رثاء

الشاعر: مصطفى محمد كردي · البحر: البسيط

«رثاء» من شعر مصطفى محمد كردي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تبكي السماءُ وتبكي الأرضُ فالخبرُ — قد ضَجَّ من حَملِهِ الجِنّانُ والبشرُ

هذا الإمامُ أميرُ القومِ عائِلُهم — من بحرِه عُصبةُ الألبابِ تَمتَخِرُ

هذا الكريمُ الذي ما صافَ هاطلِهُ — و لا تلبَّدَ في عليائِه القمرُ

كَرمُ المحبةِ صافٍ فيهِ مَشربُه — في حانِه رائقُ الأفهامِ تُعتَصرُ

هذا وريثُ حبيبِ اللهِ مرشدنا — حِسًّا ومعنى له الأنسابُ تَعتذرُ

هذا الملاذُ لقلبٍ زادَ شائِقهُ — نحو الشّهودِ لديهِ ينتهي السّفرُ

مازدتَ في خُلقٍ منذ كنتَ سيّدَهم — الا انخفاضًا لهم لولاهُ ما صَبروا

يا طيّبَ النفسِ يا من زانَهُ شِيَمٌ — تَمَّت فدامَت بها الأخلاقُ تَعتبرُ

أفناهُ حُبٌّ حكاهُ الجِسمُ من شَفَقٍ — كم راقَهُ بلِقا محبوبِه السّهرُ

ماغابَ عن حِبِّه من يوم كاشَفَهُ — حتى لقد صار فيه السمعُ والبصرُ

لك البقاءُ مقامٌ أنت وارثُهُ — في حضرةٍ بابُها الأذكارُ والفِكَرُ

الشاذليُّ الذي أفناهُ شاهِدُهُ — ولم يَزَل في سما الإطلاق ِ يَغتَفِرُ

الهاشميُّ الذي من هَمِّهِ هِمَمٌ — وليس يَفتُرُ مَن أمدادُه السُّوَرُ

فيكَ الشريعةُ كانت مذهبًا وسطًا — في روضِه عبقٌ مِن شَمِّهِ سَكِروا

أهديتَهم حِكِمًا في صَفوِها وَرَدوا — وما يزالونَ ماغاضَت وما صَدروا

فصلُ الخِطابِ ومِلحُ القولِ مَجلِسَهُ — لا يرتوي ضالعٌ منهُ ومُبتَدِرُ

يا صاحبَ الفيضِ كم أحييتَ من مِقَةٍ — بَصَّرتَها فبَدَت بالدمعِ تَنهمرُ

تبكي (تراءت) و(لا الشوقُ) من شَجَنٍ — لولا تَجلُّدُها الأشعارُ تَنفطِرُ

ربيتَ يا سيدي من ذوقكم أدبًا — من كَفِّهِ الفضلُ إن زانوا وإن نثَروا

أسلمتنا لشموسٍ منكَ ساطعةٍ — فما شعرنا بأنّ الشمسَ تَستترُ

لمّا حملتَ لواءَ الوحدةِ اتحدوا — يا جامعَ الخيرِ كم صلّوا وكم شكروا

أعطيتَنا مثَلًا في كلّ داهيةٍ — واليوم تُختمُ في تَرحالِكَ السِّيَرُ

الله يرحمكم يا سيدي وبكم — الله يرحمُنا في يوم نُحتَضرُ

فمن نعزّي وكل الناسِ ذو ألمٍ — وكم أقولُ فما يُقضى به الوَطَرُ

هذي الفضائلُ كانت منهمو طرَفًا — تحكي المَرابِعُ عمّا أحدثَ المطرُ

لكنني لوريثٍ منكَ أنشدِهُ — يا وارثَ النورِ لا تَجزَع فذا خطَرُ

هذي الولائدُ لا تقوى على جَزَعٍ — إذا الجبالُ كَبَت ما تَصنعُ الشجرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشهود: [ش هـ د]. (مصدر شَهِدَ). "كَانَ شُهُودُهُ مُطَابِقاً للحَقِيقَةِ" : مُعَايَنَتُهُ أَوْ مَا أَدَّاهُ مِنْ شَهَادَةٍ.
  • الملاذ: المَلاَذُ [لوذ]،: الملجأُ والحِصْنُ؛ إلَى اللهِ المَلاذُ.
  • بحره: البَحْرَةُ : مجتمع الماء.-: القرية على نهر؛ كنّا نعيش في طفولتنا في بحرة هادئة.-: الروضة المتسعة.- من الأراضي: الواسعة أو المنخفضة.-: مستنقع الماء.-: البركة؛ أقام في باحة الدَّار بحرة رخاميّة. ج بِحارٌ وبِحَرٌ.
  • تلبد: تَلَبَّدَ يَتَلَبَّدُ تَلَبُّداً : تجمّع- وتراصّ أو تداخل وتلاصق؛ تَلَبَّدت الغيومُ في السماء/ تلبَّد الشعْرُ/ تلبّدت الأرضُ بالمطر، أي تجمّعت ولصق بعضُها ببعض.- الطائـرُ بالأرض: جثم عليها.- وجهُه: اكفَهَرَّ وظهر عليه ال …
  • حانه: الحَانَةُ : حَانوتُ بائع الخَمْرِ ج حاناتٌ.

قصائد ذات صلة

  • موج الحب
  • أوهام عاشق
  • شآم
  • سيدنا محمد رسول الله ﷺ
  • تراءت
  • شعر الحب
  • داء الحب
  • العبد عبدك يا من أنت سيده