و عاد في كفن
الشاعر: محمود درويش · البحر: المجتث
«و عاد في كفن» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
-1- ... يحكون في بلادنا
يحكون في شجن ... عن صاحبي الذي مضى
و عاد في كفن ... *
كان اسمه... ... لا تذكروا اسمه!
خلوه في قلوبنا... ... لا تدعوا الكلمة
تضيع في الهواء، كالرماد... ... خلوه جرحا راعفا... لا يعرف الضماد
طريقه إليه... ... أخاف يا أحبتي... أخاف يا أيتام ...
أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء ... أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!
أخاف أن تنام في قلوبنا ... جراحنا ...
أخاف أن تنام !! ... -2-
العمر... عمر برعم لا يذكر المطر... ... لم يبك تحت شرفة القمر
لم يوقف الساعات بالسهر... ... و ما تداعت عند حائط يداه ...
و لم تسافر خلف خيط شهوة ...عيناه! ... و لم يقبل حلوة...
لم يعرف الغزل ... غير أغاني مطرب ضيعه الأمل
و لم يقل : لحلوة الله ! ... إلا مرتين
لت تلتفت إليه ... ما أعطته إلا طرف عين ... كان الفتى صغيرا ...
فغاب عن طريقها ... و لم يفكر بالهوى كثيرا ...!
-3- ... يحكون في بلادنا
يحكون في شجن ... عن صاحبي الذي مضى
و عاد في كفن ... ما قال حين زغردت خطاه خلف الباب
لأمه : الوداع ! ... ما قال للأحباب... للأصحاب :
موعدنا غدا ! ... و لم يضع رسالة ...كعادة المسافرين
تقول إني عائد... و تسكت الظنون ... و لم يخط كلمة...
تضيء ليل أمه التي... ... تخاطب السماء و الأشياء ،
تقول : يا وسادة السرير! ... يا حقيبة الثياب!
يا ليل ! يا نجوم ! يا إله! يا سحاب ! : ... أما رأيتم شاردا... عيناه نجمتان ؟
يداه سلتان من ريحان ... و صدره و سادة النجوم و القمر
و شعره أرجوحة للريح و الزهر ! ... أما رأيتم شاردا
مسافرا لا يحسن السفر! ... راح بلا زوادة ، من يطعم الفتى
إن جاع في طريقه ؟ ... من يرحم الغريب ؟
قلبي عليه من غوائل الدروب ! ... قلبي عليك يا فتى... يا ولداه!
قولوا لها ، يا ليل ! يا نجوم ! ... يا دروب ! يا سحاب !
قولوا لها : لن تحملي الجواب ... فالجرح فوق الدمع ...فوق الحزن و العذاب !لن تحملي... لن تصبري كثيرا
لأنه ... ... لأنه مات ، و لم يزل صغيرا !
-4- ... يا أمه!
لا تقلعي الدموع من جذورها ! ... للدمع يا والدتي جذور ،
تخاطب المساء كل يوم... ... تقول : يا قافلة المساء !
من أين تعبرين ؟ ... غضت دروب الموت... حين سدها المسافرون
سدت دروب الحزن... لو وقفت لحظتين ... لحظتين !
لتمسحي الجبين و العينين ... و تحملي من دمعنا تذكار
لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين ... يا أمه !
لا تقلعي الدموع من جذورها ... خلي ببئر القلب دمعتين !
فقد يموت في غد أبوه... أو أخوه ... أو صديقه أنا
خلي لنا ... ... للميتين في غد لو دمعتين... دمعتين !
-5- ... يحكون في بلادنا عن صاحبي الكثيرا
حرائق الرصاص في وجناته ... وصدره... ووجهه...
لا تشرحوا الأمور! ... أنا رأيتا جرحه
حدقّت في أبعاده كثيرا... ... " قلبي على أطفالنا "
و كل أم تحضن السريرا ! ... يا أصدقاء الراحل البعيد
لا تسألوا : متى يعود ... لا تسألوا كثيرا
بل اسألوا : متى ... يستيقظ الرجال !
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الضماد: ضمد: ضَمَدْتُ الْجُرْحَ وَغَيْرَهُ أَضْمِدُه ضَمْداً، بالإِسكان: شَدَدْتُه بالضِّمادِ والضِّمادَة، وَهِيَ العِصابَةُ، وعَصَّبْتُه وَكَذَلِكَ الرأْس إِذا مَسَحْت عَلَيْهِ بِدُهْن أَو مَاءٍ ثُمَّ لَفَفْتَ عَلَيْهِ خِرْقَة، … (لسان العرب)
- بلادنا: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
- تدعوا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
- تذكروا: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- تضيع: لأَثير في ترجمة ضيع: وفي الحديث تُعِينُ ضائِعاً أَي ذا ضياعٍ من قَفْر أَو عِيالٍ أَو حال قَصَّر عن القيام بها، قال: ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، قال … (لسان العرب)
- خلوه: (خَلَوَ) الْخَاءُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَرِّي الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ هُوَ خِلْوٌ مِنْ كَذَا، إِذَا كَانَ عِرْوًا مِنْهُ. وَخَلَتِ الدَّارُ وَغَيْرُهَا تَخْلُو. وَا … (مقاييس اللغة)