ربابٌ بلا وتر

الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

«ربابٌ بلا وتر» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حــادٍ حــدا والـبـوحُ صــوتُ غـنـائهِ — والـحـزنُ نــايٌ فــي عـتيقِ حـدائه

يــرنــو الــــى دار الأحــبــة إنــهــا — دار بــهـا الأشـــواق مــن غـرمـائه

فــي قـلـبه دون الـرحـيل مـواجـعٌ — تـدنـيـه يـــوم الـبـينِ مــن بـرحـائه

وتــراه حـيـن تــراه وســط دمـوعه — ودمــوعـه يـــوم الــنـوى كـدمـائـه

قــد أمـطـروه مـن الـفراق مـواجعاً — مـتـعـمـدين الــيـومَ فـــي إيــذائـه

جـعـلوه مــأوى لـلسهام بـفقدهم — أفـهـكـذا يُــجـزى لـسـبـقِ وفــائـه

فــي عـيـنه أثــرُ الـفراق ولـم يـزل — يـبـكي هـنـا الـتوديعَ مـن خـلصائه

وبـقـلـبـه وجــــعُ الــفــراق وإنــــه — لـيـروم يــوم الـوصـل بـعـض دوائـه

ســار الـمـحبُ عـلى بـقايا دارهـم — يــرنــو إلــيـهـا والــجــوى بـنـعـائه

تـروي سـحابَ الـحزن جدب عيونه — ولـعـلـهـا تـسـقـيـه فـضـلـةَ مــائـه

عـذلوا الـمحبَّ عـلى نـوى أحبابه — مـــذ خـلّـفـوه مـعـلـلاً فـــي دائــه

أنــــا والـحـبـيبة والــغـرام بـرفـقـة — يـمـضي بـهـا قـلبي عـلى رفـقائه

يـا زهـرة الـعطر الـمضمخ بالشذى — كـالروض طـاب الروض في اشذائه

لــي فــي الـغرام مـدامع ومـواجع — والـقـلـب مــنـي يـسـتسر بـدائـه

لـــو يـعـلمون بـأنـه وســطَ الـنـوى — رقّــتْ لــه الـحـسادُ مــن أعـدائـه

الــبـيـنُ فــرّقـنـا ولــيــس بـجـامـعٍ — بـعـد الـتـفرّق مــن مـضى بـرجائه

لـــم أدر بـعـدهم الـقـصيدَ وبـوحَـه — وجـهلتُ مـعنى الشعرِ في إيطائه

أقــويـتُ قـافـيـتي بـفـقـد أحـبـتي — فـالـشعر مــاتَ الـيوم فـي إقـوائه

يـا زهـرةَ الـعطر الـمضمخ بالشذى — كـالروض طـاب الروض في أشذائه

أنــا شـاعرٌ ديـوانُ أهـلي لـم يـزل — كـالـضرع ِعـنـدي فــي نـهاية يـائه

غـنى بشعري العاشقون جميعهم — واخــتـاره أهـــل الـنـهـى لـبـهـائه

شـعـري كـبـدر الـتـم يــوم تـمـامه — ذهـبـت نـجوم الـليل تـحت ضـيائه

يــتـلـى بــانـديـة الــقـلـوب كــأنـه — طــب الـمـعنى مــن قـديـم عـنائه

سـكـبوا بــه ســمَّ الـتـفرق إنـهـم — لــمـا يـــروا عـيـنيه فــي إغـضـائه

نـــادى أأحــبـابَ الــفـؤاد ولـيـتهم — قـــد جـاوبـوا يــوم الـنـوى لـنـدائه

أنــا ذلــك الـبـدويّ صــوتُ ربـابتي — إثــرَ الـتـفرّق ضــاع فــي صـحرائه

مـــن فـوقـه ربُّ الـعـلى يـرنـو لــه — ويـجـيلُ طـرفَ الـعين نـحو سـمائه

جـفـت زهــورُ الـكرخ بـعد رحـيلهم — وبـدجـلـةٍ جـــدبٌ مــضـى بـعـطائه

وأنــا الـذي أسـهدت بـعد رحـيلهم — طـيـف الـكـرى مـا مـرّ فـي زورائـه

أهــبُ الـمنامَ مـبشّري بـرجوعهم — وأزيـــد فــيـه مـــن الـنـدى بـثـنائه

أهـل الـعراق وكـم تسيل دماؤُهم — مـتـفـرقـين الــيـوم فـــي أرجــائـه

مــاذا أقــول وفــي الـفؤاد مـواجعٌ — قــد حـولـت غــزلَ الـهـوى كـرثائه

أبـكـي عـلـى دار الـسلام وإنـني — أبـكـي هـنـاك الـيوم فـي حـدبائه

وطــنـي بـــه لـلـراحـلين مــواضـعٌ — فــي بـابـلٍ أو فــي نــوى فـيحائه

أنـا بـعدهم أسـلمت روحي للنوى — وجـلـستُ كـالـبدوي وسـطَ خـبائه

الـنـائمون عـلـى الـجـليدِ خـيامُهم — يـتـلـحّفون مـــن الــثـرى بـغـطـائه

لـهفي عـليهم ..هـم أحبة خافقي — هــم لـلـعراقِ الـصـفوُ مــن أبـنـائه

عذرا إذا أعييت ...في قلبي النوى — وأحــق بــوح الـقـلب فــي إعـيائه

يـحـكي الـذيـن نـواهـمُ لـما يـزل — هـو مـثل صـخرٍ فـي نوى خنسائه

زاد الــعـذولُ الــيـومَ مــن غـلـوائه — واخـتـارَ عــذلَ الـقلب عـن نـدمائه

مـهْ إن قـلبي بـعدهم فـي سقمه — لــكـنـه يــبـقـى بـحـسـنِ رجــائـه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
  • برحائه: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
  • بفقدهم: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
  • تدنيه: تَدَنَّى يَتَدَنَّى تَدَنَّ تَدَنِّياً [ دنو]:- الشخصُ: دنا قليلاً قليلا؛ أخذ يتدنى من الجسد الممدّد على أرض الشارع وهو يشعر بالرهبة.
  • حدائه: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص …
  • دموعه: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.

قصائد ذات صلة

  • سارقٌ وما هو بسارقٍ
  • عناكبُ الوجدِ
  • بسمتُها
  • الذهول
  • أتراك
  • رسالة إلى حبيبة لا تسمعني
  • يا رب
  • ليلى