لا أحد يسمع صوت الهداهد
الشاعر: أشرف الجمال · البحر: الرجز
«لا أحد يسمع صوت الهداهد» من شعر أشرف الجمال، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كل شيء الآن قد تبدّل — الأشجار العتيقة
لم تعد تتبجح بحكمتها — والشمس لا تثير فينا شهوة الغصون
عشاق ما تركوا أحداقهم هنا — وماتوا
وعظام منسية — لم تحاول يوما أن تكون ظباء
رمادٌ هَجَره الصيادون خلف ظهورهم — وسفاد حكايات بلا معنى
وأساطير يغزلها النخيل — ربما ليتغلب على الموت
أو النسيان — لا أحد يسمع صوت الهداهد
في الأزمنة الخوالي — خشخشة الأوراق الجافة
تحت الهجير — لم يبق سوى بقايا جِرارٍ مكسورة
زحْف السحالي خلسة — لتلقم اليرقات
وحمحمةٌ خاطفةٌ — لخيول عبرت الروح
كالبرق — من دون أن ألمحها
وثغاء أغنام آت من مجرة أخرى — و لبلاب
يقاوم وحدة الأرواح — و ما عُدتُ أفهم
كيف تقتات الشمس وجْد سنبلة — في حنّاء النساء
ومتى تَعلّم القتلى رؤية المراعي — في عيونهن
كيف اجتازت الظباء — ألحانهن المليئة بالشجن
وتركت في روحي وقْع حوافرها — وكيف رغم الدم نقشن على لحمي
استغاثة الأظافر — ووشم الإدانة
أنا لم أكن قاتلا — لكنّ صراخ الحليب
أوحى إليّ بالفرار — من دون أن أنظر ورائي
لأودع البلاد الرحيبة — التي ترامت بين نهودهن
أو أبني مدينة — في هديل قطاة
عابرا آلاف الأشباح في غصون سدرة — بقلب مثقل بالخطايا
مجروحا كلغم انفجر بين حبيبين — كجبل فقد القدرة على التأمل
معتقا برائحة الريحان — التي سحلت ذكرياتي
وعلاقة محرمة — مع امرأة تكبرني بألف سنة
في مدينة مليئة بالفراشات — تشعل الشموع في معابد طِيبةَ
وتكنس الأحزان بمقلتين — لبلبل غرد على صليب
في بركة من الدم — وأشجار تفرد شعرها وتنام
دون ازدراء لشهوتها — كيف عبر المصريون
هذه الصحراء الشاسعة — بأعناق مقطوعة
ابتهاجا بديانة جديدة — و يمامة مجروحة
حطّت على كتف مئذنة — وليس بالمقدور اقتفاء الدم
الذي سقط من فم العصفور — أو توديع ميّت
تَلهّى بمغزل تحت شجرة — وكلب رابض يغطّ في نومه
في انتظار قافلة — تبشر بالخلاص
ومن قلب الصخر — حنين أعمى ربما إليك
ملهما كنجم يبرق في مدارك — و بائسا كالدودة تحت الحجر
من أين يبدأ — من حقول سمواتك البعيدة
أم من أرضك التي بجسدي — أم من حسرة الكهرمان
لمقتولين باسمك — أنا الذي شاهدتك في صهيل القرنفل
تلمع كدمعة في عيون عاشق — وتتسلل كالأسماك إلى شقوق روحي
لا سقم للريح يهبني أُنس المرض — ولا شجون تمنحني سُهد السنديان
لكنني آمنت بالحب والموت معا — كحطّابٍ مهاجرٍ بلا عودة
ولم يكن بمخلاتي.. — ( كتابٌ مقدّس ) .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهداهد: الهُدَاهِدُ : الهُدْهُد.-: طائر يشبه الحمام؛ كهُداهِدٍ كسَر الرُّماةُ جناحه ** يدعو بقارعة الطريق هَدِيلا. الكثير الهدهدة والهدر؛ فحلٌ هُداهد.-: اللُّطف؛ ما في ودِّه هُداهدج هَداهِدُ وهَدَاهِيدُ.
- تبدل: تَبَدَّلَ يَتَبَدَّلُ تَبَدُّلا : تغيّر وتحوّل؛ وتبدلت أحواله بعد أَن عمل بدأُبٍ وجِدًّ.- الشيءَ بالشيءِ: أخذه بدله وَمْنَ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ.