رثاء الشيخ البروفسور إبراهيم الكندي

الشاعر: عمران المعمري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

«رثاء الشيخ البروفسور إبراهيم الكندي» من شعر عمران المعمري، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل شاهدت عيناك خطبا نازلا — يذر العيون كما الغمام هواطلا

وغزى القلوب تـكـسّرتْ بدخوله — ألماً وذابت في البكاء سوائلا

هذي الدموع قلوبنا لكنها — كالملح بين الماء لم تَرَ فاصلا

الدمع لا يجدي ولكنْ بعضه — إطفاءُ صدرٍ بالمصابِ تشاعلا

والبعضُ تخفيفٌ له وإزاحةٌ — للحملِ إذْ زادَ الهموم تثاقلا

فابْكِ المصيبة لا سبيلَ سوى البكا — ءِ لنا فقد عـزّ العزاءُ سوائلا

ما الحزنُ يرجع غائباً بيد السما — كلا ولا تبقي المنيّةُ آملا

الموتُ غلابٌ ويأخذُ عنوةً — مَنْ شاءه ربُّ البريّةِ حاملا

ترنو إليه على البسيطة فاتكاً — في ساحة الأيام يعدو صائلا

والكلّ سلّمَ في اللقاء له ولم — يَرَ حيلةً في دفعه ووسائلا

قبضتْ يداه الروحَ منّا استَلّها — ومضى يخلِّفُ باكياً وثواكلا

قُلْ للذي يبني الحصون متينةً — أتظنُّ حصناً عن مماتك حائلا

وسلِ الذي لقيَ الردى بجنوده — كالذرِّ هل دفعوا الردى ومَقاتلا

ما بالهم جمدوا أمام الموت لم — تَأْتي الحماسة في الدفاعِ مُقاتِلا

فكأنهم صاروا هنالك عُزّلاً — ومدجّجون من السلاح عواطلا

وسلِ الذي جاء المريض مداوياً — كيما يؤخّرَ حتفه متفائلا

كيف انتهى بيد المنون حياته — وقف الدواء له ضعيفاً خاذلا

وكذا الغنيُّ كنوزه قالت له — لما رأتْ في الأفق موتاً قابلا

سلّمْ فلا أغنيك فيه ولا أرى — إلا الفراق محتّماً لك طائلا

زار المقابر مفرداً في لحده — أين القصور وأين كيسك ما ملا

أطفالنا تركوا الملاعب وانتهوا — بيد المنايا كالزهور ذوابلا

وشيوخنا بعد السنين تساقطوا — فترى الجسوم ضعيفةً وهزائلا

مثل القلاع إذا المدافع صادمت — جدرانها تلقَ السقوط معاجلا

شيئاً فشيئاً ثمّ تهوى في الردى — إنْ لم تُـصـبْ ضرباً ستهوي آجلا

وجهولنا في غيّهِ مسترسلاً — لم ينتبهْ كم صاد موتٌ غافلا

أمّا العليمُ وجدتُهُ متأهّـباً — فرأى المنون إلى النعيم نواقلا

لم تأخذ اللذاتِ منه وإنما — صعدتْ به خير الحياةِ منازلا

يا من ركبت على المنون إلى الرضى — نحو الخلود عن الدنايا راحلا

يا فارس الأعمال كم لك صالحاً — ومؤانساً في القبر نوراً كاملا

خلّفْتَ خلفَك طُلّباً ومجالساً — بالذكر كانتْ أنجماً ومشاعلا

يا شيخُ إبراهيم أنتَ وقودها — مهلاً فهذا النور خلفك قافلا

أوقدتَ نزوى بالعلوم مبدّداً — ظلمَ الجهالةِ كم محوت الباطلا

فالعلمُ في طرقاتها يمشي هدى — ووراءه في السيرِ جرّ فضائلا

يشكون بعدك محلها وجفافها — كنت السحاب لها وكنت الهاطلا

كنت الربيع بها تفتّحُ زهرها — لولاكَ لم يلقَ الأريج خمائلا

كنت الدليلَ إلى الهداية عالماً — كنت الرشيد إلى المعالي فاضلا

كنت المعالمَ للصلاح مشيّداً — للسائرين إلى الإلـه رواحلا

يمناك كانت للفقير سحابةً — أخفت عن الأخرى نداها الهاملا

ماذا أعدّد فاللسان قصيرةٌ — لم تبلغ المعشارَ منك فضائلا

عزّيْتُ نزوى بل عمان جميعها — والعلمَ بل كلَّ البسيطة شاملا

ما أفدحَ الخسرانَ فقدٌ مؤلمٌ — يدعُ القلوب مع العقول ذواهلا

يا ربّ فالطفْ والمصائب جمّةٌ — والخيرُ من بعد المصاب تضاءلا

لما رأيتُ الخطبَ كرباً طاغياً — يمضي إليّ يجرُّ حزنا هائلا

وجهتُ وجهي للرحيم بدعوةٍ — ناديْتُ ربّي بالمفازع سائلا

منك العزاء إلـهنا فاخلفْ لنا — خلفاً كريماً عالماً متكاملا

يرثُ الذين ترحّلوا عنا هدى — يا حيّ يا قيوم غوثاً عاجلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالمصاب: المُصَابُ [صوب]: مفعـ. ـ: من نزل به أذى؛ دخَل المُصابُ بمرض القلبِ المصحَّةَ. ـ: البليّةُ وكلُّ أمرٍ مكروه؛ حاولوا تخفيف المصاب عنه. ـ: الإِصَابَةُ، أي الإتيان بالصَّواب، أي بالسَّداد.
  • بدخوله: [د خ ل]. (مصدر دَخَلَ). 1. "بَابُ الدُّخُولِ": الْمَدْخَلُ لِوُلُوجِ بِنَايَةٍ أَوْ بَيْتٍ... 2. "تَقَرَّرَ الدُّخُولُ الْمَدْرَسِيُّ فِي..." : الشُّرُوع فِي الدِّرَاسَةِ، البِدَايَةُ. 3. "قَرَّرَتِ القِيَادَةُ الدُّخُول …
  • تخفيف: [خ ف ف] . (مصدر خَفَّفَ). 1."يُسَاعِدُهُ الدَّوَاءُ عَلَى تَخْفِيفِ آلاَمِهِ" : عَلَى تَسْكِينِهَا وَتَهْدِئَتِهَا. 2."طَالَبَ الْمُحَامِي بِتَخْفِيفِ العُقُوبَةِ": بِتَخْفِيضِهَا. 3."رَاعَتِ الْمَحْكَمَةُ ظُرُوفَ التَّخ …
  • خطبا: الخَطْبَاءُ : مذ الأخْطَبُ. -: كان في لونها غبرة أو صفرة ميالة إلى الحمرة والخضرة. - من الأيدي: التي ذهب خِضابها ج خُطب.

قصائد ذات صلة

  • أتراه يخون
  • حيِّ الجبين
  • يا باعث الأشجان
  • الغُسل بنهر الدماء
  • بينونة كبرى
  • الكرمة و الدود
  • هيهات أن ترقى إلى فلكي
  • طيف العلا و الفرقد