ليالي بغداد
الشاعر: فارس الهيتي · البحر: البسيط
«ليالي بغداد» من شعر فارس الهيتي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليالي الأمس يا بغداد ... هل عادتْ لتحيينا ؟
لتشعل جمرة في القلب ... مازالت تنادينا
أيا بغداد يا قمرًا ... أضعناه بأيدينا
أضعنا منْ يلاعبنا ... ويحضننا ويسقينا
ويسعدنا ويطربنا ... ويعذرنا ويرضينا
هنا غنيتُ أشعاري ... هنا ذكرى تلاقينا
فهذا الكوخ بيت أبي ... ومأوىً للمحبينا
أنطوي صفحة للشوق ... قد شهدت تصابينا ؟
أنسلو أمسيات الشاي ... والأقداح تلهينا ؟
وهل ننسى خرير الماء ... في الناعور يشجينا ؟
أنترك هذه الأحلام ... نقتلها أمانينا ؟
لماذا شمسنا غربت ... وحل الحزن يبلينا؟
على الشطين بعض دمٍي ... حرك غصة فينا
متى كان الفرات العذب ... للأحياء غسلينا؟
فمذ جاءوا وهذا الموت ... يسكننا ويردينا
نخيل النهر يسمعنا ... نناجيه فيبكينا
وهذا الدمع يلهبنا ... بجمر في مآقينا
جراد الأرض يأكلنا ... وأصبح زرعنا طينا
لقد سرقوا شهور الحب ... نيسانا وتشرينا
لقد قالوا (نحرركمْ) ... فأضحينا قرابينا
لقد ماتت ضمائرهـ ... مفلا دنيا ولا دينا
فرب الكون يسمعنا ... وطه قولوا آمينا
سيلعنهم ويحرقهم ... وإن الله يعلينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:
- الكوخ: كوخ: ليلةٌ كاخٌ: مُظْلِمَةٌ. وَيُقَالُ لِلْبَيْتِ المسنَّم: كُوخٌ، وَهُوَ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ. والكُوخ، بِالضَّمِّ: بَيْتٌ مِنْ قَصَبٍ بِلَا كَوَّةٍ، وَالْجَمْعُ الأَكْواخ. الأَزهري: الكُوخ وَالْكَاخُ دَخِيلَانِ فِي الْعَر … (لسان العرب)
- تصابينا: (صَبَى) الصَّادُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ صَحِيحَةٍ: الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى صِغَرِ السِّنِّ، وَالثَّانِي رِيحٌ مِنَ الرِّيَاحِ، وَالثَّالِثُ [الْإِمَالَةُ] . فَالْأَوَّلُ وَاحِدُ الصِّبْيَة … (مقاييس اللغة)
- تلاقينا: (لَقِيَ) اللَّامُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى عِوَجٍ، وَالْآخَرُ عَلَى تَوَافِي شَيْئَيْنِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَرْحِ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ اللَّقْوَةُ: دَاءٌ يَأْخُذُ فِي … (مقاييس اللغة)
- تنادينا: ندي: النَّدَى: البَلَلُ. والنَّدَى: مَا يَسْقُط بِاللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ أَنْداء وأَنْدِيَةٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ فأَما قَوْلُ مُرَّة بْنِ مَحْكانَ: فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ أَنْدِيَةٍ ... لَا يُبْصِرُ الكلبُ، مِنْ … (لسان العرب)
- لتحيينا: الحياة تستعمل على أوجه: الأوّل: للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حَيٌّ، قال عزّ وجلّ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد : 17] ، وقال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنا بِهِ … (مفردات الراغب)
- لتشعل: شعل: الشَّعَلُ والشُّعْلَة: البياضُ فِي ذَنَب الفَرَس أَو ناصيتِه فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا، وخَصَّ بعضهُم بِهِ عَرْضها. يُقَالُ: غُرَّةٌ شَعْلاءُ تأْخذ إِحدى الْعَيْنَيْنِ حَتَّى تَدْخُلَ فِيهَا، وَقَدْ يَكُونُ فِي القَذَال … (لسان العرب)