سيدنا محمد رسول الله ﷺ
الشاعر: مصطفى محمد كردي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«سيدنا محمد رسول الله ﷺ» من شعر مصطفى محمد كردي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحبُّ يُعمي وقلبي في هواهُ عَمي — فالشمسُ حِبّي ونورُ العشقِ منه دمي
لما رأيتُ من الأسرارِ أشعلني — فصار سرّي كما المحمومُ من ألمِ
يهذي برسمِ اسمهِ في صحوةٍ عَرَضَت — والوجهُ مؤتلقٌ والذِّكرُ ملءُ فمي
آياتُ حسنٍ بدت في غمرةٍ جَمعَت — ماكان مفترِقًا في سُورةِ العَدَمِ
الكأسُ أسكرني من شَمّهِ عَبَرَت — أنفاسُ خمرتهِ كالرّوحِ في النَّسَمِ
قد شِبتُ في الحبِّ حتى صار يعذلني — من كنتُ أعذلُه في صبوةِ الهرمِ
كالحوتِ تُنقِذهُ في قتلِه غرقًا — حبلُ النّجاةِ له في وصلةِ الرّحمِ
هذا الحبيبُ الذي في يَمِّهِ عُصِمت — كلُّ القلوبِ على ألواحِ مُعتَصِمِ
من جاءَه فَرَقًا من بحرِ غُمّتِه — ألقاهُ من فَرَقٍ في لُجّةِ السَّلَمِ
ناديتُ رحمتَه في قربِه فدنَت — أغصانُ رأفتِه كالنُّوقِ للفُطُمِ
عدّت محاسنَه دقّاتُ أفئدةٍ — في كلّ نابضةٍ يَرقى عن الرّقمِ
والعلمُ مغترِفٌ من عدلِ حكمتِه — والحكمُ محتكِمٌ عدلًا من الحِكمِ
راياتُ نُصرتِه في كلّ ناحيةٍ — حتى كأنّ الهدى ينهالُ من دِيَمِ
لازال هاطلهُ يُحيي فما نَجَحت — عن صرفِ عِترتهِ خَمطٌ من النِّقمِ
الحقُّ سيفٌ له في غمدهِ كُتبَت — أسماءُ من بُتِروا من هزّةِ الهِممِ
أصحابُ خُلَّتهِ من سنّةٍ نهلوا — فاختالَ شأنُهمو عن خَلَّةِ الأممِ
يا سيدي زهقَت من يومِ ذِلَّتِنا — ما عشتَ تُنعشهُ في نفخةِ القيمِ
الناسُ في ذُهُلٍ قد عاشَ جاهلُهم — مابين منتصِرٍ منه ومنهزمِ
معلَّقينَ على الأوهامِ في عملٍ — فإن أتاكَ يُدَكُّ الفعلُ بالنّدمِ
الضّعفُ مختلَسٌ من صمتِ نخوتِنا — والفكرُ مرتعشٌ من صولةِ الظُّلَمِ
والعُربُ يحبسهم إرهابُ دفَّتِهم — والعقلُ معتَقلٌ من رهبةِ العجمِ
ومن يداوي إذا ما العلةُ انتشرت — إلا طبيبٌ يقومُ الليلَ بالورمِ
صلى عليكَ إلهُ العرشِ يا سندٌ — من كنتَ مقصدهُ بالضَّيمِ لم يُضَم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المحموم: المَحْمُومُ : مفعـ. -: الذي أصيب بالحمَّى؛ كان الغاضبُ في هيئته كالمَحموم.
- النسم: نسم: النَّسَمُ والنَّسَمَةُ: نفَسُ الرُّوحِ. وَمَا بِهَا نَسَمَة أَي نفَس. يُقَالُ: مَا بِهَا ذُو نَسَمٍ أَي ذُو رُوح، وَالْجَمْعُ نَسَمٌ. والنَّسِيمُ: ابتداءُ كلِّ ريحٍ قَبْلَ أَن تَقْوى؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وتَنَسَّمَ …
- الهرم: هرم: الهَرَم: أقْصى الكِبَر، هَرِمَ، بِالْكَسْرِ، يَهْرَمُ هَرَماً ومَهْرَماً وَقَدْ أَهْرَمَه اللهُ فهو هَرِمٌ، مِنْ رِجَالٍ هَرِمِينَ وهَرْمَى، كُسِّر عَلَى فَعْلى لأَنه مِنَ الأَسماء الَّتِي يُصابُون بِهَا وَهُمْ لَهَ …
- برسم: برسم: البِرسامُ: المُومُ. وَيُقَالُ لِهَذِهِ العِلَّة البِرسامُ، وكأَنه معرَّب، وَبِرْ: هُوَ الصَّدْرُ، وسَام: مِنْ أَسماء الْمَوْتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الِابْنُ، والأَول أَصحُّ لأَن العلَّة إِذا كَانَتْ فِي الرأْس يُقَا …
- تنقذه: تَنَقَّذَ يَتَنَقّذُ تنَقُّذًا - ـه. أنقذه؛ تنقذه من الورطة التي وقع بها.- منه الحديث: أخذه واستخرجه منه.
- غرقا: غرقأ: الغِرقئُ: قِشْر البَيض الَّذِي تَحْتَ القَيْضِ. قَالَ الفرّاءُ: هَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ لأَنه مِنَ الغَرَق، وَكَذَلِكَ الْهَمْزَةُ فِي الكِرْفِئَةِ والطِّهْلِئةِ زَائِدَتَانِ.