أبحث عن وطن
الشاعر: ضمد كاظم الوسمي · البحر: الكامل
«أبحث عن وطن» من شعر ضمد كاظم الوسمي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَجَباً أَنَا الْعَرَبيُّ أَبْحَثُ عَنْ وَطَنْ — أَرْجاؤُهُ مِنْ طَنْجَةٍ حَتّى عَدَنْ
أَيْدي الْمُلوكِ تَسوقَني بِسِياطِهِ — تَمْتَدُّ مِنْ قابيلَ حَتّى الْكَرْكَدَنْ
يُدْنيكَ مَقْتولاً وحِيناً قاتِلاً — مِنْ سِفْرِهِ يُسْقيكَ أَنْخابَ الْإِحَنْ
كَالظِّلِّ تَتْبَعُني بَنادِقُ داعِشٍ — وَتُريدُ مِنّي أَنْ أَموتَ بِلا كَفَنْ
حُكّامُنا يَرْمونَنا كَسَبيَّةٍ — لِلْغَرْبِ باعوها وَقَدْ قَبَضوا الثَّمَنْ
يَتْلونَ في سُوقِ النَّخاسَةِ حُكْمَهُمْ — بَينَ الْقَنانَةِ وَالدَّعارَةِ وَالْمِحَنْ
مِنْ نَفْطِنا وَرِمالِنا خَطّوا دِما — عُقَدِ التُّراثِ عَلى مَداراتِ الزَّمَنْ
نَثَروا عَلى عُرْبانِنا داءَ الْوَبا — إِذْ أُشْرِبوا التَّكْفيرَ مِنْ سَيفِ الْوَثَنْ
جَعَلوا لِكِلِّ مُثَقَّفٍ أَوراقَهُ — إِمْثولَةً تاريخُها حَرْقُ السُّنَنْ
وَإِذا تَفاقَمَ عُرْيُهُ قالوا لَهُ — فاتْرُكْ يَراعَكَ يَرْتَدي ثَوبَ السَّدَنْ
وَنُبايِعُ الْحُكّامَ رَغْمَ أُنوفِنا — بِهِمُ نُشيدُ وَنَحْنُ نَرْسِفُ في الرَّسَنْ
إِنْ لَمْ نُبايِعْ تُحْرَقِ الدّارُ الّتي — فيها الضُّلوعُ تَهَشَّمَتْ بِيَدِ الشَّطَنْ
أَخَذوا الضَّرائِبَ عِنْوَةً مِنْ شَعْبِنا — حازوا الضِّياعَ وَفي الرُّبى بَنَوِا الْفَدَنْ
كَيفَ التَّرَيِّثُ في ضَرائِبِ حاكِمٍ — والرَّأْسُ أُثْفِيَةٌ جَزاءَ مَنِ احْتَجَنْ
إِنْ جِئْتُكُمْ للصِّلْحِ مُحْتَسِباً أَنا — قُلْتُمْ إِذَنْ دِسّوا السَّمومَ إِلى الْحَسَنْ
قالوا إِذا الإِصْلاحُ أَخْرَجَ طالِباً — ذا خارِجيٌّ فَاقْطَعوا مِنْهُ الْوُتُنْ
لَمْ يَرْعووا حَيّاً أَنا أَمْ مَيِّتاً — حتَّى بَدا سِيّانَ قَبْري وَالْوَطَنْ
بَلْ في الْقُبورِ قَدِ اسْتَباحوا مِيتَتي — لَمْ تَكْفِهِمْ في الْعُمْرِ مَقْصَلَةُ الْفِتَنْ
إِنْ خَيَّروكَ فَلَيسَ أَنْتَ مُخَيَّراً — تُحْيى سُدىً وَتَموتُ في مَبْغىً عَطَنْ
ما أَغْرَقَ السُّفُنَ الْجَواريَ بَحْرُنا — قُلْ إِنَّما الْأَجْيالُ مِنْ غَرْقى السَّفَنْ
عَلَمٌ وَراياتٌ تُرَفْرِفُ في السَّما — في أُمَّةٍ ثَكْلى وَشَعْبٍ مُرْتَهَنْ
أَلرّايَةُ الْبَيضاءُ تُرْفَعُ لِلْعِدى — وَالرّايَةُ الْحَمْراءُ تُرْفَعُ لِلْمُجَنْ
عَلَمٌ يُشادُ عَلى رُؤُوسٍ قَدْ كَبَتْ — مِنْ سَطْوَةِ الطّاغي وَسُرّاقِ الْمِهَنْ
أَسَفي على حَظٍ تَناثَرَ في الدُّنا — بَشَرٌ عَظيمُ بَلائِهِ عَقْلٌ وَهَنْ
فِكْرٌ طَغى وَرَمَتْ جَنادِلُهُ الْقُرى — وَتَهافَتَتْ حِمَماً عَلى أَهْلِ الْمُدَنْ
أَبْناؤُها جُوعى عُراةٌ في الْفَلا — وَبِلا أَمانٍ لا طَعامٍ لا سَكَنْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التراث: [و ر ث]. 1."تَرَكَ تُرَاثاً هَائِلاً" : إِرْثاً. 2."تُرَاثُ الأُمَّةِ" : مَا لَهُ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ مِنْ عَادَاتٍ وَآدَابٍ وَعُلُومٍ وَفُنُونٍ ويَنْتَقِلُ مِنْ جِيلٍ إِلَى جِيلٍ. "التُّرَاثُ الإنْسَانِيُّ" "التُّرَاثُ ال …
- الثمن: ثمن: الثُّمُن والثُّمْن مِنَ الأَجزاء: مَعْرُوفٌ، يطِّرد ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ، وَهِيَ الأَثمان. أَبو عُبَيْدٍ: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَانِيَةِ؛ وأَنشد أَبو الْجَرَّ …
- الكركدن: كركدن: ابْنُ الأَعرابي الكَرْكَدَّنُ دَابَّةٌ عَظِيمَةُ الخَلْقِ يُقَالُ إِنها تَحْمِلُ الفِيلَ عَلَى قرْنِها، ثَقَّلَ الدَّالَّ مِنَ الكَرْكَدَّنِ
- بسياطه: جمع: سَوْطٌ. [س و ط]. "جَلَدُوهُ بِالسِّياطِ" : ما يُضْرَبُ بِهِ مِنْ جِلْدٍ. "أَمَرَ بِجَلْدِي فَجُلِدْتُ بِسِياطٍ مِنَ الْمَرَسِ". (جبران خ. جبران).