أين العذيب وآرام بواديه
الشاعر: مهدي البغدادي · البحر: البسيط
«أين العذيب وآرام بواديه» من شعر مهدي البغدادي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أين العذيب وآرام بواديه — حي العذيب وياحيا بواديه
فكم أحن لأطلال به درست — وأرسم عافيات في روابيه
منازل بالملاح الغيد آهلة — يا لا عداها من الوسمي غاديه
سوانح بظلال البان موردها — ماء العذيب ومرعاها اقاحية
من كل ملتفة الزنار تحسبها — تمنطقت بفؤاد الصب عانيه
يمشين اغصان بان في تمايله — وان عطوه فظي في تعاطيه
يمشين آرام خنس في مرابعه — وهن أقمار تم في لياليه
وان سنحن فقل أما العذيب قطا — وان بغمن فورق في اغانيه
والهفة القلب لو يجدي تلهفه — على العذيب وأيام لنا فيه
كم طاب في الحي عيش بالملاح وقد — ولى الرقيب ونامت عين واشيه
وواصلت مي بعد الهجر زائرة — وبردت من غليل الصب واريه
معسولة الريق ما يدري مقبلها — أبنت كرم أم ابن المزن في فيه
مكحولة الطرف ما مرت مراودها — فيه ولكنها اسودت بساجيه
راشت من اللحظ سهما فانبرت كبدي — فقلت لا أخطأت كف لباريه
صفى العذيب لأهليه وابعدنى — والهفتاه له بعدي لأهليه
قد سامني الدهر ذلا وهو يعرفني — انى فتى لا يحل الضيم ناديه
سأحلب الغارة الشعواء ملحمة — بفيلق تملؤ الدنيا نواعيه
بكل أجرد سباق سنابكه — يوم القراع رؤوس ما اعاديه
يحملن كل ابن حرب ملء لامته — عزم اشد مضاء من مواضيه
أيخضع الجنب للدهر الدنىء فتى — وهذه مضر الحمراء تحميه
قومي هم القوم ان يدعوا لنازلة — هبوا خفافا وهم حلما رواسيه
أما توعد قرم منهم ملكا — وافى له الحتف خوفا من صياصيه
وكيف يخشى من الدهر الخؤن فتى — آل المعز حماة الجار تؤيه
أما دجى الخطب وقعا في الرهان ففي — آل المعز جلاء من غواشيه
المرخصين غوالي المال من كرم — والباذلين لحاديه وباديه
والضاريين على هام السماك لهم — بيوت مجد انيطت في سواريه
والموقدين على الاعلام نارهم — كي لا يضل بجوف الليل ساريه
لهم روائد فكر كلما بعثوا — بها على الغيب ابدت كنه خافيه
هم للعلوم بحورا اصبحوا ولكم — ملقب فيه خال من معانيه
هم اركبوني العلى خيلا مسومة — فرحت عنهم ومنهم حيث ارويه
أبا على وما للبيض ماضية — ماضي يراعك يوما ان تباريه
فلو رأى نفثه هاروت بابلها — لقال سبحان باريه ومنشيه
ولو رآه ابن عمران لصال به — عن العصا ولما القاه في التيه
بلى يراعك ابراهيم فيه بجا — وفيه احيي من الاموات باليه
لله من قلب اجريته فيه — روع العدو وفيه أمن لاجيه
لله عزمك ماض لو وخزت به — صم الرواسي لساخت من تلاقيه
وهمة تستخف الارض وطأتها — لولا رواق عليها كنت بانيه
ان العلوم لبحر منك مورده — ومن اتى البحر لا يأتى سواقيه
وإنما الفضل بردانت لابسه — وجود كفك إذ ترخي عزاليه
يا حي غيث ندى فاضت اياديه — حين استهل لقاصيه ودانيه
ان قلت للنفس قد مات الرجاء تقل — ان الحسين ربيب المجد يحييه
أنى يدانيك في فضل وفي كرم — من راح اسود عرض من مخازيه
خابت مساعيه اذ قد رام شأوته — تبيض سود الليالي من مساعيه
قد رحت ترفل بالعليا ورب فتى — قد راح يرفل جهلا في مساويه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغانيه: أغانَ يُغِينَ أَغِنْ إغانَةً [غين]:- السحابُ السماءَ: غشّاها/ أُغِينَ على قلبه، أي غُشِيَ عليه/ أُغِينَ به، أي أحاط به الدََّيْن.
- الزنار: جمع: زَنانيرُ. [ز ن ر]. 1."شَدَّتْ زُنَّاراً على وَسَطِها" : حِزاماً يُشَدُّ على الوَسَطِ، النِّطاقُ. "وَقَفَ في الوَسَطِ فَتىً في جِلْبابٍ أَبْيَضَ مُحْتَزِماً بِزُنَّارٍ". (ن. محفوظ). 2."زُنَّارُ الرَّاهِبِ" : الحِزامُ …
- الوسمي: الوَسْمِيُّ : مَطَرُ الرّبيع الأوّلُ؛ سَقَى الوسميُّ الحديقةَ.
- بالملاح: المَلاَّحُ : بائعُ المِلْح أو صاحبُه.-: السِّفَّان وهو الذي يُوجِّه السفينة أو يَعْمَل فبها؛ تاهَ المَلاَّحُ في البَحر/ (مِنْ كَثرةِ المَلاَّحِين غَرِقَتِ السَّفِينِةُ)، مثل يُضرب في الحَثِّ على توحيد السلطة وعدم تشتيتها …
- بظلال: الظِّلالُ : ما أَظلَّك من سحابٍ وغيره. - البحر: أمواجُه.
- بغمن: غمن: غَمَنَ الجِلْدَ يَغْمُنُه، بِالضَّمِّ، وغَمَلَهُ إِذَا جَمَعه بَعْدَ سَلْخِه وَتَرْكِهِ مَغْموماً حتى يَسْتَرْخِيَ صُوفُه؛ وَقِيلَ: غَمَّه لِيَلِينَ لِلدَّبَّاغِ ويَنْفَسِخَ عَنْهُ صُوفه، فَهُوَ غَمِينٌ وغَميل. وغَم …
- بفؤاد: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.