أناعنترة.. وأبى شداد

الشاعر: طارق عبد الفضيل · البحر: المجتث

«أناعنترة.. وأبى شداد» من شعر طارق عبد الفضيل، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هلا سألت القوم — كيف تحولوا

فترجلوا — تركوا الخيول تفر من أعدائها

تركوا الأمام إلى الورا؟ — هلا سألت القومَ

ما بال الثرى — يرتد عنى مغضبا

والثلج يسقط فوق صدري محجرا ؟ — أخبار حزنى في المضاربِ

يا عبيلةُ — ريثما تتقلد الأشجارُ

أسياف التلون .. أنتهي — من زرع أوجاعي

على شفة القرى ! — هلا سألت القوم

كيف يرون أنى أسودٌ — وأنا من الشمس اكتحلتُ

ومن بياض السيف ِ — أهرقت الدماءَ

فصار لونى أحمرا. — الليل حائط مسكني

وسواكني في الليلِ — تزحف كالجبال إلى مراسيها

يحطم قوتي وهج الكرى — يدعون عنترَ

والمدافع خلف أقبية التسولِ — لا تخن

إنى أنا المغدور بالأصحابِ — والأعرابِ

والكتب القديمة — إنى أنا المجنونُ

بالعز المغلف بالدماءِ — وعبس ترفضني

ملامحها الدميمة — يدعون عنترَ

هل تبقى للأشاوس من معدٍ — شعرة في صدر تاريخ التزحلقِ

هل هناك خميرة للخبز ِ — ماء للطهارة ِ

أو تراب للتيممِ — كى نداويَ عجزَ

جدتنا السقيمة ؟ — هل غادر الشعراء دون تكلمِ ؟

ما بالهم — عافوا الحروفَ

فأعدموها بالتغرب عن دمي ؟ — صوت الحقيقةِ

في الزوايا مهملٌ — لما تزل بي رغبةٌ

في أن أدوس على عباءة مالكٍ — أو أن أشد على يدي شدادَ

حتى يرتمي — لكنما وجع القبيلة قاهري

يا أهل عبسٍ — ما دوائي في التنائي عنكمو

لكنه في أن يبيض الليلُ — زيف مزاعمي

هل هذه دار الحبيبةِ — أم تراك نسيتها ؟

هل هذه آثار أقدامٍ — لعبلة في الرمالِ

هل اشتممت عبيرها — هل هذه النجمات كن شواهداً

حين استرحت إلى عقيرتها — تدندن بالأغاني ؟

هل علمت الدار حين أتيتها — علم اليقين الملهمِ ؟

أم هل تراك علمتها — بالحدس بعد توهمِ؟

كن لى فضاءً — يا هواء صبابتي

أخطو إليهِ — إذا تلامست الزوايا فوق صبري

لا أطيق — المد مد ذراعهُ

فأزاح عن بصري الطريق — كن لى المدينة والرفاقَ

فلا أظن بأن عبساً — قد تفيق

كن لى لساناً — غادر الشعراء في صمتٍ

فلم يتكلموا — أخذوا المداد جميعهُ

لم يتركوا إلا السرابَ — أغوص في أوحاله حتى فمي

سيفي معي ..ومعي دمي — أشياء باهتةٌ

تفتش عن بريق — كالشارب المترنمِ

سقط الذبابُ — على جداول معصمي

فأضاع مائي — هل دمائي

كلها عفن كبيتك يا ذباب — ويحي

يطاردني الذباب ُ — إلى حدود المستحيلِِ

فلا أرى غير اليباب — وطني تضاءلَ

أين سائمة الجبالِ — وأين عبلةَ

من شراشفها يسابقني الربيعُ — إلى اخضرار طفولتي ؟

يا أمتي — سقط القناع عن الوجوه دميمةً

سقط القناع — سوق الكرامة في كسادٍ

من يبيع ؟ ومن يباع ؟ — ومن سيدفع للعروسِ

المهر ألف من نياق المنذرِ — واللون أحمر ُ

هل لعبلة أن تعاند دورة الأيامِ — يا صحراء .. يا جبلُ

كيف الوصول إلى السماءِ — وهل إذا باعوا

أكون المشتري؟ — نعمان يا نعمانُ

أرسل من جنودكَ — ألف طعنة خنجرٍ

أو ألف رمح ، ألف سهم ، ألف سيف — وأسل دمي

النوق لي — النوق أو موت تشاهده الصبا

لتزف إخلاصي لعبلةَ — أننى ما خنت .. ما هانت ..ولكن

ضاقت على وجعي الأماكن — إنى سكت فغر أعدائى السكوت

ظن العدا أنى نسيت وما نسيت — سيموت بالكمد الذين تآمروا

حتى أضيعَ — ولن أضيعَ

ولن تضيعي يا عبيلةُ — دونك العمر الطويلُ

فداك أرفع هامتى للموتِ — كيف لأجل عبلة لا نموت ؟

إنى سكتُ — سكوت ليثٍ

لم يضر ه تكاثر الفئران حول عرينهِ — إنى سكتُ

لكى أبوح بعجز أنات الحروف — وجعي ثقيلٌ

هل يخلصني الخريف ؟ — يا دار عبلة بالخليل تكلمي

وعِمي نحيبا دار عبلة واعلمي — أني سأخرج من ثقوب الجلدِ

متشحا دمي — كالليل ، كالظلماءِ ،

كالشبح المدجج بالفراغِ — سألتقى

بالنائمين على ترابي — لن يستقر بهم مقام ها هنا

فالموت في إثري وفي أثري — الموت أرحم غضبتي وعذابي

الموت ... — أرحم ...

غضبتي ... — وعذابي .

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التلون: تَلَوَّنَ يَتَلَوَّنُ تَلَوُّناً : ــ الشيءُ: صار بلون غير الذي كان له؛ تلوَّنت السماءُ بلون الشفق/ تلوَّن وجهُه من الخجل.- الشخصُ: لم يثبت على خلق؛ يتلوّن مع الظروف.
  • المضارب: جمع: ـون، ـات. [ض ر ب]. (فاعل مِن ضَارَبَ). "مُضَارِبٌ فِي العَمَلِيَّاتِ التِّجَارِيَّةِ" : مُتَاجِرٌ فِيهَا فِي الأَسْوَاقِ لِلانْتِفَاعِ مِنْ فُرُوقِ الأَسْعَارِ.
  • الورا: ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ …
  • تفر: تفر: التِّفْرَةُ[[. قوله [التفرة] بكسر التاء وضمها وككلمة وتؤدة كما في القاموس]]: الدَّائِرَةُ تَحْتَ الأَنف فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، زَادَ فِي التَّهْذِيبِ: مِنْ الإِنسان، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ …
  • ريثما: : كَلِمَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ "رَيْث" و "ما". "اِنْتَظِرْنِي رَيْثَما أُنْهِي الحِسابَ" : اِنْتَظِرْنِي الوَقْتَ الَّذِي سَيَسْتَغْرِقُهُ إِنْهاءُ الحِسابِ ، مِقْدارُ وَقْتِ إِنْهاءِ الحِسابِ. "اِعْتَنِي بِالأَمْرِ رَيْثَم …

قصائد ذات صلة

  • الهناك
  • أعرف أنك عاشقة مثلي
  • المهزوم
  • الأفيال
  • البحر خلفكم
  • ميلاد
  • فطوم تبحث عن براءتها
  • على هامش التكوين