يا سعد لا رقصت في ربعك الإبل
الشاعر: علي نقي الأحسائي · البحر: البسيط
«يا سعد لا رقصت في ربعك الإبل» من شعر علي نقي الأحسائي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا سعد لا رقصت في ربعك الإبل — ولا انثنى مدلجاً ركبٌ به عجلُ
ولا سرى موهناً برقٌ وغاديةٌ — ولا سقاك ملثاً واكفٌ هطلُ
ولا تغازل غزلان الحمى طرباً — ولا ألثت على حصبائك المقل
لم يشجني ربعك العافي الذي درست — مر الرياح وفيه يضرب المثل
ولا تذكر سكان العقيق ولا — ماءُ العذيب وروض ناعم خضلُ
عفت مرابع سلواني لحادثةٍ — فلم يلم بقلبي بعدها طلل
ولا الحمى وعهاد الحي يطربني — ولا تذكر جيرانٍ ولا غزلُ
بلى رماني البلا منه بقارعةٍ — فمهجتي بلظى الأحزان تشتعل
ومقلتي لم تزل تذري الدموع على — ربع الذين بأرض الطف قد قتلوا
مرابع درست بعد القطين وقد — محا البلا نؤيها مذ قوض النزل
معالمٌ ساورتها كل نائبةٍ — من الزمان وفيها يحجل الحجل
ما إن جرى ذكر رزء السبط في خلدي — إلا وشب بقلبي النار والشعل
لله كم وقعت في الطف قارعةٌ — ذلت ذووا المجد واستولت بها السفل
غداة أم حسين منهلاً عذباً — فيه المنية وهو الوارد العجل
وصحبه كل مفلول الحسام من القراع — إذ بلظى الهيجاء يشتمل
يقودهم للفنا داع بلا مهل — إلى المنية بل حاشاهم المهل
يستصحبون نفوساً عندهم جعلت — ودائعاً بذلوها عندما سئلوا
لم يملكوها وقد جادوا لمالكها — لما دعوا سمحوا طوعاً وما بخلوا
وجالدوا دونه الأعدا وقد نهلت — منهم حدود ضباً في فيها نزلوا
فصرعوا ليتني كنت الفداء لهم — من دون سيدهم حتى إذا قتلوا
صال ابن حيدرة وهو الجواد على — طرفٍ أغر من الهامات ينتعل
بكفه صارمٌ ما حجل في فئة — إلا وحلت طلاها حيث ما رحلوا
يدعو النفوس فتأتي طوع آمرها — مجيبةً لدعاه وهو ممتثل
حتى دعا احمد والطهر حيدرةٌ — أقبل حسين إلينا جاءك الأجل
أصابه سهم ملعونٍ على ظمأ — فخر والهفي ما ناله بلل
مضرجاً بدماه فوق ساميةٍ — ينحط دون ثراها في العلا زحل
فضجت الإنس والأملاك قاطبةً — والوحش تندبه والجن ترتجل
وجاءه الشمر شلت دون بغيته — يمينه بحسام شأنه الفلل
فأقبلت طاهرات السبط عاثرةً — في ذيلها نحوه أودى بها الثكل
تقول يا شمر إن السبط واحدنا — ومالنا عوضٌ عنه ولا بدل
يا شمر لا تقتل الهادي فتفجعنا — مهلاً عليه ففيه يحمد المهل
يا شمر ويلك هذا خير من حملت — أنثى وخير فتىً يحفي وينتعل
فلم يرق ولم يسمع لداعيةٍ — تبدي الشكاية وهو الكافر العتل
وميز الرأس عدواناً على حنقٍ — وليس يردعه قول ولا عذل
فكبر القوم لما أن بدا لهم — نور الإله ولا يدرون ما فعلوا
الله أكبر قد هدوا قواعد ما — بنى وشيده التكبير لو عقلوا
يهللون جهاراً لا أبالهم — لما تجافوا عن التوحيد وانتقلوا
وسيروا نسوةً حسرى بلا وطأ — من فوق عاريةٍ حالت بها الحول
يقلن يا جدنا أما الحسين فقد — أودت بمهجته الخطية الأسل
أردوه في كربلا لم يحوه جدثٌ — ملقى فها هو في قيعانها همل
بقي ثلاثة أيام على عفر — بالطف لا كفنٌ لهفي ولا غسل
مرملاً بدماه ليت عينك يا — جداه تنظره في الترب منجدك
لهفي له ترب الخدين منعفراً — يحنو عليه الربى والسهل والجبل
وصحبه حوله صرعى بلا جدثٍ — يحوي جسومهم من بعد ما قتلوا
كأنهم أنجم خرت لحادثة — أو أنهم شهب تهوي فتشتعل
يا جد جد زمان في تفرقنا — مذ غاب ناصرنا والحصن والعقل
يا جد هذي ديار السبط عاطلةٌ — ودار آل زيادٍ ما بها عطل
يعزز عليك رسول الله ما فعلت — فينا أميةُ لا دالت لها الدول
أبدت لنا كل ما أخفته من ذحلٍ — لا كان يوم بدا من غلها الذحل
ضاعت دما أحمدٍ ما بين أعبدها — ولا رعت ذمةً في آله الاول
إليك مني ابن خير الخلق مرثيةً — ثكلى برزئكم حراء تبتهل
فالعين قرحى بكم من فيض أدمعها — ومدمعي أبداً من رزئكم هطل
ومقلتي جانبت طيب الرقاد وقد — ألم بي ألم الأحزان والعلل
إني علي بكم ما زلت متصلاً — بحبلكم ونجا من كان يتصل
أتيتكم بخطايا جل فادحها — قد حملتني بما لا يحمل الثقل
فسدوا خللي يا سادةً بهم — أرجو النجاة إذا ما خانني الأمل
ووالدي وإخواني وجملةَ من — بكم إليهم من الأرجاء أتصل
صلى المليك عليكم ما بدا بكم — في الكون بادٍ وما لاحت بكم سبل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العافي: العَافِي [عفو]: فا.-: الرائد؛ هو عافي القافلة إلى الواحة.-: الضيفُ أو طالبُ المعروف.- من الآثار: الدارس الممحوّ. ج عُفاةٌ.
- تغازل: تغَازَلَ يَتَغَازَلُ تَغَازُلاً . تودَّد الواحد إلى الآخر في محادثته؛ وقفا يتغازلان في منأى عن الناس.
- حصبائك: الحَصْبَاءُ : الحِجَارةُ الصغيرة؛ أثار الفرسُ في عَدْوه الحصْباءَ.
- خضل: خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن: أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْ …
- ربعك: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …