يا دارُ بـيـن الــفـرع والـجنابِ
الشاعر: بشار بن برد
«يا دارُ بـيـن الــفـرع والـجنابِ» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 21 بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا دارُ بـيـن الــفـرع والـجنابِ عــفـا عـلــيْها عُـقَـبُ الأَعْقــــاب — قـدْ ذهــبتْ والْعـيـْشُ لِلـذَّهـابِ لـمّـَا عـرفـْنـاهـا علَى الْخـــرابِ
ناديـتُ هل أســمعُ من جـوابِ ومــا بــدار الـحـيِّ مـن كـــرَّابِ — إلا مـطايا الــمرجلِ الصَّخَّـابِ ومــلعب الأحـبـابِ والأحبـــــابِ
فِي سامِرٍ صابٍ إِلى التّـَصابي كــانـت بـهــا سلمى مع الـــرَّبابِ — فانْقـلبتْ والدَّهْــرُ ذُو انـْقــِلابِ ما أقـــربَ الـعـامرَ من خــــراب
وقـــدْ أراهُــنَّ عــلَى الــْمثـابِ يــلـهـون فـي مـسـتأسدٍ عـــجـابِ — سهلِ المجاري طيـِّبِ الــترابِ نــورٌ يـغـنـِّـيــهِ رغــا الــذُّبــــابِ
في نـاضرٍ جـعــدِ الثّرى كبابِ يـلـْقى الْـتِهـاب الشـّمْسِ بِالْتِهــابِ — مِثــْلِ الــْمصلِّي السَّاجِدِ التَّوَّاب أيــام يــبـرقـــن مــن الــقــبــــابِ
حــورَ الــعيــونِ نـزَّه الأحبابِ مــثل الـدمى أو كـمَــها الـــعذابِ — فــهــنَّ أتــــرابٌ إلــى أتــرابِ يمشينَ زوراً عن مـدى الــحرابِ
فِي ظِــلِّ عَـيْشٍ مُتْرَع الْحِلاَبِ فــابـكِ الــصّـِبا فــي طــللٍ يـبابِ — بــل عــدّهِ للـمشـهـدِ الـجــوَّابِ وصــاحـبٍ يدعــى " أبا اللَّبلابِ"
قـلـتُ لــهُ والـنصـحُ للـصِّحابِ: لا تَـخـْذُلِ الْــهَـاتـِفَ تَـحْـتَ الْهَاب — وانــْبِضْ إِذَا حَارَبـْتَ غـَيـرَ نَابِ يا عـقــبَ يـا ذا الـقـحــم الرِّغابِ
والـنّـَائــِلِ الــْمـَبْسُـوطِ لَـلْمُـنْتَابِ فِي الشَّرَفِ الْمُوفِي عَلَى السَّحَابِ — بَـيـنَ رِوَاقِ الــْمُلـْكِ والـْحـِجَـابِ مِثــْلَ الـْهُـمَـام فـِي ظِـلاَلِ الْغَـابِ
أصبحتَ من قحطانَ في النِّصابِ وفـي الـنِّصـَابِ الـسِّــرِّ واللـُّبـابِ — مـن نــفــرٍ مــوطّــَإ الأعــقــابِ يـُرْبَى عَلَى الـْقَوْمِ بِفـَضْلِ الرَّابِي
وأنـت شـغّـَابٌ عـلـى الـشَّغّــَابِ لـلــخطَّــة ِ الــفـقــمـــاء آبٍ آبِ — مــن ذي حـروبٍ ثاقبِ الشِّهابِ إذا غـــدتْ مـفــتــرَّة ً عـن نـــابِ
وعــسْكرٍ مــِثْلِ الــدجــى دبـَّاب يـعـْصــِفُ بِـالــشّـِيـبِ وبِالشَّـبابِ — جُــنــْدٍ كــأسْدِ الـْغــابة ِ الصِّعاب صـبَّحْــتَهُ والـشَّمـْسُ فِي الْجِلـْبابِ
بـغــارة ٍ تـحـتَ الــشَّفا أســـرابِ بـالــمـوتِ والـحرسيَّة ِ الغــضابِ — كـالـْجَـنِّ ضرَّابـِـين لِلرِّقابِ دأبَ امـــرئٍ لــــلـوجــــلـــى ركّــــَابِ
لا رَعِشِ الْقلْبِ ولا هيَّابِ جوَّابِ أهــــــْوالٍ عـــــلـــَى جــــــــوّابِ — يــُزْجِــي لــِواءً كـجنـاح الطَّابِ في جــحـفـلٍ جـمٍ كـعـرضِ اللاَّبِ
حتَّى استبــاحوا عـسكـر الكذَّابِ بالــطّـَعنِ بعـد الطَّعنِ والـضِّرابِ — ثُــمـــَّت آبــُوا أكــــْرم الـْمـــآبِ نِـعـْم لــِزازُ الــْمــُتـرَفِ الـْمـُرْتابِ
ونــعـم جــارُ الـعـيـَلِ الـسِّـغـابِ يــهــوون فـي الــمحمرَّة ِ الغـلابِ — رحــبُ الـفـناء مــمـرعُ الـجنابِ يــلــقــاك ذو الــغــصَّة ِ للشَّـرابِ
بـلجَ الـمـحيَّا مـحـصـَدَ الأسبـاب يــجـري عـلى العـلاَّتِ غير كابِ — مستفزعاً جريَ ذوي الأحـسابِ مـا أحـْسـنَ الــْجُـودَ علَى الأَرْبابِ
وَأقـبـح الـْمـطـْلَ عـلَى الْوهَّــاب أبــطــأتُ عـن أصـهـاريَ الـحبابِ — والـشُّهــْدُ مـِنَّا ولـْقـَـة ُ الــْغـُرَابِ وأنــا مــنْ عــبــدة َ فــي عـــــذابِ
قـدْ وعـدتْ والـْوعْــدُ كـالـْكِـتابِ فــأنــــْتَ لِـــلأَدْنــَـيـْن والــْجِــنـابِ — كـالأُّم لا تـجـْفــُو عـلَى الـْعِــتاب فـــأمـــضـــها مـن بـحرك الـعبابِ
بـالـنَّجنـجــيّــَاتِ مـع الـــثّــــِيابِ فـــــَدَاكَ كــــُلُّ مــَلــِقٍ خـــيـــــَّابِ — دانـي الـمـنـى نـاءٍ عـنِ الطّـُلاَّبِ إنّـــِي مـــن الـحـبــسِ عـلى اكتئاب
فـاحـْــسِــمْ تـَـبَيَّا أوْ تــنـــيلُ مابِي ولا يــكـــُنْ حــظّـِي انـْتِظـارَ الْبابِ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخراب: الخَرابُ : مصـ. -: ضدّ العُمْران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ منَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعَى في خَرَابِهَا. -: الخرِبُ؛ دمَّرت القنابل المدينةَ فصَارتْ خرابًا.
- الذباب: الذُّبَابُ : اسم جمع يطلق على كثير من الحشرات من رُتبة ذوات الجناحيْن كالزّنابير والبعوض والنَّحل إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهْ. -: الجُنون. -: الطّاعون. -: ا …
- الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
- الصخاب: [ص خ ب]. (صِيغَةُ فَعّال لِلْمُبَالَغَةِ). "وَلَدٌ صَخّابٌ" : كَثيرُ الصَّخَبِ.
- العامر: العَامِرُ : فا.-: من عاش زماناً طويلاً، أي المعمّر؛ كان جدّه من العامرين، توفي عن مئة عام.-: ساكن الدار/ مكانٌ عامرٌ أي معمور فيه حياة وسكّان/ جعل اللهُ داركم عامرةً/ أم عامر، أي الضبع ج عُمَّارٌ.
- الفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و …
- المثاب: المَثَابُ [ثوب]: البيتُ؛ أوى إلى مثابه ليستريح.-: الملجأ.-: مجتمع النَّاسِ بعد تفرُّقهم.-: الجزاءُ؛ لكلّ سعيٍ مثابُه.