القول المسدد في معارضة همزية أحمد

الشاعر: عامر هشام الغدير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«القول المسدد في معارضة همزية أحمد» من شعر عامر هشام الغدير، وتقع في 177 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَاذا أقُول ؟ وفِي المَقالِ عنَاءُ — أَيكُونُ فِي بَعْضِ القَصِيدِ عزَاء ُ؟

حَارَ الطَّبيبُ بعِلَّتي جَهْلاً بهَا — أَعْيَاهُ طِبٌّ فِي الهَوَى ودَواءُ

قَالَ الفُؤادُ مُعاتِبًا في نَشْوةٍ — يَا أيُّها المُلتَاعُ هلْ بكَ دَاءُ ؟

هَلْ فاَضَتِ العَيْنانِ منْ طَيْفٍ سَرَى ؟ — أَمْ ذِكرُ منْ تَهْوَى لهُ أصْدَاءُ

يَا صَاحِ إنْ عَجِزَ الأُساةُ بِعِلَّةٍ — فِي مَدْحِ أَحْمدَ لِلقُلُوبِ شِفَاءُ

شَمسٌ تَتِيهُ عَلَى الشُّموسِ كَغَادَةٍ — بَدْرٌ زَهَتْ مِنْ نُورِهِ الأَنْحَاءُ

كَسَحَابَةٍ تَاقَ الْجَديبُ لِغَيْثِهَا — كَخَميلَةٍ وَرِيَاضُهَا غَنَّاءُ

قَبَسٌ مِنَ الرَّحْمَنِ لاحَ بِلَيلَةٍ — قَطْرٌ تَتُوقُ لوَصْلهِ بَيْدَاءُ

كَالمِسْكِ فاحَ عَلَى الرِّيَاضِ أَرِيجُهُ — فَتَعَطَّرتْ مِن طِيبهِ الأَجْواءُ

عَطِّرْ لسَانكَ بِالصَّلاةِ فَإنَّهَا — ذُخْرٌ لِمَنْ صلَّى غَدًا وَوِجَاءُ

اللهُ صَلَّى والمَلائِكُ كلُّهُم — وَلَهُ التَّحِيَّةُ في الصّلاَة ثَنَاءُ

*** — وَتَشَرَّفتْ بنْتُ ابْنِ وَهْبٍ دُونَهُمْ

لتَنَالَ ذِكْرًا لَمْ تَنَلْهُ نسَاءُ — أَكْرِمْ بِمَنْ حمَلَ الرَّسولَ تَشَرُّفًا !

مَا نَالَهَا رَهَقٌ بِهِ وعَنَاءُ — فَضْلٌ منَ الرَّحْمنِ عَزَّ مَثِيلُهُ

عِزٌّ تُطَأْطِئُ دُونَهُ الجَوْزَاءُ — هَوَ خاتِمُ الرَّسُلِ الكِرَامِ جَمِيعِهمْ

خَيْرُ الوَرَى نَسَبًا لَهُ عَلْيَاءُ — وَتزَيَّنتْ عِنْدَ الوِلاَدَة أَرْضُنَا

وَتَبَسَّمَتْ أَنْعامُهَا العَجْمَاءُ — وَرَأَتْ شُعَاعَ النُّورِ يَغْمُرُ جِسْمَهَا

فَتَبَدَّدَتْ منْ نُورِهِ ظَلْمَاءُ — تَشْتَاقُهُ شَامُ الهَوَى بِصَبَابَةٍ

فَتَغَارُ مِنْ وَلَهٍ بِهِ صَنْعَاءُ — وَتَصَدَّعَ الإِيوَانُ منْ عَجَبٍ وَقَدْ

أَرْسَى البِنَاءَ حِجَارَةٌ صَمَّاءُ — وَتَعَجَّبُوا ! نَارُ المَجُوسِ قَدِ انْطَفَتْ

فَزِعُوا وَقَالُوا : فِعْلَةٌ نَكْرَاءُ — وَتَتالَتِ البُشْرَى بِموْلدِ أَحْمَدٍ

( وُلدَ الهُدَى فَالكَائِنَاتُ ضِيَاءُ ) — ***

فَلْتهْنَئِي يَا بِنْتَ وَهْبٍ وَافْخَرِي — أَرْخِي جُفُونًا قدْ حَلا الإِرْخَاءُ

لا تَجْزَعِي فَاليُتْمُ مَكْرُمَةٌ لَهُ — وَالله يَقْضِي مَا يرَى وَيشَاءُ

مَا بَالُ أَظْآرٍ تَحَاشَوْا يُتْمَهُ ؟ — قَدْ فَاتَهُمْ شَرَفٌ بِهِ وَهَنَاءُ

مَا رَفَّ طَرْفٌ لِلْيَتيمِ مُحَمَّدٍ — مَا حَنَّ قَلْبُهُمُ وَزَادَ جَفَاءُ

رَقَّتْ لَهُ مِنْ آلِ سَعْدٍ حُرَّةٌ — لَمَّا تَحَاشَتْ يُتْمَهُ الرُّضَعَاءُ

عَجِبَتْ لِنَاقَتِهَا تُهَرْوِلُ مُسْرِعًا — عَجْفَاءَ كَانَتْ إِنَّهَا قَصْوَاءُ

نَالَتْ مِنَ البَارِي عَظِيمَ كَرَامَةٍ — نَعْمَاءَ أَبْدَلَهَا وَزَالَ شَقَاءُ

وَرَأَتْ منَ الطِّفْلِ الصَّغيرِ عَجَائِبًا — جَاءَ المَلاكُ وَفِي اليَدَيْنِ إِنَاءُ

الصَّدْرُ شُقَّ عَنِ الفُؤَادِ تَطَهُّرَا — لَمْ يَبْقَ حِقْدٌ بَلْ عَفَاهُ المَاءُ

وَبدَتْ منَ الظَّهْر الشَّريفِ عَلاَمةٌ — خَتْمُ النُبوَّة شَامةٌ سَودَاءُ

رَضَعَ المَكارِمَ والسَّماحَةَ قبْلَ أنْ — يَشْتدَّ صُلْبٌ فاسْتقَامَ بِناءُ

وَإذَا أرَادُوا للأَمَانَة مَضْرِبًا — أنْتَ الأمِينُ وَدُونكَ الأُمنَاءُ

شَهِدُوا بأنَّكَ منْ صِباكَ تَفُوقُهُمْ — وَسْطَ الخَلائِقِ شَامَةٌ غَرَّاءُ

أَسُّ الفَضَائلِ لَوْ أرَدْتَ حسَابَهَا — بَدأَ الحِسَابُ فَمَا لَهُ إِنْهَاءُ

*** — وَرَأَى بَحِيرَةُ كيْفَ تَقْفُو إِثْرَهُ

تِلْكَ الغَمَامَةُ ظِلُّهَا أفْيَاءُ — عَرَفَ الصِّفَاتِ فَرَاحَ يُسْدي نُصْحَهُ

فَلْتَحْذَرُوا إِنَّ اليَهُودَ عِدَاءُ — هَذَا النَّبيُّ لَقَدْ أَظّلَّ زَمَانُهُ

كُلُّ الشَّرَائعِ بَعْدَهُ إلْغَاءُ — هَذَا الذِي جَاءَ المَسِيحُ مُبَشِّرًا

بقُدُومِه يَا أيُّهَا العُقَلاَءُ — زَعَمَتْ يَهُودُ كَمَا يَقُولُ كِتَابُهَا

بِهِمُ النبُوَّةُ زَانَهَا خُيَلاَءُ — رَفَلَتْ علَى كُلِّ العِبَادِ تَكَبُّرًا

إِنَّ الضَّلالَةَ بَيْنكُمْ عَمْيَاءُ — خَسِئَتْ يَهُودُ بزَعمِهَا وبِبُطْلهَا

الكِبْرُ زَرْعٌ والحَصَادُ هَبَاءُ — ***

العَقْلُ ضَلَّ عَنِ الصَّوَابِ وَأَثْقَلَتْ — مَتْنَ العِبَادِ جَهَالَةٌ جَهْلاءُ

وَالنَّفسُ تَمْضِي فِي الغِوَايَةِ لَمْ تَجِدْ — نُصْحًا وَرُشْدًا فَالنُّفوسُ عَيَاءُ

حَادتْ عَنِ الدَّربِ القَويمِ وَأشْرَكتْ — أَبْدَتْ غُرُورًا ... عِزَّةٌ حَمْقاءُ

وَمُحمَّدٌ هَجَرَ الصِّحابَ ليَخْتَلِي — بِالنَّفسِ حِينًا فَاحْتَواهُ حِرَاءُ

يَقْضِي اللَّيَالي ضَارِعًا مُتَأمِّلًا — يَرْتادُ بَحْرًا دُونَهُ الأنْواءُ

فَأتَاهُ جِبْريلُ الأَمِينُ مُصَدِّقًا — اقْرَأْ وَرَدَّدَهَا فَطَالَ نِدَاءُ

ضَمَّ الحَبيبَ بقُوَّةٍ حَتَّى غَدَا — العَظْمُ في وَجَعٍ كَذَا الأَعْضَاءُ

عَجِبَتْ خَديجَةُ مِنْ حَدِيثٍ قَالَهُ — فَزِعَتْ لِوَجْهٍ عَيْنُهُ رَعْشَاءُ

وَأَتَى ابْنُ نَوْفَلِ قَالَ : أَبْشرْ لَا تَخَفْ — أَصْغَى فَنادَى : إنَّهَا البُشْرَاءُ

بَلْ إنَّهُ النَّامُوسُ جَاءَ مُبَشِّرًا — تَأْتيكَ مِن رَبِّ العُلا سَرَّاءُ

قَرَأَ الصَّحَائفَ لَيسَ يَجْهلُ سِرَّهَا — سَتَكُونُ خَاتِمَ مَن بِوَحْيٍ جَاؤوا

وَأَتَى الخِطابُ مِنَ الإلَهِ مُبَشِّرًا — أَلْقِ الدِّثارَ قَدِ ابْتدَا الإمْلاءُ

بَلِّغْ عِبادَ الله أَنَّ إلَهَكُمْ — أَحَدٌ تَعَالى مَا لهُ شُرَكاءُ

فَاصْدَعْ بمَا نَزَلَتْ فَتِلْكَ مَشيئَةٌ — لله وَحْيٌ قَد أَتَى وَقَضَاءُ

أَعْرِضْ عَنِ القَوْلِ الذَّميمِ تَرَفُّعًا — فَأجَابَ سَمْعًا .. هَكَذَا العُظَمَاءُ

يَزْهُو بِخُلْقٍ قَدْ تَسَامَى للعُلا — مَا إنْ ذَكَرْتَ فَذِكرُهُ إطْرَاءُ

*** — حَادَتْ قُرَيْشُ عَنِ الصَّوَابِ لِكِبْرِهَا

فَبَدَا مِنَ الكِبْرِ اللَّعينِ عَدَاءُ — أَهْلُ الفَصَاحَة مَنْ يُبَاري قَوْلَهُمْ ؟

أَهْلُ البَيَانِ نَوَابِغٌ بُلَغَاءُ — فَأتُوا بِواحِدَةٍ فَعزَّ مَقالُهُم

ماذا دَهاكُمْ ؟ أيُّها الفُصَحاءُ — بَلْ إنَّه القُرآنُ أعْجَزَ نَظْمُهُ

يَهْدي النُّفوسَ وللقُلوبِ حَياءُ — ما ذاكَ شِعْرٌ أوْ حَديثُ كَهانَةٍ

أَتُراهُ سِحْرًا ؟ قالَها السُّفَهاءُ — أُفٍّ لِمَنْ تَبِعَ الشِّقاقَ مُكابِرًا

سَكَنَ القُلوبَ حمْيَةٌ لأوَاءُ — ***

آذى رَسُولَ الله قُبْحُ فِعالهِم — فَأتاهُ منْ كَيْدِ العدا ضَرَّاءُ

صَبِرُوا عَلَى مَضَضِ الشَّدائِدِ طاعَةً — لله نَدْعو ... عِزَّةٌ وَإباءُ

طاشَ الصَّوابُ منَ الضَّلالِ وأَهْلِهِ — الحِقْدُ غَرسٌ ... ماؤُهُ البَغْضاءُ

انْظُرْ أبا بَكْرٍ يُفادي صَحْبَهُ — واسْألْ بِلالَ .. فَأرْضُها بَطْحاءُ

ضَحكَ السِّفاهُ بكُلِّ خُبْثٍ عِنْدما — سالتْ منَ الكَعْبِ الشَّريفِ دِماءُ

ربَّاهُ إنِّي لا أُبالي فِعْلَهُم — إنْ لمْ يكُنْ غَضبٌ فَذاكَ رِضاءُ

لا تَبْتئِسْ جاءَ الملاك مُنادِيًا — قمْ يا مُحمَّدُ... إنَّهُ الإسْراءُ

سُبْحانَ منْ أسْرى بأحْمَدَ ليْلَةً — للعِرْشِ مُرْتقِيًا فَطابَ جَزاءُ

سَلْ يا مُحَمَّدُ قال:َ رَبِّي إنَّني — أَرْجو الشَّفاعَة..َ كُلُّنا ضُعَفاءُ

اِشْفَعْ تُشَفَّعْ خُذْ عَظيمَ كَرامَةٍ — أَنْتُمْ عِبادِي.. أنْتُمُ الزُّعَماءُ

عَفْوي يُسابِقُ ذاكَ بابِي مُشْرَعٌ — لِكُمُ الجِنانُ وَعيشَةٌ رَغْداءُ

طابِتْ بِكُمْ وَلَكَمْ يَدومُ نَعيمُها — وَجِوارُ أحْمدَ إنَّها الآلاءُ

وإذا الإلَهُ تَتابعَتْ آلاؤُهُ — فاضَ النَّعيمُ فَما لهُ إحْصاءُ

عَرضَ الأمَانَةَ لمْ تُجِبْهُ جبالُها — رَغبَتْ عنِ الحَمْلِ الثَّقيلِ سَماءُ

طُوبى لمَنْ حمَلَ الأمَانةَ آخِرًا — نالَ المَكانَةَ دونَهُمْ فاسْتاؤُوا

*** — مَنْ حاد عنْ دَرْبِ الصَّلاحِ ونَهْجِهِ

كَالسَّيْلِ يَمْضي فَوْقهُ الأغْثاءُ — الحِقْدُ أعْماهُم فطاشَ صوابُهُم

قالُوا : اضْربُوهُ .. تَبادرَ النُّجباءُ — هذا عليٌّ في الفراش ليَفْتَدي

خَيْر الوَرى طوْعًا فَطابَ فداءُ — ومُؤيِّدٍ بالله يتْلو آيةً

غَطَّى عيُونَ الرَّاصِدينَ غِشاءُ — إيَّاك أنْ تخْشى بَوائِق غَدْرِهم

الله ثالِثُنا.. فخَفَّ بلاءُ — يحْميه خيْطٌ واهِنٌ رغْم العدا

وحمَامَةٌ في عُشِّها وَرْقاءُ — وسَلُوا سُراقَةَ كيْفَ غاصَ جَوادُهُ؟

في قَفْرها... وشِعابُها وَجْناءُ — عافُوا لأجْلِ الدِّين كلَّ متَاعِهم

وَبكَتْهُمُ الأَبْناءُ والآباءُ — وَعْدُ الإلَهِ وجلَّ أَصْدقُ قائلٍ

عُقْبى الدِّيار لكُمْ أَيَا سُعَداءُ — تشْتاقُهم في أرْضِ طيبَةَ عُصْبةٌ

الشَّوْقُ يسْكنُ قلْبَها ووفاءُ — البَدْرُ يطْلعُ منْ ثنيَّاتِ الودا

ع محمَّدٌ هتفُوا فرَقَّ غِناءُ — هي لحْظةُ التّاريخِ قلَّ مثيلُها

دينٌ قويمٌ.. شِرعَةٌ سمْحاءُ — أرْستْ دعائمَها صَحائفُ أُنْزلَتْ

مثْلَ الجِبالِ.. فبُوركَ الإرْساءُ — ***

بنَتِ القيَاصِرُ والأكاسِرُ مُلْكها — بالظُلمِ جورًا.. فالأسَاسُ خواءُ

ومُحمَّدٌ مَلكَ القُلوبَ بأسْرها — تَقْوى الإلَه.. محَبَّةٌ وإخَاءُ

إنْ كانَ كِسْرى قدْ تَلألأَ تاجُهُ — فعَلى الجَبينِ منَ الجَلالِ بَهاءُ

إنْ كانَ طاليسٌ بحِكْمتِه زهَا — عنْدَ الحَبيبِ تهَاوتِ الحُكَماءُ

إنْ كانَ بُقْراطٌ بمِبْضَعه شَفى — عنْد الرَّحيمِ تَزاَحمَ السُّقمَاءُ

إنْ كانَ أكْثَمُ بالبَيانِ وقَدْ شدا — فالحَرْفُ منْ تِبْيانِه لألاءُ

إنْ كانَ حاتِمُ للْمَكارِمِ قِبْلةً — فالجُودُ ينْبُعُ منْ يدٍ وَسَخاءُ

إنْ كانَ ذُو القَرْنينِ ذلَّلَ بعْضها — فَمُحَمَّدٌ دانتْ لَهُ الأرْجاءُ

أوَتَفْخرُونَ؟ فَللْفخَار خَصائِصٌ — صِدْقٌ وخُلْقٌ طاهِرٌ وحَياءُ

منْ صاوَلَ اللَّيثَ الهَصُورَ بغَابِهِ — يَلْقَ الرَّدَى... وَمصِيرُهُ أشْلاءُ

منْ زاحَمَ البَحْرَ الخِضَمَّ بمَوْجِهِ — كَيْفَ السَّبيلُ؟ وريحُهُ هَوْجاءُ

منْ طاوَلَ البَدْرَ المُنيرَ فَقُلْ لهُ: — انْفُخْ بِكِيركَ.. ما البُدُورُ سواءُ

*** — يَشْتاقُهُ جِذْعٌ ويَبْكي مَوْطِئًا

حتَّى الحَصَى في كَفِّهِ وَلْهاءُ — والماءُ يَنْبُع منْ أصابِعِهِ التي

فاضَتْ فجَمْعُ المُعمرينَ رِواءُ — ما سرُّ دينٍ كانَ شخْصا واحِدًا؟

طفُلٌ وسيِّدةٌ وكانَ بداءُ — حتَّى غدا وَسطَ الشَّرائِعِ شامَةً

صُنعُ المَليكِ.. تكامَلَ الإنْشاءُ — هلْ كانَ قَهْرًا؟ لا ورَبِّي لمْ يكُنْ

إلا بِطيبٍ.. تلْكُمُ الفَحْواءُ — ***

ما أجْمَلَ الأصْحابَ يعْلُو صوْتهُم ! — آناءَ ليْلٍ فاسْتَطابَ حداءُ

باهَى بهِمْ ربُّ العبَادِ مَلائِكًا — وإذا سألْتَ أجابَتِ الأجزاءُ

فصَبَاحُهُم ذكْرٌ فإنْ هَجَعَ الوَرى — تتَورَّمُ الأقْدامُ ذاكَ مساءُ

وردُوا حياضَ المَوتِ واسْألْ بدْرَها — حقْدٌ بغيضٌ.. غارَةٌ شَعْواءُ

تلْكَ العصَابةُ إنْ تشَتَّتَ شَمْلُها — َ فسَتُعْبَدُ الأوْثانُ والأذْواءُ

فِئَةٌ يُؤَيِّدُها الإلَهُ بجُنْده — تبًّا لكُمْ أتَسَاوتِ الأكْفاءُ؟

خمْسٌ مسَوَّمةٌ وجُنْدٌ أُنْزلَتْ — بالرُّعبِ قدْ هُزِمُوا فرفَّ لواءُ

يا أمّةً بالرُّعبِ تقْهرُ غيْرهَا — هيَّا انفرُوا وعدُ الإله مَضَاءُ

رُحمَاكَ ربِّي إنَّ أُحْدَ لزلَّةٌ — أيّام دارَتْ للبُغَاةِ رحاءُ

وجحَافلُ الشِّركِ اللَّعينِ تكَالبِتْ — والحربُ منْ كيْدِ العِدَا هيجَاءُ

والصَّخرَةُ الصمَّاءُ كانتْ آيَةً — بدَتِ القُصورُ تُنيرُها أضوَاءُ

فُتحَتْ لكُم أرْضُ الكنَانةِ فاصْبرُوا — فُتحَتْ لكُم منْ قبْلهَا فيحَاءُ

همْ خيْرُ أجْناد البَسيطَةِ حسْبُهم — منْ صحْبةِ الهَادي لهُم بأوَاءُ

فعلَى الطُّغاةِ فإنَّهم لأعِزَّةٌ — وعلَى الرِّفاقِ فإنَّهُم رُحمَاءُ

لمْ يقْتُلوا طفْلًا ولا شيْخًا لذا — بالفَضْل دُون سوَاهُمُ قدْ باؤُوا

كيْفَ الدُّنوُّ إلى الحِمَى وحيَالَها — أسْدٌ غضَافرُ عيْنُهَا وجْرَاءُ؟

*** — كمْ كابَرُوا ! والعيْنُ تشْخَصُ نحْوهَا

والشَّوْقُ منْ نارِ القُلوبِ ذُكاءُ — يا أوَّلَ الحَرمَيْنِ ثانِيَ قِبْلةٍ

شَطَّ المزَارُ متَى يكُونُ لقاءُ ؟ — حتَّامَ تبْقى أرْضُ مكَّةَ تشْتكِي؟

حنَّتْ لهَا ولبَيْتِها الأبْناءُ — الآنَ عادُوا رغْمَ كيْدِ أُنُوفِهمْ

الله أكبرُ .. زُلزِلَ الأعْداءُ — قلْ جاءَ وعْدُ الله أزْهقَ باطِلاً

فانظُرْ إلى الأصْنامِ كيْفَ تُساءُ ؟ — لا تَجْزَعُوا فهْوَ الرَّحيمُ محَمَّدٌ

هيَّا اذْهبُوا.. بلْ أنْتمُ الطُّلقاءُ — أيْنَ الجَبابِرُ؟ لسْتَ تَلْمحُ سيِّدًا

دارَ الزَّمَانُ سنُونُهُم عجْفاءُ — فإذَا رَأيْت النَّاسَ يدخُلُ جمْعُهُم

بالدِّينِ أفْواجًا وكَانَ ولاءُ — سبِّحْ بحَمْدِ اللهِ واسْتَغْفرْ لهُ

فهْو العفُوُّ وكَفُّهُ مِعْطاءُ — منْ كُلِّ حدْبٍ قدْ تَتالَى جمْعُهُم

مِنْ كُلِّ صَوْبٍ والهُدَى سِيماءُ — اليَوْم قدْ كَمُلَتْ محاسِنُ دينكُم

تمَّتْ ومنْ ربِّ العُلا نعمَاءُ — ***

يا سَعْدَ منْ أرْضى الإلهَ بحُبِّهَ — رَغدُ الجِنانِ وصُحْبَةٌ كُرماءُ

هيَ جنَّةُ الرَّحمَن طابَ مقامُها — دامتْ نَعيمًا لمْ ينَلْهُ فَناءُ

فإذا وردْتَ الحَوْضَ ذُقْها كوْثرًا — عسَلاً مُصَفًّى فالنُّفوسُ ظِماءُ

والرُّسْلُ في عَدْنِ الجِنانِ كواكبٌ — ومحَمَّدٌ هوَ بدْرُها الوضَّاءُ

جِئْنَا نتَمِّمُ للمَكارِمِ خُلْقها — هَدْيًا وَنَحْن علَى الورَى شُهَداءُ

بالطِّيبِ نُحْيِي كلَّ قلْبٍ يرْتَجِي — الآيُ حجَّتُنا بهَا الإسْداءُ

هُمْ عيبَةُ السرِّ الدَّفينِ حُماتُها — أهْلُ الصَّلاحِ وللوَرى نُصحاءُ

نَفْسي تتُوقُ إلى وصَالِ حبيبِها — نِعْمَ الرَّفيقُ وصَحبُهُ الجُلساءُ

فبِدايَة العقْدِ الكَريمِ محَمَّدٌ — وخِتامُهُ مسْكٌ هيَ الزَّهْراءُ

كَيْمَا تَقِرَّ العَينُ بَعْدَ سُهَادِها — هَلَّا أَفَقْتِ.. أَمَا انْتَهَى الإِغْفاءُ ؟

*** — إِنْ فَاتَنِي شَرَفُ المُسَمَّى بِاسْمِهِ

وَزَلَلْتُ عنْ جَهْلٍ وَلِي أَخْطَاءُ — فَلَعَلَّ فِي بَعْضِ المَدِيحِ تَصَبُّرًا

ولَعلَّ آيَاتِ الهُدَى شُفَعاءُ — مَا لِلقَوافِي عِندَ ذِكْرِ مُحَمدٍ ؟

لَبِسَتْ قَشِيبًا بُرْدُهَا خَضْراءُ — سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ المَدائِحَ تَنْحَنِي

خَجَلًا بِهَا فَحُرُوفُهَا غَيْدَاءُ — قَدْ حَاوَلُوا فتَكَسَّرتْ أَقْلَامُهُم

أَ تَنالُ منْ شَمسِ الضُّحَى دَجْناءُ ؟ — كُلُّ القَصائِدِ دُونَ ذكْرِكَ سَيِّدي

مَهْما تَطاوَلَ عهدُها بَتْراءُ — إنْ كَانَ فِي جِيدِ الزَّمانِ قِلادَةٌ

فَمُحَمَّدٌ .. الدُّرَّةُ العَصْماءُ — للحَقِّ سيْفٌ صارِمٌ لا يَنْثَني

وَبدا الحَياءُ فَغارَتِ العَذْراءُ — يَكْفيكَ آيَاتٌ تَرَدَّدَ ذِكْرُها

سُوَرٌ يُرَتِّلُ حَرْفَها القُرَّاءُ — علَّمْتَنا أنَّ الحَياةَ بأسْرِها

عِنْدَ الإلَه بَعوضَةٌ وَهَواءُ — رَبَّاهُ إنِّي لا أَرُومُ بِمَدْحِهِ

إلا الشَّفاعَةَ فالحَبيبُ رَجاءُ — رَبَّاهُ واخْتِمْ بالصَّلاحِ حيَاتَنَا

كُلُّ الشَّدائِدِ إنْ رَحمْتَ رَخاءُ — وَعَلى الكِتابِ تَوَفَّنا يا رَبَّنا

أَنْتَ الحَيِيُّ فَلا يُرَدُّ دُعاءُ — واجْعَلْهُ حُجََّتَنا وَذَلكَ حَسْبُنا

وَشَفاعَةُ الهَادِي بِها الإيفَاءُ — واغْفِرْ لعَبْدٍ قَدْ تعَاظَمَ ذَنْبُهُ

وَأتَى لِبَابِكَ جَفْنُهُ بَكَّاءُ — نَحْنُ العيَالُ فإنْ زَلَلْنا مَرَّةً

أنْتَ العَفُوُّ وَكُلُّنا خَطَّاءُ — يَمِّنْ كِتابِي عِنْدَ نَشْرِ صَحائِفٍ

إنَّ اليَمِينَ منَ الكتَاب نَجَاءُ — سَأظَلُّ أَفْخَرُ أنِّني منْ أُمَّةٍ

تَسْمُو بأحْمَدَ فَاسْمُهُ طُغْراءُ — ***

صَلَّى عَلَيكَ الله في عَلْيائِهِ — مَا لاحَ نَجْمٌ أوْ أضَاءَ سنَاءُ

صَلَّى عَلَيكَ الله فِي عَلْيائِه — مَا حَنَّ فِي دَوح الأرَاكِ ِ ظِبَاءُ

صَلَّى عَلَيكَ الله فِي عَلْيائِه — مَا نَاحَ طَيْرٌ واحْتَواهُ فَضاءُ

صَلَّى عَلَيكَ الله فِي عَلْيائِه — مَا مَاسَ غُصْنٌ أوْ شَدَتْ وَرْقاءُ

صَلَّى عَلَيكَ الله فِي عَلْيائِه — مَاذَا أقُولُ وَفِي المَقَالِ عَناءُ؟

عَجِزَتْ حُرُوفِي أَنْ تَصُوغَ شِكايَتِي — هَلْ كَانَ فِي بَعْضِ القَصيدِ عَزاءُ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تاق: تأق: التَّأَقُ: شدَّة الامْتِلاء. ابْنُ سِيدَهْ: تَئِقَ السِّقاء يَتْأَق تَأَقاً، فَهُوَ تَئِقٌ: امْتَلأَ، وأَتْأَقَه هُوَ إتْآقاً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أتْأَقُ الحِياضَ بمواتِحه؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: يَنْضَحْنَ نَضْح …
  • قبس: قبس: القَبَس: النَّارُ. والقَبَس: الشُّعْلة مِنَ النَّارِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القَبَس شُعلة مِنْ نَارٍ تَقْتَبِسها مِنْ مُعْظَم، واقْتِباسها الأَخذ مِنْهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بِشِهابٍ قَبَسٍ: القَبَس: الجَذْوَة، وَهِ …
  • لغيثها: غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَ …

قصائد ذات صلة

  • إليك يا سيدي يا رسول الله
  • مراثي العروبة
  • حبيبي يا رسول الله
  • يا ظبية البان
  • الرجولة موقف
  • تطريز اسم مجنون ليلى
  • إنها الشام
  • رفقا حبيبتي