رحلة الأربعين على شفير العمر!!
الشاعر: رضا محمد جبران · البحر: البسيط
«رحلة الأربعين على شفير العمر!!» من شعر رضا محمد جبران، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عِقدٌ مِنْ العُمْرِ فِي جِيدِ الحَياةِ حَلا — تَسْتَنقذُ الرُّوحُ مِن حَبَّاتهِ الأَملا
أَنَاملُ الُحبِّ وَالأَيَّامِ قَد نَظَمتْ — زَهوَ الحَياةِ وَقَد أَمْضَيتُهُ عَجِلا
فِي دَارَةِ (المَجدِ) قَد أَودَعتُ أُمْنِيَتي — وَطَائرُ السَّعدِ قَد زَانَ المنى جَذِلا
أَصْحُو وَأَغْفو مع الآمالِ فِي دَعةٍ — طِفْلاً أُقَلِّبُ كَفَّ الَحظِّ وَالِحيَلا
أَلهُو وَأَلعبُ لا الآلامُ تَشْغَلني — وَلَستُ أَعرفُ مِن عِلاتها المللا
وَكُنتُ أَبحثُ فِي الأَقرانِ مُجتَهداً — أَسْتخلصُ الِخلَّ مَنْ أَوفى وَمَنْ فَضُلا
فَسَاقَني الحَظُّ أَنْ أَشقى بِأَحسنِهم — مَنْ قَد تَنَكَّرَ لِلمَعرُوفِ أَو جَهِلا
*** — طَوَيتُ عُمرَاً مَعَ الأَيَّامِ أَرفُدُهُم
وُدَّ المَحبَّةِ أَجلو العَينَ مُكتَحِلا — فَرَجَّحتْ كَفَّةُ المِيزَانِ مَنْ صَلحتْ
مِنهُ السَّجَايا وَمَنْ فِي الَخيرِ قَد رَفَلا — مَنْ قَد أَنستُ بِهمْ فِي الله صُحبَتُهم
طِفْلاً عَرفتُ وَمَن في صِغرهِ اكتَهَلا — فَرِحلةُ العُمْرِ تَطوي العُمْرَ فِي مَهَلٍ
كَالرِّيحِ تَنْحتُ فِي صَحرَائنا الَجبَلا — كُثْبَانهُ الوَهنُ مِن سَافِي الرِّيَاحِ وَمَا
لَمَّ الرُّكَامُ بَحونَ الرَّملِ فَاعتدَلا — أَو غَرَّ سَارٍ بَهاءُ البَدرِ فِي ظُلَمٍ
سَرَّ النُّفوسَ وَبَعدَ الأُنسِ قَد أَفلا — فَالأَربعونَ شَفِيرُ العُمرِ مُشْتَملٌ
حُلوَ الحَياةِ مِن الأَيَّامِ وَالأَجَلا — بَيْناً جَلستُ أُعِيدُ الذِّكرياتِ ضُحىً
فِي هَدْأَةِ الرُّوحِ أَسْتَدعي الرُّؤى جُمَلا — ***
فَاضتْ دُموعي عَلى مَاضٍ قَضيتُ بِهِ — عُمرًا وَوَقتاً سَرى كَالطَّيفِ مُرتَحِلا
سَعيتُ أُسعدُ مَكنونَ الفُؤادِ بِهِ — وَقَد قَطعتُ بِمَأمولِ الرَّجا الدِّوَلا
وَمَنْ يُحقِّقُ فِي دُنياهُ أُمنِيةً — تَبْقى المَنِيَّةُ رَجع القَلبِ إنْ عَقِلا
وَقَد قَضيتُ بِفَضلِ اللهِ أُمنِيتي — وَأَسألُ اللهَ فِي جَنَّاتهِ نُزُلا
وَدَائعُ الله لا أخشى عَوَاقبهم — فَالرَّازقُ اللهُ مَن يَهديهم السُّبُلا
وَتِلكُمُ صَفحةُ المَاضِي التي طُويتْ — تَسْتنفرُ النَّفسَ قَبلَ الموتِ أَن تَئِلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- زهو: (زَهُوَ) الزَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى كِبْرٍ وَفَخْرٍ، وَالْآخَرُ عَلَى حُسْنٍ. فَالْأَوَّلُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْفَخْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْو …