا و بـــات لــهـا فـــي طـمـلـه قــبـر — والــيـوم لا عـــادَ وادِ الــبـن واديَـــهُ
ولا لــبـلـبـلـه غـــصـــن و لا زهــــــرُ — مــــن هــدّمـوا بـأيـاديـهم بـيـوتَـهمو
حِــلٌّ عـلـيهم صـقـيع الـبـرد والـحـرُ — ***
عــودوا الـيـكم تَـعُـد أيـامـكم يَـمَـناً — واسـتصلحوا ارضـكَم يجبر لكم كسرُ
حــبـاكـم الله أرضـــا مـــا لـسـاكـنها — لـلـبـؤس مـحـتـضن فـيـهـا ولا وكـــر
والـيُـمْنُ فـي يَـمَن الأيـمان مـانضبت — اسـبـابـه أبـــدا لـــو أعــمـل َ الـفـكر
لا تـحـسبوا الـقات يـثريكم بـنبتته — فـــمــا لــغـرسـتـه فــــي نــهـضـة أزر
ثـــراؤه خــدعـةٌ تـسـقـي قـنـاعـتنا — ونــحـن فـــي كـسـبـها لـلـفقر نـنـجر
فــي غـرسه اسـتُنزفتْ أمـواهنا ولـنا — فــي شـحـة الـنبع بـاستنضابها نُـذر
ان صــح فــي سـوقـها كـسب لـبائعها — فـكـل مــن يـشـتري أغـصـانه خـسـر
وبــئـس مـنـفـعة تُـجـنى لـصـاحبها — والآخـــرون مـــن اسـتـنـفاعه ضــروا
لا تـرفـعُ الـعـملةُ الـمنكوبُ قـيمتُها — إلا مـــن الــبـن فــهـو الـتـبـر والـــدر
يـربُو عـلى الـنفطِ فـي أسـعاره ثمنا — و لا يـنـافِـسُـها فــــي كــنــزِه بــحــرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البن: ألبن: قَالَ ابْنُ الأَثير: أَلْبُونُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ زَعَمُوا أَنها ذاتُ الْبِئْرِ المُعطَّلة وَالْقَصْرِ المَشيد، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ.
- الحصان: الحَصَانُ : المرأة التي عَفَّتْ؛ ظلت امرأة حصانًا.
- الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
- الياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …
- بلادنا: جمع بَلَد. 1."بِلادٌ شاسِعَةٌ" : الْمَكانُ الواسِعُ مِنَ الأرْضِ. 2.: مَكانٌ مَحْدودٌ جُغْرافِيّاً تَسْتَوْطِنُهُ جَماعاتٌ مُعَيَّنَةٌ. 3."يا بِلادِي" : يا وَطَنِي.
- تحاشي: تَحَاشَى يَتَحَاشَى تَحَاشَ تَحَاشِياً [حشي]: تنزَّه وابتعد؛ إنه يتحاشى النَّميمةَ في حديثه.
- ترابها: جمع: أَتْرِبَةٌ. [ت ر ب]. 1."يَرْفَعُ التُّرَابَ بِمِكْنَسَتِهِ" : غُبَارُ الأَرْضِ، أَيْ مَا نَعِمَ مِنْ أَدِيمِهَا. "تَرَاكَمَتِ الأَتْرِبَةُ بِالأَزِقَّةِ" غافر آية 67هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ .(قرآن). 2."و …