أصفْراءُ ما في الْعيْش بعْدكِ مَرْغَبُ
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«أصفْراءُ ما في الْعيْش بعْدكِ مَرْغَبُ» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أصفْراءُ ما في الْعيْش بعْدكِ مَرْغَبُ — ولا للصبى ملهى ً فألهو وألعبُ
أصفراءُ إِنْ أهْلِكْ فأنْتِ قتلْتِنِي — وإِنْ طال بي سُقْمٌ فذنْبُك أذْنبُ
أصفْراءُ أيَّامُ النَّعيمِ لذيذة — ٌ وأنْتِ مع الْبُؤْسى ألذُّ وَأطْيبُ
أصفْراءُ في قلْبي علَيْك حَرَارة — ٌ وَفي كَبدي الْهَيْمَاءِ نَارٌ تَلَهَّبُ
أصَفْراءُ مَالي في الْمَعَازف سَلْوَة — ٌ فَأسْلُو وَلاَ في الْغَانيَات مُعَقَّبُ
أصَفْرَاءُ لي نَفْسُ إِلَيْكِ مَشُوقَة — ٌ وَعَيْنٌ عَلَى مَا فَاتَ منْكِ تَصَبَّبُ
أصَفْرَاءُ لَمْ أعْرفْك يَوْماً وَإِنَّنِي — إليكِ لمشتاقٌ أحنُّ وأنصبُ
لقد كنت عن عض الصبابة والهوى — غنياً ولكن المقادير تغلبُ
بعَيْنيَ منْ صَفْرَاءَ بَادٍ عُجَابُهُ — وَمَا بالْحَشَا من حُبٍّ صَفْراءَ أعْجبُ
وقد زادني شوقاً هديلُ حمامة — ٍ على إلفها تبكي له وتطربُ
فقُلْتُ لنْدماني طربْتُ فغنِّني — بصفراء لا يصفو مع الشوق مشربُ
وما كان اغرامي بها عن مراسلٍ — جرت بيننا بك كاعبٌ لا تحوبُ
فَيَا حَزَناً لاَ أنا غِرُّ مُشَبَّبٌ — نعمتُ ولا في الشوق إذ أنا أشيبُ
وما ذاك إلا حبُّ صفراء مسني — فيوْمي به مُرٌّ وليْلي مُوصّبُ
وما بالُ قلْبي لاَ يزُولُ عن الصِّبى — وقد زعموا أن القلوب تقلبُ
سأرمي بصولانَ المفاوز إنهُ — خرُوجٌ مِنَ أبْواب الْمفاوز مُنْغِب
معوجٌ إذا أمسى طروبٌ إذا غدا — مجداً كما غنى على الأيك أخطبُ
لعلَّ ارْتحالي بالْعشيِّ وبالضُّحى — يقربني والنازح الدار يقربُ
عتبت على خنزير كلبٍ وإنني — بذاك على الكلب التميمي أعتبُ
هما أنَّباني أنْ نعِمْتُ ببدْرة — ٍ وما منْهُما إِلاَّ لئيمٌ مُؤنَّبُ
إذا شبعا احتالا على صاحبيهما — كما احْتَال بِرْذَوْنُ الأَمير الْمُرطَّبُ
يهُرَّان آباءً لئِاماً وفيهما — حقوقٌ لزوار الندى وتحلُّبُ
وطالبِ عُرْفٍ يسْتعينُ عليْهما — فقُلْتُ لهُ: أخْطأتَ ما كنْتَ تطْلُبُ
على الكلب أهوال إذا ما رأيتهُ — وخنزير كلب بالمخازي مدربُ
تَعَرَّ فلاَ تخْلِطْهما بمودَّة — ٍ ولا قرباً ما في السماوات أقربُ
إذا لم تر الذهلي أنوك فالتمس — لَهُ نَسَباً غَيْرَ الذي يَتَنَسَّبُ
وَأمَّا بَنُو قَيْس فَإِنَّ نَبيذَهُمْ — كَثيرٌ وَأمَّا خَيْرُهُمْ فَمُغَيَّبُ
وَفي جَحْدَرٍ لُؤْمٍ، وَفِي آل مسْمَعٍ — صلاح ولكن درهم القوم كوكبُ
وسيد تيم اللات عند غدائه — هزبر وأما في اللقاء فثعلبُ
وَقَدْ كَانَ في «شَيْبَانَ» عزٌّ فَحَلَّقَتْ — به في قديم الدهر عنقاء مغربُ
وحيا " لجيمٍ" قسوران تنزعت — شباتهما لم يبق نابٌ ومخلبُ
وأنذل من يمشي "ضبيعة ُ" إنهم — زَعَانِفُ لَمْ يَخْطُبْ إِلَيْهِمْ مُحَجَّبُ
و"يشكرُ" خصيانٌ عليهم غضارة — ٌ وهل يدركُ المجد الخصيُّ المجببُ
وأبلج مسهاء كأن لسانه — إِذَا رَاحَ ذُو النُّونَيْن بَلْ هُوَ أقْرَبُ
يجلى العمى عنا بفصلٍ إذا قضى — ضريبته صافي الحديدة مقضبُ
إِذَا شئْتَ نَادَى في الأَنَام بصَوْته — لأَرْفَعِ مَا أدَّى عَريبٌ وَمُعْرِبُ
لقد ساد أشراف العراق ابن "حاتمٍ" — كما سَادَ أهْلَ الْمَشْرِقَيْنِ «الْمُهَلَّبُ»
لَهُ فَضَلاتٌ منْ «قَبيصَة َ» في النَّدَى — وَأكْرُومَة ٌ منْ «حَاتمٍ» لاَ تَعَطَّبُ
وَمنْ إِرْث «سَرَّاقٍ» عَلَيْه مَهَابَة — ٌ تظل قلوب القوم منها توجبُ
وَيَغْدُو بأخْلاَق «الْمُهَلَّب» مُولَعاً — كما شمرت عن ساقها الحربُ تطربُ
وَيَعْطِفُ «كِنْديٌّ» عَلَيْه وَ«ظَالمٌ» — مَآثرَ أيَّام تَطيبُ وَتَرْحُبُ
وَتَعْرفُ منْهُ منْ شَمِائلِ «ظَالمٍ» — مَنَاقِبَ مَفْضَالٍ تَعُودُ وَتَشْعَبُ
وكم من أبٍ غمرٍ لـ"روح بن حاتمٍ" — يزين آباءً وزينهُ أبُ
إذا ذكروا في مأقطٍ أطرق العدى — ورَنَّحَ فَحْلُ الْقَرْيَتَيْنِ الْمُقَبْقِبُ
هم ذببوا عن عظم دين "محمدٍ" — بـأسيافهم إذ ليس فينا مذببُ
حدا بأبي أم الريال فأجفلت — نعامتهُ عن عارضٍ يتلهبُ
وَلاَحَتْ وَمَاءُ الأَزْرَقَيْن عَشِيَّة ً أنَاقيعُ تَعْفُوهَا نُسُورٌ وَأذْؤُبُ — صفت لي يد الفياض "روح بن حاتمٍ" فَتلْكَ يَدٌ كَالْمَاءِ تَصْفُو وَتَعْذُبُ
وما ولدوا إلا أغر متوجاً — له راحة ٌ تبكي وأخرى تحلبُ
وأيام أبطال عليها بسالة — ٌ وجودٌ كما جاد الفراتي أغلبُ
مُلُوكٌ إِذَا هَابَ الْعَطَاءَ مَعَاشرٌ — وضربَ الطلى سنوهما وتعجبوا
سيخبر عن "روح" ثنائي وفعله — وَمَا منْهُمَا إِلاَّ رِضى ً لاَ يُكَذِّبُ
تَعَصَّبَ «رَوْحٌ» وَالْمَكَارمُ تَابعاً — لأشياخه والسَّابقُ المتعصِّبُ
لَهُ حُكْمُ لُقْمَانٍ وَجزْمُ مُوفَّقٍ — وللْموْت منْهُ مَخْرَجٌ حين يَغْضبُ
من الواردين الرَّوع كلَّ عشيَّة — ٍ إِذا هي قامتْ حاسراً لاَ تَنقَّبُ
وأَصْيدَ نرْجُوهُ لكُلِّ مُلِمَّة — ٍ علينا ويرجوه الهمامُ المحجَّبُ
من الْغُرِّ مِنْعامٌ كأنَّ جبينه — هلالٌ بدا في ظلمة ٍ متنصَّبُ
يطِّيبُ ذفراءَ الدُّروعِ بجلدهِ — ويثنى بمسكٍ كأسهُ حين يشربُ
طلوبٌ ومطلوبٌ إليه إذا غدا — وخيرُ خليليكَ الطُّلوبُ المطلَّبُ
وما زال في آلِ الْمُهلَّب قائلٌ — وخيْلٌ تُسرَّى للطِّعانِ وتُجْلَبُ
ولما رأى الْحُسَّادُ روْح بْن حاتِمٍ — أمِيراً عليْهِ بيْتُ مُلْكٍ مُطنَّبُ
أصاخُوا كأنَّ الطَّيْرَ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ — يشِيمُون مَوتاً فَوْقَهُمْ يَتَقَلَّبُ
فَدَامَ لَهُمْ غَمٌّ بِرَوْحِ بْنِ حَاتِمٍ — ودامَ لروح مُلكهُ المترقَّبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعازف: [ع ز ف]. "مَعَازِفُ الطَّرَبِ" : آلاَتٌ مُوسِيقِيَّةٌ ذَاتُ أَوْتَارٍ كَالعُودِ وَالكَمَانِ وَنَحْوِهِمَا.
- المقادير: [ق د ر]. ن. مِقْدَارٌ.
- الهيماء: الهَيْمَاءُ: المفازة التي لا ماء فيها؛ هلك فدُفِن في هيماءَ. ــ: مذ الأَهْيَمُ، وهو العطشان أشدَّ العطش.
- تصبب: تَصَبَّبَ يَتَصَبَّبُ تَصَبُّباً : - الماءُ ونحوه: انسكب أو تحدَّر؛ تَصَبَّبَ العرقُ منه خجلاً واستحياءً. -: تكلَّف الصَّبابة، أَي حرارة الشوق.
- تغلب: تَغَلَّبَ يَتَغَلبُ تَغَلُّباً :- عليه. قدر عليه وهزمه أو قهره؛ تغَلَّب النعاسُ على أجفانه/ تَغلَّب على الصعوبات/ تغلَّب على شهواته.
- تلهب: تَلَهَّبَ يَتَلَهَّبُ تَلَهُّباً :- ت النارُ: اتّقدت؛ تلهّب جوعاً، أي اشتدّ جوعه/ تلهّبَ غضباً.