أشواق وأطواق

الشاعر: علاء الأديب · البحر: الكامل

«أشواق وأطواق» من شعر علاء الأديب، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قـبّـلــتُ بــالأحــداقِ وَجــــهَ حَبـيـبـتـي — وَلَـثَـمــتُ بـالـنَـظَـراتِ مــالَـــم ألــثـــمِ

وَدَخَـلــتُ بالكَـلِـمـاتِ تَـحــتَ رِدائِــهــا — وَقَـــد اقتـحـمـتُ جـنـائـنـا لــــم تُـعـلَــمِ

فَرأيـتُ فـي عَـيـنِ الشَـغـوفِ رَوائِـعـاً — عَـزّت عـلـى عَـيـنِ الجَـهـولِ المُنـعَـمِ

وَبَـعَـثــتُ بـالأنـفــاسِّ تَـلــثُــمُ خَــدّهـــا — فـإذا بـهـا عــادَت لِتَـحـرِقَ لــي دمــي

ماحـيـلَـةُ الـظَـمـآنِ إن بَـلــغَ الـظّـمــا — حَـــدّ المُـتَـيّـمِ بـالـمِـيـاهِ ؛ الـمُـغــرَمِ؟؟

إن كــانَ قــد بَخُـلَـت عَـلـيـهِ بِـرَشـفَـةٍ — فَبـعَـيـنـهِ يُـطـفــي الـظَـمــا لا بـالــفَــمِ

يـاأضـعَــفَ الإيــمــانِ إنّــــكَ قـاتِـلــي — فَبِأضـعَـفِ الإيـمـانِ ضَعـفـيَ يَحـتَـمـي

ياأُمـنـيـاتُ مَـلَـلـتُ مــنــك فـهـاجــري — فَـإلامَ يبقـى القـيـد يحـكـم مِعصَـمـي ؟

وإلامَ أقــنَــعُ بالـقَـلـيـلِ، ومـــــا أنـــــا — أدنـى مـنَ البَـطَـلِ الجَـسـورِ الضَيـغَـمِ

مَن ذا الّذي وضَعَ القيودَ على الهوى — وَأعـاقَ مَـنْ رَغَـبَ المَـفـازَ بِمَغـنَـمِ ؟

مَــن لــم يَـعِـشْ للـحُـبّ مــاتَ بِـدونِــهِ — مَــوتَ الغَـريـبِ فَـمـا لَــهُ مِــن مَـأتَــمِ

مَــن لـــم تَـكُــن ذِكـــراهُ تَـحـيـا بَـعــدَهُ — لــــم تَـبـكِــهِ عَــيـــنٌ وَقَــلـــبٌ يَــنـــدَمِ

مَــن لَــم يَـعِـشْ نَـبـضـاً بِـقَـلـبِ مُـتَـيّـمٍ — مــــا مـــــاتَ إلاّ كـالـعَـلـيـلِ الأجـــــذَمِ

مَــن لَــم يَـكُـن دَمـعــاً بِـعَـيـنِ حَبـيـبـةٍ — أو حَـســرَةً فـاضَــت بِـصَــوتٍ مُـؤلِــمِ

مـاكـانَ قـــد عـــاشَ الـحَـيـاةَ بِـحِـسّـهِ — بـــل كـــانَ فـيـهـا، كـالأصَــمّ الأبــكَــمِ

مَــنْ لَــم يَــرّ الدّنـيـا بِعَيـنَـي عـاشِــقٍ — فَلَـقَـد خَـبَـت أنـوارُهـا، وَلَـقَــد عُـمــي

اغـنَــم بِـكُــلّ دَقـيـقــةٍ مــــا تَـشـتَـهـي — مـنـهــا فــإنــكَ لَــــن تَــعــودَ لِـمـغـنَـمِ

إنّ الـحَــلاوَةَ فـــي الـحَـيـاةِ عَـمـيـمَـةٌ — فَــعَــلامَ تَـسـعــى لـلـمَـريـرِ الـعَـلـقَـم؟ِ

إنّـــي أرى نَـفـسـي تَـــذوبُ بِـحَـســرَةٍ — إنْ لَــم تَـنَـلْ مـــا تَشتَـهـيـهِ فَـأكـرِمـي

فَـأجَــلُّ مـاأسـعــى إلــيــهِ ، وَلـيـتَـنـي — أحــظــاه لَـثـمَــكِ بـالـعـيـونِ وبـالـفَــمِ

وَأُحِـــسُّ بـالأنـفــاسِ مِــنــكِ تُـذيـبُـنـي — لَـمّـا عـلـى نَـهـدَيـكِ رأسِـــيَ يَـرتَـمـي

وأتــــوهُ بـالأطـيــابِ مِــنـــكِ كـأنّــنــي — لَـمّـا لَثَمـتُـكِ قـــد أذبـتُــكِ فـــي دَمـــي

وَسَرَت عطورُكِ في عروقِيَ ،فارتوى — ثَــمّ انتـشـى مُتَلَـهِـفـاً قـلـبـي الـظّـمـي

لـــو كـنــت قـــد أكـرمـتـنـي بـدقـائــق — لَمَنَـحـتِـنـي عُــمــراً وَلَـــــم تَـتَـنَـدَمــي

سَـأُريـكِ أَنّ العُـمـرَ لـيــسَ مـواسِـمـاً — فَمَـعـي سَنَختَـصِـرُ الـزَمــانَ بِـمَـوسِـمِ

وَسَـتــورِقُ الأزهـــارُ بَـعــدَ سُـبـاتِـهـا — وَتَـطِـلُّ شَـمـسٌ فــي الـظَـلامِ الأظـلَــمِ

وَسَتَـعـزِفُ الأشـجـارُ لَـحــنَ حَنيـنِـهـا — جــــاءَ الـرَبـيــعُ تَـأنّـقــي وَتَـبَـسّـمــي

يَـقِـفُ الـزَمــانُ إذا ضَمَـمـتُـكِ ذاهِـــلاً — وَيُريـدُ فـي حُضنـي ،حَـسـوداً يَرتَـمـي

فَيَـذوقُ مـا ذُقتيـهِ مــن طَـعـمِ الـهـوى — وَيَـظَــلُّ كالـطِـفـلِ الّـــذي لــــم يُـفـطَــمِ

مَــنْ يَـرشِـف الأقـــداحَ زالَ سَـقـامُـهُ — وَعَلَـت بِــهِ الأفــراحُ.. فَــوقَ الأنـجُـمِ

مَــن يَـتـرُكِ الرَغـبـاتِ فـيــهِ سَجـيـنَـةً — فَـمَـصـيـرُهُ بِــئــس الـلّـظــى بِـجَـهَـنَــمِ

لَـــم يَـخـلُـقِ اللهُ الــرِجــالَ كَـيـوسُــفٍ — أبــــداً ولا كُـــــلَّ الـنِــســاءِ كَـمَــريَــمِ

فَــعَــلامَ نَـبـقــى زاهــديـــنَ بِـحُـبِـنــا؟ — والـعُـمـرُ يَــجــري لـلـمَــلاذِ الـمُـبـهَـمِ

مَـنْ يُسعِـف الظّـمـآنَ لـيـسَ بمخـطـئٍ — مَــنْ يطـفـئِ النـيـرانَ، لـيـسَ بمُـجـرِمِ

لكـنّ مَـنْ حَبَـسَ العَواطِـفَ فـي الفـؤا.. — دِ ،مَـخـافَــةً مِـــــن قــائِـــلٍ أو لُـــــوَّمِ

فَـعَـلـيـهِ إثـــــمُ الـقـاتـلـيـنَ وَإنْ يَـــــظَ.. — نَّ،بـــأنّــــهُ مُـتَــبَــتِــلٌ لـــــــم يَـــأثَــــمِ

الـصِـدقُ فـــي كُـــلِّ الأمـــورِ مُـحَـبَـبٌ — وَهــوَ النَـجـاةُ لِـكُـلِّ مَــنْ لَـــم يَـزعَــمِ

وَهـــوَ الـسَـعـادَةُ لـلأَحِـبّـةِ لـــو غَـــدا — يَنـمـو مَــعَ الـحــبِّ العَـظـيـمِ كَـبُـرعُـمِ

وَهـوَ الخَـلاصُ مِـنَ الهمـومِ بأسرِهـا — وَهـــو الـزَعـامَـةُ للـزَعـيـمِ الأعـظَــمِ

لاتَـخـجَــلــي مِـــنّـــي ولا تـتـلـعـثـمــي — قد عِشتِ أقرَبَ فـي فـؤادِيَ مِـن دَمـي

مــا قــد رَمانـي..قـد رَمــاكِ فَـحـاذري — أنْ تَــدّعـــي مــــــالا أراهُ وَتَـكـتُــمــي

ألـشّـوقُ فــي عَينـيـكِ يـنـبـئُ بالـظّـمـا — والجَمـرُ فــي شَفَتَـيـكِ يَـدعـو مَلثَـمـي

مـاعــاد َفـيـنـا مَـــنْ يُـقــاوِمُ عِـشـقَــه — مُستَسلِمـاً هــا قــد أتـيـتُ ..استَسلـمـي

مَــن لَــم يُـضَـحِّ لـكَــي يَـنــالَ مُـــرادَهُ — فَـهــوَ الـجَـبـانُ وَمـــا الـجَـبـانُ بِـقَـيِّـمِ

لَـو كُنـتِ فـي لُــبِّ السّـمـاءِ سَأرتَـقـي — أو كُنـتِ فـي عُمـقِ المُحيـطِ سَأرتَمـي

لاشَـــيءَ يَـمـنَـعُ أن أطــيــرَ لِـنَـجـمَـةٍ — قَـــد أومـــأت بـالـحُــبِّ دونَ الأنــجُــمِ

لاشَــيءَ يَمـنَـعُ أن أغــوصَ.. لِلـؤلـؤٍ — قــــد لاحَ كــالــدُّرِّ الـثَـمـيـنِ بِـمَـبـسَــمِ

مَـــن كـــانَ يَـكـفُـرُ بـالـغَـرامِ فـأنَـنــي — لـلـكـافـريـنَ بِـغَــيــرِ ذلـــــكَ أنـتَــمــي

إنّـــي إذا ضـــاقَ الـزَمــانُ بِـنـاظِــري — فإلـيـكِ ألـجَــأُ مِـــن زَمـانــيَ أحـتَـمـي

وإذا بِــــيَ الأيـــــامُ تَـغــدُرُلــم أكُـــــنْ — أشـكــو لِـغَـيـرِكِ غَــدرَهــا وَتَـظَـلُّـمـي

يـاخَـيــرَ مَــــن لَــمّـــا أراهُ يَـسُــرُنــي — وإذا نــــأى تَــــرَكَ الــفـــؤادَ بِـمــأتَــمِ

لاتَحسَـبـي أنّـــي طَـمَـعـتُ بِـمــا لِـغَــيرِيَ، — فالهَـوى، حـاشـاكِ أنْ تَتَوَهَـمـي

كالـمـاءِ يَشـرَبُـهُ الجَمـيـعُ.. فَيَـرتـوي — كالشّـمـسِ مَــنْ بِضيائِـهـا لَـــم يَـنـعَـمِ

كـالـلـيـلِ مَــــنْ لايَـنـتَـشـي بـصـفـائــهِ — كـالــوَردِ مَـــنْ بِـعـطـورِهِ لَـــم يُـفـعَــمِ

كـالـنّــارِ مَــــنْ لايَـكـتَــوي بِلَـهـيـبِـهـا — مَهـمـا يُـحـاذِرُ مــن لَـظـىً أو يَحتَـمـي

الـحُــبُّ أجـمَــلُ مـايـكـونُ إذا سَـــرى — بَـيـنَ الجَـوانِـحِ كالشَهـيـقِ الـمُـضـرِمِ

والـغَـيــرَةُ الـعَـمـيـاءُ سِــــرُّ جَـمـالِــهِ — فبـدونِـهـا يَــغــدو الــهــوى كالـعَـلـقَـمِ

والــذروَةُ المُثـلـى لَــهُ ضَـــمُّ الـضـلـو — عِ ،إلـى الضلـوعِ ،بِنَشـوَةٍ لَــم تُشـكَـمِ

مَــنْ لَــم يَـثُـرْ لِـيَـبُـلَّ يَـبــسَ عـروقِــهِ — لايَـرتَـجـي بَـــلّ الـظَـمـا مِـــنْ مُـكــرِمِ

ثـــوري إذَن مَـهـمـا يَـكُــن وَتَـمــرَدي — لـبـيـكِ جَـئـتُــكِ ثــائِــراً لــــكِ يَـنـتَـمـي

حُــريَــةُ الإنــســان لَـيــســت كِــذبَـــةً — فـلــقــد خُـلِـقـنــا دونَ قَــيـــدٍ مُـــؤلِـــمِ

فَـعَـلامَ نَقـبَـعُ فـــي الـظَــلامِ وَحَـولَـنـا — أٌفــقٌ يُـضـيءُ عـلـى الحـيـاةِ بِمَـبـسَـمِ

والأرضُ أرحَـبُ مِــن رَحـابَـةِ حزنـنـا — فَـعَــلامَ َنَـبـحَـثُ للهنـــا عَـــن مَـخــرَمِ

مَـنْ لَـم يَكُن طـيـراً طَليـقـاً فــي الفَـضـا — سـيـمـوتُ حَـتـمــاً كالـبَـلـيـدِ الـمُـبـهَـمِ

تَـبــاً لِـمَــن سَــــنّ الـقـوانـيـنَ الّــتــي — قــد حَرّمَـت..مـا كـــانَ غَـيــرَ مُـحَــرَمِ

تَـبــاً لِـمَــن وَضَـــعَ التَـقـالـيـدَ الّــتــي — قــد حَطَـمَـت مــا كــانَ غَـيـرَ مُـحَـطَـمِ

مَــنْ يَـرتَـضـي قَـيــداً لِيُـسـعِـدَ غَـيــرَهُ — وَيَــظُــنُّ بـالـحِـرمـانِ فــــازَ بِـمَـغـنَــمِ

مـــاكــــانَ إلا واهِـــمــــاً أوخــائِــفـــاً — فَـحَـبـيـبـتـي أرجــــــوكِ لاتَـتـوَهَــمــي

ثـوري كَمـا قـد ثُــرتُ قَبـلَـكِ فالـهَـوى — لايَستَـوي فـيـهِ البَصـيـرُ بِـمَـن عُـمـي

اللهُ قَــــد خَــلَــقَ الـعِــبــادَ وَحـسَّــهُــم — فَـعَـلامَ نَخـشـى مــا نُـحِــسُّ تَكَـلّـمـي؟

قـولـي لـهـم بشجـاعـةٍ هــذا الـهــوى — إيــاكِ أن تخـفـي الـهــوى أو تكـتـمـي

أهـــواكِ مَـهـمـا قَـــد بَـقـيـتِ جَـبـانَــةً — فـهَــواكِ مَـهـمـا قـــد تَـفَـتَّـرَ مُلـهِـمـي

هـــوَ لـلـحَـيـاةِ مُــبَــرري وَوَسـيـلَـتـي — للعَـيـشِ فـــي دُنـيــا الـغَــرامِ المُـنـعِـمِ

إنّـــــي وإن أدمـــنـــت داء تــولّــهــي — سأظَـلُّ أهــوى فــي عيـونِـكِ بَلسَـمـي

سَـأُطـيــلُ صَــبــري لاأمَــلُّــكِ آمِـــــلاً — أن تــقـــرأي قَـلــبــي وأن تَـتَـعَـلَـمــي

لــو أنـنـي فَـكــرتُ أبـــرأُ مِـــن هـــوا — كِ،فإنّـنـي حَتـمـاً سـأبـرأُ مِـــن دَمـــي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجهول: الجَهُولُ : الجاهِلُ، الطائشُ السفيه، أو الغِر الجاهلُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ج جُهُلٌ.
  • المغرم: المَغْرَمُ : الغَرَامَةُ، وهي الخسارة، أو ما يَلزم أداؤه تأديباً أو تعويضاً؛أَعُوذُ باللهِ مِنْ المَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ أي مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصي ج مَغَارِمُ.
  • المنعم: المُنَعِّمُ : مفعـ.-: المُرَفَّه، الكثير المال الحسن الحال.- من الكلام: اللَّيِّن.- من الأشياءِ: المبالَغ في دقِّه؛ استخدمَتِ الحِمّص المُنَعّمَ في صنع الحلوى.
  • بالمياه: ميا: مَيَّةُ: اسْمُ امرأَة، ومَيٌّ أَيضاً، وَقِيلَ: مَيَّةُ مِنْ أَسماء القِرَدةِ، وَبِهَا سُمِّيَتِ المرأَة. اللَّيْثُ: مَيَّةُ اسْمُ امرأَة، قَالَ: زَعَمُوا أَن القِرْدةَ الأُنثى تُسَمَّى مَيَّةَ، وَيُقَالُ منَّة. وَقَ …

قصائد ذات صلة

  • كشف الستار.
  • مخادعة
  • بشائر الأيام
  • أنا لا أسميه شيا
  • بين شك ويقين
  • هل تهدأ الروح؟
  • متهم بالشرف .
  • لوعة الهجران