عزيزي القطار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عزيزى القطار***
عزيزى القطارسألتُكَ تُنهى عذابَ الحوارْ
وتكسِرُ كلَّ شعاعتعذّبَ بين العيونْ
وبعثرْ رمالَ السكونْفقلبى تناثر صمتاً
وغاصَ بشطِّ الجفونْسألتُكَ والنبضُ يدفعُ عنهُ
شقاءَ الدوارْوطيرُ الفراقِ يحطُّ
بأرضِ الوداعْسألتُكَ تُقلعُ ....
قبلَ وصولِ دموعِ الشراعْتزلزلُ قاعَ السفينْ
فوجهى تحجرَخلفَ دعاءِ القناعوما عادتِ الصلواتُ تداوي الشجونْ
فقلبى يعاني جفافَ الوريدِ الحزينْعلى شرفاتِ الأنينْ
ونبضى تبعثرَ منه الطنينْبكلِّ البقاعْ
على طرقاتِ الحنينْوصوتى تعذبَ داخلَ صدري
يلملمُ بعضَ الحروفْليسقي طيورَ الصدي الناظرةْ
فتاهَ الكلامُ بثغرِ السكونِ المخيفْوحين تصدى اللسانُ وصوتُ اللهاهْ
لفضِّ غلافِ الحديثِ الكفيفْتساقطتِ الكلماتْ
وجرحى الحروفْتعانى عذابَ النزيفْ
على عتباتِ الشفاهْولم تستطعْ حرقةُ الصلواتْ
بلوغَ مدى الحنجرةْإذا الصوتُ يخرجُ بالزفراتْ
طواهُ ضجيجُ صدى القاطرةْ***
عزيزى القطارْوفى الشرفاتِ سواقى الوداعْ
تهيمُ بلا ذاكرةْفتلتفُ حولى الهمومُ الجياعْ
وعينى تمشطُ مقلتَها الحائرةْسئمتُ التطلعَ نحوَ الستائرْ
ونحو الحوائطِ نحو الدوائرْونحو الوجوهِ الكئيبةِ فوقَ
مقاعدِكَ الشاغرةْ***
عزيزى القطارْلماذا تسافرْ
وكلُّ الشوارعِتركضُ خلفَ سرابِ الدوائرْ
وكلُّ المدائنِتزحفُ نحوكَ مثلَ المقابرْ
لماذا تُغادرْوفى كلِّ ركنِّ
تكورَ قلبٌوفى كلِّ شبرٍ
تمزقَ خاسرْلماذا تشتتُ نورَ الخواطرْ
وتُخفى وراءَ الدخانِ السرائرْوفوقَ الكراسى
تموتُ المشاعرْ***
عزيزى القطارْوأنتَ تبدلُ أثوابَكَ الباردةْ
تضاجعُ كلَّ البلادْتئنُّ محطاتُكَ الشاردةْ
ويهزى بعشقِكَ ليلُ السهادْأرى عرباتِكَ حُبلى بألفِ عجوزْ
وبابَكَ يعشقُ كلَّ العبادْ***
عزيزى القطارْكرهتُ الرحيلَ وصوتَ الجمادْ
فإنْ كنتُ كالسندبادْسأقتلُ غولَ السفرْ
وأحرقُ كلَّ سفينْوأزرعُ فى القلبِ رُوحَ الشجرْ
وإن عادَ يوماً قطارُ المساءْسأرمى الدخانَ بألفِ حجرْ
***عزيزى القطارْ
وأنتَ طريدُ الدروبْتسابق صوت النحيب
وحزن الغباروتلهث حتى يسود المشيب
شعاع النهاروصوتك يعوى كذئب غريب
يعيش حياة الفراروذلّ الهروب
لماذا تغادر كل البلادوخوفك يركب سرعة الف جواد
وتحمل همك فوق القضيب***
عزيزى القطاروانت تغادر
تمنت هلاكك كل المعابروكل المحطات قالت:
مللنا رحيل الرصيفكرهنا رجوع المقامر
فبين النقاط وبين فحيح الحروفتحجر وجه المقاعد
وساق المسافروفى سلة المهملات
حرقنا جميع التذاكر***
عزيزى القطاروانتَ تهرولُ نحوَ الغروبْ
تبعثرُ نبضى على طرقاتِ الليالىوتدفنُ حُلمى برملِ الجنوب
وصوتُك يعلويفتتُ صخرَ جبالى
فتهتزُ خوفاً حنايا القلوبْسألتُكَ لو عدتَ يوماً لذاكَ المكانْ
وعادَ الزمانْوكانَ هُنالكَ قلبُ الصبىّْ
يفتُ الغرامَ بقمحِ الرغيفْلتترك ْفؤادَ الندىّْ
ليبنىَ كوخاً على جنباتِ الرصيفْأتترك ذاك الاليف؟؟
أظنّك تنسى بدونِ اعتذارْلأنكَ عفواً عزيزى القطارْ
سفيرُ الخريفْ
عن القصيدة
«عزيزي القطار» من شعر إبراهيم أبو زيد، وتقع في ٦٢ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.