رسائل .. إلى بنيتي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الرسالة الأولىبُنيَّتي .. سألتِني من نحنُ ..
نحنُ عُصبةٌ تسودُها عقليةُ الصَحراءْليسَ لنا لغيرِ عقرِ دارِنا انتماءْ
ونحنُ إخوةٌ .. ولكنْ لم نُمارسْ مرّةًمشاعرَ الإخاءْ
ونحنُ في كُلِّ الذي نَدعو لَهُمن وحدةِ المصيرِ .. أدعياءْ
إنّا نخافُ بَعضَناإنّا نشكُّ في نوايانا تجَاهَ بعضِنا
نُسامحُ الغريبَ ..لكنْ لا نُسامحُ الأخَ الشَقيقَ ..
إن أساءْنقدِّسُ الغريبَ ..
نرتَمي على أحضانِهِنُسرعُ في إعطائِهِ الأمانَ والوَلاءْ
بُنيَّتي ..نحن انفصاليونَ ..
أعمتْ ركبَنا الضلالَةُ العَمياءْمشوارُنا تيهٌ ..
وتاريخٌ من الأخطاءْالرسالة الثانية
بُنيَّتي ..أمجادُنا معلقاتٌ أدهشتْ ..
عواصمَ الأضواءْفُرسانُنا احتلوا بلادَ الغَربِ ..
ليلاً دونَما عَناءْصَالوا وجَالوا .. أحكَموا الطَوقَ
على الباراتِ .. حتّى لحظةِ الإغماءْقد أنفقوا ممّا حبانا اللهُ ..
من مالٍ وأرزاقٍ ومن آلاءْشيكاتُهم جاهزةُ الإمضاءْ
صُفَّتْ على الموائِدِ الخَضراءْونحنُ من عاداتِنا
نحترمُ النِساءَ في الخَفاءْنرفعُ في وصالِهنَّ الرايةَ البَيضاءْ
نُكرِّمُ الغَربيَّةَ الشَقراءَ ..والزنجيَّةَ السوداءَ ..
والشرقيَّةَ السمراءَ ..والصينيَّةَ الصفراءْ
لا فرقَ بينهنَّ في ليلاتِنا الحَمراءْفكلُّهنَّ في أسرَّةِ الهَوى سواءْ
ونحنُ ساداتٌ حضاريّونَ في بلادِنانستوردُ الأفكارَ والآراءْ
صرنا نسوقُ المركباتِ ..نَلبسُ الحِذاءْ
صارَتْ لنا قُصورُنا ..ولمْ نعدْ نسكنُ في العَراءْ
ونحنُ بعدَ عُريِنا ..أشهرُ من يستوردُ الأزياءْ
وأصبحتْ نساؤُنا ينعمنَ ..بالحريرِ والفِراءْ
نستوردُ المُربِّياتِ بالألوفِ ..مثلَما نستوردُ الدِشداشَ ..
والفِراشَ والغِذاءَ والدَواءْفنحنُ يا بُنيَّتي تَهمُّنا تَربيةُ الأبناءْ
ولا نريدُ أن يكونَ نَسلُناكسالفِ الأجدادِ والآباءْ
الرسالة الثالثةبُنيَّتي .. ونحنُ نَطلبُ السلامَ ..
لا نريدُ الحَربَ والهيجاءْفنحنُ مرتاحونَ آمنونَ في بِلادِنا
حكَّامُنا يحمونَنا من خطرِ الأعداءْوهمْ همُ النِظامُ والقانونُ ..
والدُستورُ والقَضاءْتحمَّلوا الأوزارَ والأثقالَ ..
والأقوالَ والأفعالَ والأعباءْحكّامُنا في جَدِّهم وكَدِّهم ..
وعَدِّهم ومَدِّهم أشباهُ أربابٍ وأنبياءْقد أتقنوا فنَّ الكَلامِ ..
أبدَعوا بالأمرِ والإنشاءِ والإملاءْالرسالة الرابعة
بُنيَّتي .. لو كانَ في بلادِنا حُرّيةٌلو لم يكنْ رأيٌ وحيدٌ واحدٌ
يَسودُها يَقودُهالو عَرفتْ تَعدُّدَ الآراءْ
لو كان للإنسانِ فيها قيمَةٌلو لم يكنْ قَهرٌ ولا قَمعٌ ..
ولا كَبتٌ ولا شَقاءْتغيَّرتْ طبيعةُ الأشياءْ
ولم يعدْ يهيمُ في بلادِنا ..مَوتى وهمْ أَحياءْ
شباط 1991
عن القصيدة
«رسائل .. إلى بنيتي» من شعر لطفي زغلول، وتقع في ٤٢ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة، وهي قصيدة وطنية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.