مراثي العروبة
الشاعر: عامر هشام الغدير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«مراثي العروبة» من شعر عامر هشام الغدير، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بكتْ العيون ودمعها مدرار — والقلب دامٍ نابهُ إعصار
والجفن يشكو للسهاد مواجدا — . والليل ساج ما جلاه نهار
لا تسألوني فالمراثي جمة — حرف القصيد من الفجائع نار
أرثي العروبة شيبها وشبابها — نامت وماتت واللبيب يحار
والظلم يمضي في البلاد مسارعا — يمشي الهوينى ما أتاه عثار
أبكي شآم العز قدس سرها — مهوى العباد وللعيون قرار
أبكي على وطن جريح يصطلي — ما عدت أبصره وشط مزار
ناحت مآذنها لطفل يرتجي — نادى الأخوة فانجلت أسرار
عزفت كنائسها لحونا للورى — فبكت على اللحن الحزين ديار
أم تنادي تستغيت حُماتها — أين الرجال؟ تعامت الأبصار
رجل قضى تحت التراب فيا ترى؟ — تلك المصائر للورى أقدار
شيخ يئن على البلاد وأهلها — أضحت شتاتا ما حوتها دار
ودماؤهم وعلى المسامع أُهرقتْ — والسيف من جور العدا بتار
أبكيك يا دير الفرات مرارة — ما عدت أحصي.. كم عتت أضرار
أتت البغاة بكل حقد أسود — صالوا وجالوا جيشها جرار
أشتاق أصحابا توارى ذكرهم — تاقت لهم ولجمعهم أنظار
أشتاق ماءك يا فرات أذوقه — عذب الزلال.. وموجه الهدار
حتى الهواء إلى الفرات يشدني — ريح الصبا وأريجها المعطار
وطني.. أما يكفي جراحا أرْهقتْ؟ — عقلي وقلبي واختفى الأخيار
وطني.. أما يكفي أمان أُجهضت — بمهب ريح إذ علا التيار
زادت شجوني والدموع تحجرتْ — حزن تتالى ما له إدبار
في كل يوم بت أدفن أخوة — هم عزوتي إن جاءت الأخطار
وقبورهم في العيد رحت أزورها — وزهت على طيب الثرى أزهار
ضمت رفاة أحبتي فرحت بها — نعم الصحاب وإنهم أبرار
الأرض تحنو للرفاق كما حنت — أم لطفل فاحتواه دثار
ويلي ويلي ثم ويلي ويلتي — ماذا يفيد الزعم والأعذار
ماذا يفيد الدمع إن حم القضا؟ — ماذا يفيد القول يافجار ؟
من ذا يعيد لطفلتي أرجوحة — لعبت بها.. ما للعداة تغار ؟
أنا يا بنية عشت عمري واهما — أرض العروبة كذبة و تدار
ما لي أرى الوطن الموحد مزقة؟ — عشرون دارا واسمها أقطار
كانت خيولي صافنات أسرجت — ما اشتد خطب واستثير غبار
فكبت جيادي فوق أرض خريطة — أرض العروبة بينها أسوار
ومضيت أمشي في صحاري غربتي — ليلا نهارا ما انتهى المشوار
ناديت حيا فالتقاني ميت — ناديت عربا فالتقاك جدار
وسألت عن صحب تعالى صوتهم — جل البطولة رقصة وشعار
أنى الرثاء وذي حروفي أصمتت ؟ — أنى لشعري برءة وعذار ؟
يا أمتي ذاك الهوان بعينه — كنا كبارا إننا لصغار
أماه لا تبكي لخزي فعالهم — إن الصدوق بأرضنا مهذار
أبتاه فلتحذر بوائق مكرهم — إن الوفي بأرضنا غدا
أختاه إن قصد اللئيم ديارنا — لا تصرخي قد ماتت الأخيار
يا جابر الأحزان تلك شكايتي — أ و أرتجي إلاك يا غفار ؟
فامنن بعفو لا يغادر موجعا — وامنن بغيث سحبه امطار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
- جلاه: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.
- ساج: السَّاجُ : الطّيْلَسَانُ الأخضر.-: ضربُ من الشّجر من الفصيلة الأرثدية يعظُمُ جدّاً، ويذهبُ طولاً وعرضاً، وله ورق كبير، وخشبه صلب جدّاً ج سِيجانُ.
- شيبها: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ …
- عثار: العِثَارُ : مصـ.-: الزَّلَلُ والكبوةُ؛ (مَنْ سَلَك الجَدَدَ أَمِنَ العِثارَ) والجَدَد هي الأرض المستوية.-: الشَّرُّ؛ كان العِثارُ الذي لقيتُه منه شديداً.
- لطفل: طفل: الطَّفْلُ: البَنان الرَّخْص. الْمُحْكَمُ: الطَّفْل، بِالْفَتْحِ، الرَّخْص النَّاعِمُ، وَالْجَمْعُ طِفالٌ وطُفول؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: إِلى كَفَلٍ مِثْلِ دِعْصِ النَّقا، ... وكَفٍّ تُقَلِّبُ بِيضاً طِفَالا وَق …