تخميس لابتهالية أبي مسلم البهلاني رحمه الله

الشاعر: عمران المعمري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية

«تخميس لابتهالية أبي مسلم البهلاني رحمه الله» من شعر عمران المعمري، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تزاحمت النوائب و الخطوبُ ... على عبدٍ جفاك أتى يؤوبُ

فجاءك صارخاً ربّي أتوبُ ... باسمك سيدي تجلى الكروبُ

و ذكرك تطمئن به القلوبُ ... و ذكرك في الليالي خيرُ أُنس ِ

و ذكرك في الشدائد فكّ حبسِ ... برمية سُبْحتي قد فاز قوسي

بحمدك سبحت روحي ونفسي ... و قلبي فيك منكسرٌ قطيبُ

و أخليتُ الهوى من كلِّ قلبي ... و أتبعتُ الندامةَ صدْقَ توْبي

و أشغلتُ الفؤاد بذكر ربّي ... بثثت إليك أحزاني وكربي

وحالي عنك ربي لا تغيبُ ... تهاوت بالمعاصي لي حصونُ

فما أنا عن مصيباتي حصينُ ... ومَنْ لي سيَّدي مولىً متينُ

برحمتك استغثت ولي يقينُ ... بأن من استغاثك لا يخيبُ

تحيط بيَ الخطوبُ و أنتَ أدرى ... و أنتَ لنجدتي أحفى و أحرى

فهيِّءْ لي من الإعسارِ يُسرا ... بلطفك سيِّدي فرجٌ وبُشرى

وإن عقدت شدائدها الخطوبُ ... غدوتُ بزلتي - ويلي - و أمسي

فإنْ لم تعفُ عنّي يا لتعسي ... تداركني بمغفرةٍ و قدْسِ

بمنظرك العلي صفات نفسي ... وما جرّت عليّ به الذنوبُ

ضللتُ و أغوتِ الأهواء قلبي ... و غرّ جليلُ حلمك قِصْرَ لُبّي

فجئتك تائباً من سوءِ كسبي ... بسوء الاختيار عصيت ربّي

و تلك قضيةٌ منها أتوبُ ... أتوب إليك يا مولاي غَفْرا

و تحت جلال عزِّكَ لا مفرّا ... أعوذ بنور وجهك أنْ أُغرّا

بصرتَ بزلتي سراً وجهرا ... وسرك ليس تهتكه العيوبُ

أحطْتّ بما بدى منّي و سرّي ... و تعلم ما يدور بجوفِ صدري

إلهي جُدْ بتزْكيةٍ و طُهْر ِ ... بعيدٌ من عبيدك كل خيرِ

و لكنْ أنت بالحسنى قريبُ ... لطيفٌ راحمٌ كلَّ البرايا

تلطّفْ بي فقدْ ضلّتْ خُطايا ... هُداكَ هُداكَ تَوَّهَنِيْ هَوايا

برأفتك استجرت من الخطايا ... فكلُّ مكاسبي إثمٌ وحوبُ

و من ندمي أذقتُ يديَّ عضّا ... و ضاق بِيَ الفضا طولاً و عرضا

أقلني عثرتي في ما تقضّـَـى ... برئتُ إليك مما لستَ ترضى

وأنت على براءتِيَ الرقيبُ ... إلهي صابني بالذنبِ رزءُ

عصيتُك جاهلاً والعبْدُ سوْءُ ... و إقراري و توبي فيك ردْءُ

بأوبةِ مخلصٍ لم يبقَ شيءُ ... سواكَ على الوجود له حبيبُ

ببابك قد أوى ضعفي و فاءَ ... سقيمٌ لقِّني منك الشفاءَ

ضرعتُ إليك يا ربّي الْتجاءَ ... بعثتُ إليك من سري رجاءَ

وأنت عليُم ما تخفى الغيوبُ ... غريق الحزنِ في جزرٍ و مدِّ

فمن لسعادتي يا غوثَ سعدي ... بتوفيق الإلــــــــــــــه يُصيبُ جدِّي

بصير بي وما أخفي وأبدي ... وما يأتي به الزمن العصيبُ

شكوتُ إليك فقداني العتادا ... و شيطاناً بإضعافي تمادى

و نفساً للهوى تأتي انْقيادا ... بما نجيّت نوحاً حين نادى

وأنت لكل من نادى مجيبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الكروب: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو … (لسان العرب)
  • بالمعاصي: معص: مَعِصَ مَعَصاً، فَهُوَ مَعِصٌ، وتمَعَّصَ: وَهُوَ شِبْه الْخَجَلِ. ومَعِصَت قدمُه مَعَصاً: الْتَوَت مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ، وَقِيلَ: المَعَصُ وَجَعٌ يُصِيبُهَا كالحَفا. قَالَ أَبو عَمْرٍو: المَعَصُ، بِالتَّحْرِيكِ، … (لسان العرب)
  • بثثت: بثث: بَثَّ الشيءَ والخَبَرَ يَبُثُّه ويَبِثُّه بَثّاً، وأَبَثَّه، بِمَعْنَى، فانْبَثَّ: فَرَّقه فتَفَرَّقَ، ونَشَره؛ وَكَذَلِكَ بَثَّ الخيلَ فِي الْغَارَةِ يَبُثُّها بَثّاً فانْبَثَّتْ، وبَثَّ الصيادُ كلابَه يَبُثُّها بَ … (لسان العرب)
  • بحمدك: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
  • تزاحمت: زحم: الزَّحْمُ: أَن يَزْحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ إِذا ازْدَحَمُوا. والزَّحْمةُ: الِّزحامُ. وزَحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَزْحَمُونَهُمْ زَحْماً وزِحاماً: ضَايَقُوهُمْ. وازْدَحَمُوا وَت … (لسان العرب)
  • تطمئن: طمن: طَأْمَنَ الشيءَ: سَكَّنه. والطُّمَأْنِينَةُ: السُّكونُ. واطْمَأَنَّ الرَّجُلُ اطْمِئناناً وطُمَأْنينة أَي سَكَن، ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن اطْمَأَنَّ مَقْلُوبٌ، وأَن أَصله مِنْ طَأْمَنَ، وَخَالَفَهُ أَبو عَمْرٍو ف … (لسان العرب)
  • تهاوت: هَوَتْ: الهَوْتَةُ والهُوتة، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَرض واطْمَأَنَّ. وَفِي الدُّعاء: صَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِ هَوْتَةً ومَوْتَةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدْرِي مَا هَوْتة هُنَا. ومضَى هِيتَاءٌ م … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رثاء أبي
  • قلبي إليك سرى يجر مدامعي
  • الكرمة و الدود
  • مفخرة الإنسانية
  • إلى أحد أعضاء مجلس الشورى
  • رثاء الشيخ البروفسور إبراهيم الكندي
  • أتراه يخون
  • هيهات أن ترقى إلى فلكي