عزيزي القطار

الشاعر: إبراهيم أبو زيد · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة غزل

«عزيزي القطار» من شعر إبراهيم أبو زيد، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عزيزى القطار ... ***

عزيزى القطار ... سألتُكَ تُنهى عذابَ الحوارْ

وتكسِرُ كلّ َ شعاع ... تعذّبَ بين العيونْ

وبعثرْ رمالَ السكونْ ... فقلبى تناثر صمتاً

وغاصَ بشطِّ الجفونْ ... سألتُكَ والنبضُ يدفعُ عنهُ

شقاءَ الدوارْ ... وطيرُ الفراقِ يحطُّ

بأرضِ الوداعْ ... سألتُكَ تُقلعُ ....

قبلَ وصولِ دموعِ الشراعْ ... تزلزلُ قاعَ السفينْ

فوجهى تحجرَخلفَ دعاءِ القناع ... وما عادتِ الصلواتُ تداوي الشجونْ

فقلبى يعاني جفافَ الوريدِ الحزينْ ... على شرفاتِ الأنينْ

ونبضى تبعثرَ منه الطنينْ ... بكلِّ البقاعْ

على طرقاتِ الحنينْ ... وصوتى تعذبَ داخلَ صدري

يلملمُ بعضَ الحروفْ ... ليسقي طيورَ الصدي الناظرةْ

فتاهَ الكلامُ بثغرِ السكونِ المخيفْ ... وحين تصدى اللسانُ وصوتُ اللهاهْ

لفضِّ غلافِ الحديثِ الكفيفْ ... تساقطتِ الكلماتْ

وجرحى الحروفْ ... تعانى عذابَ النزيفْ

على عتباتِ الشفاهْ ... ولم تستطعْ حرقةُ الصلواتْ

بلوغَ مدى الحنجرةْ ... إذا الصوتُ يخرجُ بالزفراتْ

طواهُ ضجيجُ صدى القاطرةْ ... ***

عزيزى القطارْ ... وفى الشرفاتِ سواقى الوداعْ

تهيمُ بلا ذاكرةْ ... فتلتفُ حولى الهمومُ الجياعْ

وعينى تمشطُ مقلتَها الحائرةْ ... سئمتُ التطلعَ نحوَ الستائرْ

ونحو الحوائطِ نحو الدوائرْ ... ونحو الوجوهِ الكئيبةِ فوقَ

مقاعدِكَ الشاغرةْ ... ***

عزيزى القطارْ ... لماذا تسافرْ

وكلُّ الشوارعِ ... تركضُ خلفَ سرابِ الدوائرْ

وكلُّ المدائنِ ... تزحفُ نحوكَ مثلَ المقابرْ

لماذا تُغادرْ ... وفى كلِّ ركنِّ

تكورَ قلبٌ ... وفى كلِّ شبرٍ

تمزقَ خاسرْ ... لماذا تشتتُ نورَ الخواطرْ

وتُخفى وراءَ الدخانِ السرائرْ ... وفوقَ الكراسى

تموتُ المشاعرْ ... ***

عزيزى القطارْ ... وأنتَ تبدلُ أثوابَكَ الباردةْ

تضاجعُ كلَّ البلادْ ... تئنُّ محطاتُكَ الشاردةْ

ويهزى بعشقِكَ ليلُ السهادْ ... أرى عرباتِكَ حُبلى بألفِ عجوزْ

وبابَكَ يعشقُ كلَّ العبادْ ... ***

عزيزى القطارْ ... كرهتُ الرحيلَ وصوتَ الجمادْ

فإنْ كنتُ كالسندبادْ ... سأقتلُ غولَ السفرْ

وأحرقُ كلَّ سفينْ ... وأزرعُ فى القلبِ رُوحَ الشجرْ

وإن عادَ يوماً قطارُ المساءْ ... سأرمى الدخانَ بألفِ حجرْ

*** ... عزيزى القطارْ

وأنتَ طريدُ الدروبْ ... تسابق صوت النحيب

وحزن الغبار ... وتلهث حتى يسود المشيب

شعاع النهار ... وصوتك يعوى كذئب غريب

يعيش حياة الفرار ... وذلّ الهروب

لماذا تغادر كل البلاد ... وخوفك يركب سرعة الف جواد

وتحمل همك فوق القضيب ... ***

عزيزى القطار ... وانت تغادر

تمنت هلاكك كل المعابر ... وكل المحطات قالت:

مللنا رحيل الرصيف ... كرهنا رجوع المقامر

فبين النقاط وبين فحيح الحروف ... تحجر وجه المقاعد

وساق المسافر ... وفى سلة المهملات

حرقنا جميع التذاكر ... ***

عزيزى القطار ... وانتَ تهرولُ نحوَ الغروبْ

تبعثرُ نبضى على طرقاتِ الليالى ... وتدفنُ حُلمى برملِ الجنوب

وصوتُك يعلو ... يفتتُ صخرَ جبالى

فتهتزُ خوفاً حنايا القلوبْ ... سألتُكَ لو عدتَ يوماً لذاكَ المكانْ

وعادَ الزمانْ ... وكانَ هُنالكَ قلبُ الصبىّْ

يفتُ الغرامَ بقمحِ الرغيفْ ... لتترك ْفؤادَ الندىّْ

ليبنىَ كوخاً على جنباتِ الرصيفْ ... أتترك ذاك الاليف؟؟

أظنّك تنسى بدونِ اعتذارْ ... لأنكَ عفواً عزيزى القطارْ

سفيرُ الخريفْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحوار: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي … (لسان العرب)
  • الدوار: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • السفين: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ … (لسان العرب)
  • الشراع: شرع: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعاً وشُروعاً: تَنَاوَلَ الماءَ بفِيه. وشَرَعَتِ الدوابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخلت. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نَحْوَ الْمَاءِ. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَ … (لسان العرب)
  • القطار: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم … (لسان العرب)
  • تعذب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لعبة الورق
  • دموع
  • رسمتك أنثى
  • ضد التيار
  • لغة الاحتضار
  • آخر حبة سكر
  • الحلم يقبل الأسفلت
  • رئتي صارتْ خَيشوماً