أرح قلوصك من كد ومن تعب
الشاعر: مهدي البغدادي · البحر: البسيط
«أرح قلوصك من كد ومن تعب» من شعر مهدي البغدادي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرح قلوصك من كد ومن تعب — فقد بلغت بمي غاية الأرب
فكم فليت بها للبيد ناصية — وكم فريت الفلا بالوخد والخبب
بكل عيالة وجناء يقذفها — لفح الهواجر من نهد الى سهب
تسترجع البرق لماحا لسرعتها — كأنها السيل أو منقضة الشهب
كأنها وسراب البيد يغمرها — غريقة اللج بالاطفاء والرسب
وجت موارق اسهام مناسمها — في البيد لكنها كالقوس من لغب
تختال بالزهو في البيداء تحسبها — نشوانه شربت كأس ابنة العنب
قف بالاثيلات حيث الدار آنسة — بآل مي وما في الدار من رقب
فثم مهجة صب قد تناهبها — بيض العذارى بسود النجل والهدب
من كل ناشئة في عطفها مرح — تهز قدا كغصن البانة الرطب
جيداء ما لفور الريم لفتتها — وقد جرى في التراقى ذائب الذهب
ترخي افاعي سوداً من جدائلها — ما قاومتها صلال الرمل باللسب
تحمي مورد خديها بعقربة — كانت على قرطها معكوفة الذنب
ما راشت السهم يوما من لواحظها — إلا وصاح فؤادي منه واحربي
جال الوشاح على خصر تعلقه — وارحمتاه له ردف من الهضب
نادمتها وهي الساقى وكاستها — لثاثها والطلا من ريقها العذب
ريم برامة لا يلوبن متعدا — ولا يفين لوعد خوف مرتقب
للّه أبامنا اللاتي بها سلفت — مثل الحلوم ولمع العارض الكذب
هل بعد بعد دياري عن منازلها — قرب وهل بعد هذا النؤي من ارب
ان الخيام اللواتي في مرابعها — على ملاح المهى ممدودة الطنب
فيها الهوى ملكت قلبي طلايعه — لولا الهوى لم أهم في الخرد العرب
حتى م ياريم لا تلوي لذي وله — يطوي الاضالع من وجد على لهب
ما أصعب الهجر من معشوقة وصلت — ومن مولعة في هجرها الصعب
هلا تردين للمفتون مهجته — اذا عرفت على الهجران والنكب
لقد جفتني ملاح الغيد تالية — وضيقت بالجفا وسع الفضا الرحب
أنى يضيق على الوسع في زمني — وهذه آل بحر العلم تأخذ بي
هم ينبتون محول الأرض ان نزلوا — أو يرحلوا رحلوا بالفخر والنسب
ضاءت بهم بهم الأيام مسفرة — كأنها يوم عرس الماجد الحسب
الماجد الضرب من سارت فضائله — مسرى أياديه بين العجم والعرب
تسعى الأنام لورد نهله رنق — ولست أسعى لغير المورد العذب
أسعى لأبحر علم في الورى خلقت — أكفهم بدلا عن صيب السحر
يهني أبا حسن عرس ابنه فلقد — زفت الى البدر فيه زهرة الشهب
يا أيها المجتبى في فضله شرفا — والوارث الفضل عن جدله واب
يا حي ليث شرى يحمي عرينته — بمرهف العزم لا في مرهف القضب
لا ساومته ليوث الشوس يوم وغى — أغنته عزمته فيها عن السلب
وهمة دونها الأفلاك عالية — لو لاقت الدهر ردنه على العقب
لو فاخرت عرب في صديها مضرا — وفاخرت فيك سادت أشرف العرب
ان كلمت لخصام كنت مقولها — وان سطت كنت حد المرهف الذرب
ولم تغالب سوار النجم نيرة — أدنى مزاياك الا جئت بالغلب
هذي الركائب سارت فيك حادية — وذي قوافيك بارت نير الشهب
لا قلت سيان هذا البحر مورده — ومجتدبك وليس الجد كاللعب
فالبحر يعطي قليل الماء وارده — وتوفر المجتدي نيلا من الذهب
أقول للملأ السارين في غلس — بكل مرقالة في سيرها الجذب
هذا الندي وهذا الغيث محسنه — حطوا الرحال فهذا بغية الطلب
هذا الذي يملأ الاسماع ان ذكرت — منه المزايا وان جلت عن الحسب
يسطو بمرهف حد من مفكرة — تبدي الغيوب بلا شك ولا ريب
وحي منهم أبا المهدي من لقحت — فيه الليالي عقيب العقم والعقب
هذا الذي ألقت العلياء مقودها — الى علاه فنالت أرفع الرتب
آباؤه أسسوا للمجد أبنية — وفيه شيد منها أرفع القبب
يستل منصلتا من عزمه ذلقاً — فيه يفرق جمع الفيلق اللجب
لو سابق الشهب يوما وهي سائرة — بافقها للعلى استولى على القصب
سمعاً أبا حسن بكر المديح فقد — وافتك ترفل في أثوابها القشب
عذراء ما لبثت في الفكر ليلتها — فأقبلت تسحب الأذيال من طرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسهام: [س هـ م]. (مصدر أَسْهَمَ). "كانَ إِسْهامُهُ في العَمَلِ إِيجابِيّاً" : مُشارَكَتُهُ كانَ لَها نَصِيبٌ وافِرٌ.
- البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
- العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم …
- بالاطفاء: أطْفَأ يُطْفِيءُ إطْفَاء :- النارَ: أخمد لهيبها؛ أطفأت النار عندما شاعت الحرارة في المنزل.- الفتنةَ أو الحربَ: أخمدها وسكَّنها كُلَّمَا أََوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَاهَا اللهُ.
- بالزهو: (زَهُوَ) الزَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى كِبْرٍ وَفَخْرٍ، وَالْآخَرُ عَلَى حُسْنٍ. فَالْأَوَّلُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْفَخْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْو …