طَرِبَ الحمامُ فَهَاجَ لي طَرَبَا

الشاعر: بشار بن برد · البحر: المنسرح

«طَرِبَ الحمامُ فَهَاجَ لي طَرَبَا» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَرِبَ الحمامُ فَهَاجَ لي طَرَبَا — وبما يكونُ تذكُّري نصبا

إذ لامني "عمروٌ" فقلتُ لهُ: — غُلِبَ العزاءُ ورُبَّما غَلَبَا

إنَّ الحبيبَ - فلا أكافئهُ- — بَعَثَ الخَيَالُ علي واحْتَجَبَا

فاعْذِرْ أخاكَ ودَعْ مَلاَمَتَهُ — إنَّ الملامَ يزيدهُ تعبا

لا تنهبنْ عرضي لتقسمهُ ما — كان عرْضُ أخيك مُنْتَهَبَا

وانْحُ الغَدَاة َ على مُقابِلِهِمْ — لخليلكَ المشغوفِ إنْ طلبا

الطرقُ مقبلة ٌ ومدبرة — ٌ هَوِّنْ عَلَيْكَ لأَيِّهَا رَكَبَا

لولا الحمامُ وطيفُ جارية — ٍ ما شفَّنيِ حُبٌّ ولا كَرَبَا

إِنَّ التي راحتْ مودَّتُها — رغماً عليَّ فبتُّ مكتئبا

حوْراءُ لوْ وَهَبَ الإِلهُ لنا — منها الصَّفاءَ لحلَّ ما وهبا

خُلقتْ مباعدة ً مقاربة — ً حَرْباً وتمَّتْ صورة ً عَجَبَا

في السَّابريِّ وفي قلائدها — منقادها عسرٌ وإنْ قربا

كالشَّمس إنْ برقتْ مجاسدها — تحكي لنا الياقوت والذًّهبا

أطْوي الشَّكاة َ ولا تُصدِّقُني — وإِذا اشْتكيْتُ تَقُولُ لي: كَذَبَا

عسُرتْ خلائقها على رجل — لعبَ الهوى بفؤادهِ لعبا

ولقدْ لطفْتُ لها بجارية ٍ — روتِ القريضَ وخالطتْ أدبا

قالتْ لها : أصبحتِ لاهية — عمَّن يراكِ لحتفهِ سببا

لوْ مُتِّ مات ولوْ لطُفْتِ لهُ — لرأى هواكِ لقلبه طربا

تأتيكِ نازحة ً مناسبهُ — ويحوطُ غيبكمْ وإنْ غضِبا

وإذا رُفعتِ إلى مخيلتهِ — مطَرتْ علَيْكِ سماؤُهُ ذهبا

ذهب الهوى بفؤادهِ عبثاً — وأفادهُ منْ قلبهِ جربا

فارْثِي لهُ ممَّا تضمَّنهُ من — حرِّ حبِّكمُ فقدْ نشبا

قالت «عبيدة »: قد وفيت له — بالود حتى مل فانقلبا

وصغا إلى أخرى يراقبها — فِينا وكُنْتُ أحقَّ منْ رقبا

قولي له: ذرْ منْ زيارتها — للقائنا إِنْ جِئْت مُرْتقبا

واجْهدْ يمينك لا تُخالفني — فيما هويتُ وكان لي أربا

وإِذا بكيْتَ فلا عدِمْت شِفاً — وأكلت لحمك جنَّة ً كلبا

سألتْ لأَعْتُبَها وأطْلُبها — ممَّا تخافُ فقُلْتُ: قدْ وجبا

ولقيتُها كالخمر صافية — ً حلتْ لشارِبها وما شَرِبَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المشغوف: المَشْغُوفُ : مفعـ. ـ: المولَعُ حُبّاً أو المجنون حبّاً؛ كان جميل بن معمر مَشْغُوفاً بِبُثَيْنة.
  • تذكري: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …
  • شفني: شفن: شَفَنَه يَشْفِنه، بِالْكَسْرِ، شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً، كِلَاهُمَا: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ بِغْضَةً أَو تَعَجُّبًا، وَقِيلَ: نَظَرَهُ نَظَرًا فِيهِ اعْتِرَاضٌ. الْكِسَائِيُّ: شَفِنْتُ …
  • عرضي: العَرَضيُّ : المنسوبُ إلى العَرَضِ، ما يقابل الذاتيّ ؛ هذه قضية عَرَضية أي غير داخلة في صميم الشيء.

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها