دمعةٌ في اللهِ جلَّ جلالُه
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«دمعةٌ في اللهِ جلَّ جلالُه» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبارحُ العينَ ...لا جفنٌ يودِّعني — ولا دموعٌ على الترحالِ تسعفني
وأستطيبُ بقايا منْ محاجرِها — بمنْ مضى عنْ عيوني كمْ تذكِّرُني
ذاكَ الصباحُ الَّذي تاهتْ نواظرُهُ — بذكرِهمْ ...كلَّ ما أنسى يصبِّحني
حتى إذا الليلُ دانى العينَ من سهرٍ — يقولُ لي: "هل ترى طيفا بلا حَزَنِ؟"
محمَّلٌ بالأُلى راحوا وما رجعوا — كأنَّني بعدَهمْ ما عشتُ في وطني
يقولُ لي القلبُ: "أتعبتَ الدماءَ هوى — متى منَ الحبِّ تُخلينا بلا شجنِ؟"
فقلتُ: "حتَّى أرى الغيَّابَ عنْ نظري — أو أرتمي في هدى الرحمنِ في كفني"
يعاتبُ القلبُ منِّي ألفَ مَعْتَبَةٍ — ولا يني بدموعِ العارضِ الهتنِ
سـحـقـاً لـقـلـبٍ بكـى من دورةِ الزمـنِ — بـعضُ الـبكاءِ بـريـدُ الـيـأسِ والـوهـنِ
وبعضُهُ يحملُ الأحزانَ من وجعٍ — وبعضُهُ لو جرى يجري على دِمَنِ
إنَّ البكـــــــاءَ إذا أذنـبـتَ معـــــــذرةٌ — تـفضي لـمغـفـرةٍ مـنْ صاحبِ الـمِنـنِ
أغلى البكاءِ بخوفِ اللهِ منبعُهُ — ذاك البكاءُ المغلَّى العمرَ في الثمنِ
من يذكرِ اللهَ في سرٍّ وأدمعُهُ — فوقَ الخدودِ تجارتْ طابَ في الوسنِ
أيقنتُ أنَّ دموعي فيهِ تنقذني — بحسنِ ظنِّي إذا الآثامُ تغرقني
وأعلمُ الأمرَ أنَّ اللهَ يحفظني — ومَنْ يقي إنْ إلهُ العرشِ لمْ يَقِنِ
ياعينَ ما اسْطَعْتِ صبِّي الدمعَ علَّ بِهِ — منْ رحمةِ اللهِ فيضُ اللهِ يغمرني
يدري بما في فؤادي منْ محبَّتِهِ — وخوفِهِ ...غيرَ أنَّ الحبَّ يؤنسني
أقولُ والدمعُ جارٍ منْ مخافتِهِ: — "ياربُّ في الدمعِ لي أمْني ولي سَكَني"
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترحال: [ر ح ل] . (مصدر رَحَلَ). 1."عَاشَ حَيَاةَ التَّرْحَالِ" : حَيَاةَ البَدْوِ، أَيِ التَّنَقُّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ. 2."أَلْقَى عَصَا التَّرْحَالِ" : تَوَقَّفَ بَعْدَ كَثْرَةِ الرَّحِيلِ.
- بذكرهم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
- تخلينا: تَخَلَّى يَتَخَلّى تَخَلَّ تَخَلِّياً [ خلو]:- عنه ومنه: تركه؛ لم يتَخلَّ عن مبادئه بالرغم مما لقي في سبيلها.- له: تفرّغ له؛ تَخَلّى للكتابة تاركاً أيّ عمل آخر.- عن الحقِّ. في القانون، أي تنازل عنه؛ تخلَّى عن حقه في ملكي …
- سهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ …