رسائل .. إلى بنيتي

الشاعر: لطفي زغلول · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية

«رسائل .. إلى بنيتي» من شعر لطفي زغلول، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الرسالة الأولى ... بُنيَّتي .. سألتِني من نحنُ ..

نحنُ عُصبةٌ تسودُها عقليةُ الصَحراءْ ... ليسَ لنا لغيرِ عقرِ دارِنا انتماءْ

ونحنُ إخوةٌ .. ولكنْ لم نُمارسْ مرّةً ... مشاعرَ الإخاءْ

ونحنُ في كُلِّ الذي نَدعو لَهُ ... من وحدةِ المصيرِ .. أدعياءْ

إنّا نخافُ بَعضَنا ... إنّا نشكُّ في نوايانا تجَاهَ بعضِنا

نُسامحُ الغريبَ .. ... لكنْ لا نُسامحُ الأخَ الشَقيقَ ..

إن أساءْ ... نقدِّسُ الغريبَ ..

نرتَمي على أحضانِهِ ... نُسرعُ في إعطائِهِ الأمانَ والوَلاءْ

بُنيَّتي .. ... نحن انفصاليونَ ..

أعمتْ ركبَنا الضلالَةُ العَمياءْ ... مشوارُنا تيهٌ ..

وتاريخٌ من الأخطاءْ ... الرسالة الثانية

بُنيَّتي .. ... أمجادُنا معلقاتٌ أدهشتْ ..

عواصمَ الأضواءْ ... فُرسانُنا احتلوا بلادَ الغَربِ ..

ليلاً دونَما عَناءْ ... صَالوا وجَالوا .. أحكَموا الطَوقَ

على الباراتِ .. حتّى لحظةِ الإغماءْ ... قد أنفقوا ممّا حبانا اللهُ ..

من مالٍ وأرزاقٍ ومن آلاءْ ... شيكاتُهم جاهزةُ الإمضاءْ

صُفَّتْ على الموائِدِ الخَضراءْ ... ونحنُ من عاداتِنا

نحترمُ النِساءَ في الخَفاءْ ... نرفعُ في وصالِهنَّ الرايةَ البَيضاءْ

نُكرِّمُ الغَربيَّةَ الشَقراءَ .. ... والزنجيَّةَ السوداءَ ..

والشرقيَّةَ السمراءَ .. ... والصينيَّةَ الصفراءْ

لا فرقَ بينهنَّ في ليلاتِنا الحَمراءْ ... فكلُّهنَّ في أسرَّةِ الهَوى سواءْ

ونحنُ ساداتٌ حضاريّونَ في بلادِنا ... نستوردُ الأفكارَ والآراءْ

صرنا نسوقُ المركباتِ .. ... نَلبسُ الحِذاءْ

صارَتْ لنا قُصورُنا .. ... ولمْ نعدْ نسكنُ في العَراءْ

ونحنُ بعدَ عُريِنا .. ... أشهرُ من يستوردُ الأزياءْ

وأصبحتْ نساؤُنا ينعمنَ .. ... بالحريرِ والفِراءْ

نستوردُ المُربِّياتِ بالألوفِ .. ... مثلَما نستوردُ الدِشداشَ ..

والفِراشَ والغِذاءَ والدَواءْ ... فنحنُ يا بُنيَّتي تَهمُّنا تَربيةُ الأبناءْ

ولا نريدُ أن يكونَ نَسلُنا ... كسالفِ الأجدادِ والآباءْ

الرسالة الثالثة ... بُنيَّتي .. ونحنُ نَطلبُ السلامَ ..

لا نريدُ الحَربَ والهيجاءْ ... فنحنُ مرتاحونَ آمنونَ في بِلادِنا

حكَّامُنا يحمونَنا من خطرِ الأعداءْ ... وهمْ همُ النِظامُ والقانونُ ..

والدُستورُ والقَضاءْ ... تحمَّلوا الأوزارَ والأثقالَ ..

والأقوالَ والأفعالَ والأعباءْ ... حكّامُنا في جَدِّهم وكَدِّهم ..

وعَدِّهم ومَدِّهم أشباهُ أربابٍ وأنبياءْ ... قد أتقنوا فنَّ الكَلامِ ..

أبدَعوا بالأمرِ والإنشاءِ والإملاءْ ... الرسالة الرابعة

بُنيَّتي .. لو كانَ في بلادِنا حُرّيةٌ ... لو لم يكنْ رأيٌ وحيدٌ واحدٌ

يَسودُها يَقودُها ... لو عَرفتْ تَعدُّدَ الآراءْ

لو كان للإنسانِ فيها قيمَةٌ ... لو لم يكنْ قَهرٌ ولا قَمعٌ ..

ولا كَبتٌ ولا شَقاءْ ... تغيَّرتْ طبيعةُ الأشياءْ

ولم يعدْ يهيمُ في بلادِنا .. ... مَوتى وهمْ أَحياءْ

شباط 1991

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الشقيق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
  • المصير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
  • بعضنا: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ … (لسان العرب)
  • بنيتي: نيت: ناتَ نَيْتاً: تَمايلَ. (لسان العرب)
  • تجاه: تجه: ابْنُ سِيدَهْ: رَوَى أَبو زَيْدٍ تَجِهَ يَتْجَهُ بِمَعْنَى اتَّجَهَ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ لأَن اتَّجَه مِنْ لَفْظِ الوجْه، وتَجِهَ مِنْ هـ ج ت، وَلَيْسَ مَحْذُوفًا مِنِ اتَّجَه كتَقَى يَتْقِي، إِذ لَوْ كَانَ كَذَل … (لسان العرب)
  • تسودها: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
  • دارنا: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • إلى صغيرة رقطاء " إسرائيل "
  • معلقة .. بلا جدران
  • خلفَ هَذا المَدى
  • همسات .. للعام الجديد
  • هذا وطني .. ولتحترق الدنيا بعدي
  • نَعمْ أنتِ
  • لا أدري
  • إعتِراف