و عاد في كفن
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
-1-يحكون في بلادنا
يحكون في شجنعن صاحبي الذي مضى
و عاد في كفن*
كان اسمه...لا تذكروا اسمه!
خلوه في قلوبنا...لا تدعوا الكلمة
تضيع في الهواء، كالرماد...خلوه جرحا راعفا... لا يعرف الضماد
طريقه إليه...أخاف يا أحبتي... أخاف يا أيتام ...
أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماءأخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!
أخاف أن تنام في قلوبناجراحنا ...
أخاف أن تنام !!-2-
العمر... عمر برعم لا يذكر المطر...لم يبك تحت شرفة القمر
لم يوقف الساعات بالسهر...و ما تداعت عند حائط يداه ...
و لم تسافر خلف خيط شهوة ...عيناه!و لم يقبل حلوة...
لم يعرف الغزلغير أغاني مطرب ضيعه الأمل
و لم يقل : لحلوة الله !إلا مرتين
لت تلتفت إليه ... ما أعطته إلا طرف عينكان الفتى صغيرا ...
فغاب عن طريقهاو لم يفكر بالهوى كثيرا ...!
-3-يحكون في بلادنا
يحكون في شجنعن صاحبي الذي مضى
و عاد في كفنما قال حين زغردت خطاه خلف الباب
لأمه : الوداع !ما قال للأحباب... للأصحاب :
موعدنا غدا !و لم يضع رسالة ...كعادة المسافرين
تقول إني عائد... و تسكت الظنونو لم يخط كلمة...
تضيء ليل أمه التي...تخاطب السماء و الأشياء ،
تقول : يا وسادة السرير!يا حقيبة الثياب!
يا ليل ! يا نجوم ! يا إله! يا سحاب ! :أما رأيتم شاردا... عيناه نجمتان ؟
يداه سلتان من ريحانو صدره و سادة النجوم و القمر
و شعره أرجوحة للريح و الزهر !أما رأيتم شاردا
مسافرا لا يحسن السفر!راح بلا زوادة ، من يطعم الفتى
إن جاع في طريقه ؟من يرحم الغريب ؟
قلبي عليه من غوائل الدروب !قلبي عليك يا فتى... يا ولداه!
قولوا لها ، يا ليل ! يا نجوم !يا دروب ! يا سحاب !
قولوا لها : لن تحملي الجوابفالجرح فوق الدمع ...فوق الحزن و العذاب !لن تحملي... لن تصبري كثيرا
لأنه ...لأنه مات ، و لم يزل صغيرا !
-4-يا أمه!
لا تقلعي الدموع من جذورها !للدمع يا والدتي جذور ،
تخاطب المساء كل يوم...تقول : يا قافلة المساء !
من أين تعبرين ؟غضت دروب الموت... حين سدها المسافرون
سدت دروب الحزن... لو وقفت لحظتينلحظتين !
لتمسحي الجبين و العينينو تحملي من دمعنا تذكار
لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرينيا أمه !
لا تقلعي الدموع من جذورهاخلي ببئر القلب دمعتين !
فقد يموت في غد أبوه... أو أخوهأو صديقه أنا
خلي لنا ...للميتين في غد لو دمعتين... دمعتين !
-5-يحكون في بلادنا عن صاحبي الكثيرا
حرائق الرصاص في وجناتهوصدره... ووجهه...
لا تشرحوا الأمور!أنا رأيتا جرحه
حدقّت في أبعاده كثيرا..." قلبي على أطفالنا "
و كل أم تحضن السريرا !يا أصدقاء الراحل البعيد
لا تسألوا : متى يعودلا تسألوا كثيرا
بل اسألوا : متىيستيقظ الرجال !
عن القصيدة
«و عاد في كفن» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٥١ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.