رثاء والدي (رحمه الله)
الشاعر: علاء الأديب · البحر: الكامل
«رثاء والدي (رحمه الله)» من شعر علاء الأديب، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماعاد منك ِألى الثرى أِلاّ الثرى.. — وسموتَ فكراً للذرى نشوانا
قد آن للجسدِ النحيلِ توسدٌ.. — والأنعتاقُ أوانه قد آنا
أعطيتَ هذي الأرضَ منك حقوقها — ووهبتَ شمسَ الكونِ منكَ بيانا
فتعطرَ التُربُ المضمخُ بالشذا — واشتدّ وهجُك في السما لمَعانا
حتى بموتِك قد عَدلتَ.. فيا أبي — طوبى لمثلِك عادلاً أِنسانا
قد ناءَ بالفكرِ المَهيبِ معذباً — جسدٌ تشبّع بالأسى ألوانا
ماعاد يقوى أو يقاومُ.. فانطوى — وقد ارتقى الفكرُ الهمامُ سمانا
أهنأ بموتِك والدي ..فلطالما — كان الردى لذوي النهى أِحسانا
ولطالما كان الخلاصُ من الأسى — وملاذ مَنْ ,,مِنْ دهرِه قد عانى
ما كانَ موتا بل أراهُ ولادةً — وأراهُ عزّا ..لا أراهُ هوانا
لبّى لك الرّحمنُ دعوةَ مؤمنٍ — قد عشتَ فكراً وارتحلتَ بيانا
وتركتَ فينا ماتركتَ من العُلا — وغرستَ فينا ما استحال جنانا
هاهم بنوك سيكتبونك قصة — وسيحملونك ماحيوّا عُنوانا
فكما بعمرِك مابَخُلت عليهِموا — فأليكَ وقتَ سدادِهم قد حانا
ستظلُ نوراً بل تظلّ منارةً — ويظلّ نهجكَ دربنا وخطانا
بشراكَ يا من قد بنيتَ كياننا — زهوا نفاخِر بالبناءِ ..أبانا
علمتنا بالحبّ نألفُ بعضَنا — ونشدّ أزرَ ضعيفنا ..أخوانا
ونمدّ للمحتاجِ أيدي عونٍنا — ونعودُ حتى من أرادَ جفانا
ونطيلُ صبراً للزمانِ وغدرِه — ونظلّ نعلقُ بالمنى أِيمانا
ونحبّ كلّ الناسِ دونَ توجسِ — ومِنَ الأصائلِ ننتقي الأقرانا
ونشاركُ الموجوعَ في أوجاعه.. — ونشاطرُ المحزونَ لو نادانا
ونذيعُ في الأرجاءِ طيبَ مكارمٍ — ونصدّ عمّن يستطيبُ هوانا
ونكونُ شُمّاً لانذلّ وننحني — أِ لا لِمَن خلقَ الدنى أكوانا
لا نشتكي من جارَ إلا للذي — بَسطت يداهُ لخلقِه أِحسانا
حسبي أنا ولحسب (ساريَ) أو (سُرى) — أو حسب (أحمدَ) أن تكون أبانا
ِأنّا بِمن منحَ الذُرى ألقَ الذُرى — فخرا نعيشُ ونرتقي بنيانا
ماقد دُفنت فللثرى منك الثرى — ماقدْ رحلتَ فما تزالُ ترانا
ونراكَ فينا قد سكنت قلوبَنا — وزّ عتَ روحك بيننا أِنسانا
ماقد جفوتَ ولا غرُبتَ فلم تزل — نوراً يضيءُ سراجُه بدجانا
فالشمسُ تشرق ثم تغربُ والسّنا — يبقى بذكرِك مُشرقاً مُزدانا
ماعادَ منكَ أِلى الثرى الاّ الثرى — وسموتَ فكرا للذرى نشوانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المهيب: المَهِيبُ : الذي يَهَابُهُ الناسُ؛ كَانَ عُقْبةُ بنُ نافع قائداً مَهِيباً.
- النحيل: النَّحِيلُ من دقّ جسمه وهزل من مرض أو تعب؛ رجل نحيل ج نَحْلَى.
- بالشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش …
- بالفكر: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر …
- بموتك: موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَ …
- بيانا: قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز [[أبو محمد الفقعسى.]] : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا [[بعده: وأنت لا …
- تشبع: تَشَبَّعَ يَتَشَبَّعُ تَشَبُّعاً : تظاهر بالشبع. - السائلُ ونحوه: امتصَّ كلَّ ما يمكن أن يذوب فيه من جسمٍ صلبٍ أو غازيّ؛ تَشَبَّعَ هذا الماءُ بالملح/ تَشَبَّعت السوقُ بالأَجهزة الإلكترونية.