حـــدائـــق الــزهـــر فـــي مدائح خير البشر

الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الرجز

«حـــدائـــق الــزهـــر فـــي مدائح خير البشر» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ضـــــاءَ الــهــدى مــــن جــانــبِ الـبـطـحـاءِ — حــــتـــى أســتــبــدَّ الـــنـــورُ بــالـظـلـمـاءِ

مــــن هــاشــمٍ كــــانَ الــغــراسُ لأحــمـدِ — وردُ الـــــوجــــودِ بـــيـــابــسِ الـــصـــحــراءِ

لـــمــا دنـــــا حـــتــى تــدلّــى وأســتــوى — مــــيــــزانُـــهُ بـــالــبــعــثــةِ الـــعَـــصــمــاءِ

كــــانَ الــزمــانُ عــلـى الــمـدى يـشـتـاقُهُ — شـــــــوقَ الـــمــحــبِ بــلــهـفـةٍ لــلــقــاءِ

قــــــدْ جــــــاءَ والــدنــيــا عـــمــاءٌ أبـــكــمٌ — بــالــكـفـرِ تَـــشـــري ســلــعــةَ الــجــهـلاءِ

مـــــوؤدةُ الأعـــــرافِ .... فـــــي أخــلاقِـهـا — ظــــلــــمٌ يـــعــيــقُ بـــــــراءةَ الــحــنــفـاءِ

يـــــا زهـــــرةَ الإيـــمــانِ فــــي أغـصـانِـهـا — قـــــــدْ أيـــنــعــتْ بــالـغـيـمـةِ الــخــضــراءِ

درّتْ ضــــــروعُ الــخــيــرِ فــــــي أفــيـائِـهـا — ريّــــــــاً لــمــفــطــومٍ عــــــــن الأثـــــــداءِ

أوفـــــى ومـــــا أوفــــى الــزمــانُ لــقــدرهِ — هــــــل تــســتــوي الأرضـــــونَ بـالـعـلـيـاءِ

يــــا ســيــدي عــــذري إلــيــكَ نـقـيـصـتي — عـــــن ســائــرِ الـبُـلـغـاءِ فــــي الــشـعـراءِ

حــرفــي يــئــنُ بــأسـطـري مــــن حــزنِــهِ — كــيــفَ الـسـبـيـلُ إلــــى نــظــامِ ثــنـائـي

لـــكــنّــهُ بـــــــوحُ الــشــعــورِ بــخــافـقـي — يُــــغـــري حــــــروفَ الـــحـــبِ بـــالإمـــلاءِ

أحــبــبـتُ ربـــــي وأصــطـفـيـتُ مــحــمّـداً — والـــحــبُ صـــــدقٌ فـــــي دثـــــارِ صــفــاءِ

يَــهــواكَ عــقـلـي قــبــلَ قـلـبـي ســيـدي — أنت الــهــوى يــــا بــــدرَ كــــلِ ســمــاءِ

أمّــــــا فــــــؤادي فــالــشـغـافُ شــهــيـدُهُ — كــشــهـادةِ الــعــشـاقِ فــــي الــشـهـداءِ

أنــــــتَ الــضــيــاءُ أنــــــارَ كـــــلّ دُجـــنّــةٍ — وضــــيــــاءُ كــــــــلّ مـــحـــجّــةٍ لــــعــــلاءِ

يــــــا دوحــــــةً قــدســيــةً لـــمـــا تـــــزلْ — تــــرقـــى لـــنــحــوِ الله كـــــــل ســـمـــاءِ

يــــا أنـــتَ يـــا خــيـرَ الأنـــامِ وأنـــتَ مـــنْ — كـــنـــتَ الــبــشـيـرَ وخـــالــصَ الــخُـلـصـاءِ

مـــنّــي إلـــيــكَ مـــــع الـــســلامِ تــحـيـةٌ — ولــصــاحــبــيــكَ تــــحـــيـــةٌ بـــدعـــائـــي

مـــــن أرضِ بـــغــدادَ الــســلامِ عــطـورُهـا — تـــســري إلـــيــكَ تـــمــرُّ وســـــطَ قـــبــاءِ

وتــســيـرُ فـــــي أرضِ الـمـديـنـةِ تـبـتـغـي — مـــــن طــيـبـةَ الــدنـيـا نــــدى الـمـتـنـائي

حــتــى تــكــونَ بــوســطِ قــبـرِكَ ســيـدي — تـــمــضــي إلـــيـــكَ رحــالُــهــا بـــولائـــي

فــهــنــاكَ روضــــــاتُ الــجــنـانِ يــضـوعُـهـا — إســــــمُ الــحـبـيـبِ بــأجــمـلِ الأســـمــاءِ

هــــا أنــــتَ فـيـنـا مـــن عـبـيـرِكَ نـسـمـةٌ — نــشــتـمُـهـا مـــــــن دوحـــــــةٍ زهـــــــراءِ

بـمـقـامِـكَ الـمـحـمـودِ مــــا بــيــنَ الـــورى — كـــالــبــدرِ يـــحــجــبُ ظــلــمــةً بــضــيــاءِ

لــــلــــهِ آمــــنــــةُ الـــطـــهــورُ حــلــيـبُـهـا — إذ أرضــعــتــكَ الــطــهــرَ فــــــي الأبـــنــاءِ

مــــــن هـــاشـــمٍ ولــهــاشــمٍ وبــهــاشـمٍ — طــــهــــراً تـــنـــاســلَ طـــيــبــةً بـــنــقــاءِ

مـــــــاذا أقـــــــولُ إذا لــقــيـتُـكَ لــحــظــةً — وكــشـفـتَ وجــــهَ الــبــدرِ مــثــلَ ســنــاءِ

أأقــــــولُ أخــرســنــي الــحــيـاءُ وإنّـــنــي — مــــن قــبــلِ أن ألــقــاكَ رهــــنُ حــيـائـي

أأقـــــــولُ مــوعــدُنــا وحـــوضُـــكَ كـــوثـــرٌ — مــــنْ لــــي بــحـوضِـكَ أن يــكـونَ روائـــي

أأقــــولُ هــــا أنــــتَ الــرضـيُّ ولـــم تـــزلْ — مــــــن بـــعـــدِكَ الــدنــيـا بــغــيـرِ رضـــــاءِ

أأقـــــولُ خــذنــي فــــي خــبـائِـكَ لاجــئــاً — وخـــبــاءُ ضــيــفِـكَ لـــيــسَ كـــــلَ خــبــاءِ

إنـــــي لأرجـــــو مـــــن لــقــائِـكَ طــيــفَـهُ — أشـــتــاقُــهُ مـــــــن وجــــهِـــكَ الـــوضّـــاءِ

أنـــــتَ الـــــذي أســــرى وعــــرّجَ عــالـيـاً — فــقــربــتَ فــــــي الــمــعـراجِ والإســـــراءِ

حَــمَــلـتْـكَ أجــنــحــةُ الـــبـــراقِ مــكــرّمـاً — لـــلـــهِ طـــهـــرُ الــحــمـلِ يـــــا مـــولائــي

يـــــا رايـــــةَ الإســـــلامِ بــيـضـاءَ الــهــدى — مــــنـــكَ الــــهـــدى بــالــرايــةِ الــبــيـضـاءِ

أبـــــرأتِ مــــن يــأتـيـكِ طــبــاً لــــم يــــزلْ — طــــبَّ الــهــدى لـلـسـقـمِ فــــي الإبـــراءِ

بــالــمــعـجـزاتِ وبــالــكــتـابِ وبـــالــهــدى — خــلــفـتَـنـا فــــــي شـــرعـــةٍ ســمــحــاءِ

إنّــــــا أعــتـصـمـنـا بــاتّــبـاعِـكَ ســـيـــدي — إذ أنـــــــتَ خــــيـــرُ مــــنـــارةٍ عـــصــمــاءِ

مـــــا أنــجــبـتْ حـــــواءُ مــثـلَـكَ مــرســلاً — حــتــى ســمــوتَ الــطـهـرَ فــــي حــــواءِ

أنــــقــــى الأنـــــــامَ مـــحــبّــةً ومـــــــودّةً — كـــالــمــاءِ يـــصــفــو مــــــن زلالِ الـــمـــاءِ

وكــــــأنَ حـــوضَــكَ نـــبــعُ مـــــاءٍ طـــيّــبِ — يــسـقـي الــهــدى عــذبــاً بــكــلّ ســقـاءِ

مــــــاءاً فـــراتــاً مـــــن يـــديــكَ مـــســارُهُ — يـــــا طـــيــبَ مــــاءٍ مــــن نــــدى ونــــداءِ

يـــا أســـمَ مـــن سُـكـبتْ عـلـى أسـمـائِهِ — كـــــلُّ الـمـحـامـدِ فــــي عــــلا الأســمــاءِ

أمــحــمـدٌ ولأنـــــتَ أحـــمــدُ لـــــم تـــــزلْ — مـــحـــمــودُ ربٍ لــــــــم تـــــــزلْ بـــثــنــاءِ

إنـــــي أحــبُــكَ والــــذي خــلــقَ الــــورى — حــــبـــاً أراكَ بـــــــه هــــــوى أهـــوائـــي

أفــديـكَ مـــن نـفـسـي بـنـفـسكَ سـيـدي — أفـــديــكَ مـــــن أهــلــي ومــــن أبــنـائـي

أفــديــكَ بـالـنـفـسِ الــتــي تــهــواكَ مُــــذْ — أســلـمـتُ .... مـــا أفــديـكَ عــنـدَ فــدائـي

أفـــديــكَ مـــــن هـــــذا الـــفــؤادِ دمــــاءَهُ — إذْ أنـــــــتَ نــــبـــضٌ دافــــــقٌ بــدمــائــي

شــرّفـتُ شــعـري فــيـكَ أنْ كــنـتَ الــذي — مـــن بـعـضِ مــنْ مـدحـوكَ فــي الـشـعراءِ

يـــــا واحـــــةً بــسـخـائـهِ عـــــمَّ الـــــورى — ولأنــــــتَ يــــــا طـــــه عــظــيـمُ ســـخــاءِ

لا لــســتُ أُحــصــي فــــي مــديـحِـكَ ذرةٌ — إذْ فــيــكَ يــفـنـى الــعــدُّ مــــن إحـصـائـي

تُـعـطي الـجـزيلَ وأنــتَ مـنْ يُـعطي الـندى — حـــتـــى هــطــلــتَ بــصــيّــبِ الإعـــطــاءِ

وطـمـعـتُ مــنـكَ بـشـربـةِ الــحـوضِ الــذي — مـــــن ريّـــــهِ يُــشــفـي مـــــن الإعـــيــاءِ

قـــــــدْ أثــقـلـتـنـي بــالــذنــوبِ مــعــايــبٌ — واللهُ يـــــدري فـــــي الـــــورى أخــطــائـي

لــــكـــنَّ لــــــي أمــــــلاً بـــربّـــي إنــــــهُ — غــــفّــــارُ كــــــــلِّ كـــبـــيــرةٍ عـــظْـــمــاءِ

أحــسـنـتُ ظــنّــي فــيــه إنــــي مــؤمــنٌ — باللهِ ذاكَ تـــــوسّـــــلــــي ومـــــنــــائــــي

وعــلــمــتُ أنّــــــكَ شـــافـــعٌ ومــشــفّــعٌ — مــــــنْ ذا ســــــواكَ مـــقــدّمُ الــشـفـعـاءِ

يـــا مـــنْ أحـــبُّ لــقـاءَهُ فـــي مـحـشـري — بـــقـــيــامــةِ الأمــــــــــوات والأحـــــيـــــاءِ

يــــا ســيــدي ولأنــــتَ أحــمــدُ ســيــدي — أمـــــا ذكـــرتُــكَ صـــــبّ فـــــيّ بــكــائـي

طـــــالَ الــبــعـادُ لــقــبـةٍ خـــضــراءَ فــــي — أرضِ الــمــديــنــةِ دونَــــهــــا صـــحــرائــي

فــمــتــى أزورُكَ كــــــي أقــــــولَ رأيـــتُــهُ — ويـــــزولَ عـــــن قــلـبـي قــديــمُ عــنـائـي

أمـــحــمــدٌ إنـــــــي أحــــبُّـــكَ يــــانـــدىً — قـــد عـــمَّ مــثـلُ الـبـحـرِ فـــي أحـشـائي

أنـــــــتَ الــحــبــيـبُ مـــحــبــةً وكـــرامـــةً — إنـــي مـدحـتُـكَ فـــي جـــوى اسـتـحيائي

مـــدحــي يـشـرفُـنـي....مـدحتُ مــحــمـداً — حــتــى رفــعــتُ الــــرأسَ فــــي الأدبــــاءِ

لـــــكَ مـــــن فــــؤادي مــدحــةٌ وقــصـيـدةٌ — وجــمــيـلُ وصــــفٍ فــــي جــمـيـلِ بــهــاءِ

صــــلّـــى عــلــيــكَ اللهُ فــــــي عــلــيـائِـهِ — يــــا خــيـرَ مـــن صــلـى عــلـى الـحـصـباءِ

والآلُ مـــــن طـــهــرِ الــســلالـةِ والــتـقـى — مـــــمـــــن ذكــــــــــرتُ بـــصــحــبــةٍ وولاءِ

وصــحــابِــكَ الـــغـــرِّ الـمـيـامـيـن الألـــــى — أصـــفـــوكَ عــمــرَهُـمُ ... بــخــيـرِ صـــفــاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطحاء: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
  • الحنفاء: الحَنْفَاءُ : مذ أَحْنَفُ، المصابةُ بالحَنفِ.-: القوسُ.-: المُوسى.-: الحِرباءةُ.-: الأمَة ذات النَّشاط غيرِ المنتظم.-: سلحفاةُ البحر.
  • الغراس: الغِرَاسُ : ما يُغرس من الشَّجر؛ استورد المزارع نوعًا جديدًا من غراس الكَرْم.-: زمن الغَرْس؛ حان وقت الغِراس.
  • بالظلماء: الظَّلْمَاءُ : الظُّلُمَة / ليلة ظَلْماءُ، أي شديدةُ الظَّلام أو مُظْلِمَةٌ خاليةٌ من النُّور.
  • بالكفر: كفر: الكُفْرُ: نَقِيضُ الإِيمان؛ آمنَّا بِاللَّهِ وكَفَرْنا بِالطَّاغُوتِ؛ كَفَرَ باللَّه يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. وَيُقَالُ لأَهل دَارِ الْحَرْبِ: قَدْ كَفَرُوا أَي عَصَوْا وَامْتَنَعُوا. والكُفْرُ: كُفْرُ …
  • بيابس: اليَابسُ : الجَافُّ؛ (يَابِسُ الطِّينَة صُلْبُ الجُبْنَةِ) مثلٌ يُضربُ لِلبخيل/ وجْهٌ يابسٌ، أي قليل الخَير/ سكْرَان يابِسٌ، أي لا يتكلّمُ من شِدةِ السّكْر ج يبْسٌ ويُبّسٌ.

قصائد ذات صلة

  • سارقٌ وما هو بسارقٍ
  • عناكبُ الوجدِ
  • بسمتُها
  • الذهول
  • أتراك
  • رسالة إلى حبيبة لا تسمعني
  • يا رب
  • ليلى