قومي يا نؤوم
الشاعر: فتحي بن فتحي الجندي · البحر: الوافر
«قومي يا نؤوم» من شعر فتحي بن فتحي الجندي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيا صاحِ! السعادةُ لا تدومُ — ولا الأهلون والأمُّ الرؤومُ
فبيْنا الريحُ ساكنةٌ رُخاءٌ — تبدّلَ حالُها وأتتْ غُيومُ
وبينا نملأ الآفاقَ عِزّاً — فقد صِرنا نُسام ولا نسوم
وأصبحنا أذلَّ الناسِ رأسا — وأصبحنا نُلام ولا نلوم
وحالُ الأمّةِ الخرساء يُبكي — فقد شُلّتْ ومزّقها الوُجوم
فللأعداءِ شاةٌ دونَ قرْنٍ — وللأبناءِ سكينٌ ظلوم
جميعُ الخلقِ قد قاموا ونِمنا — ووالينا يُزمجرُ: لا تقوموا
سيوفُ الأمّةِ الشماء ضاعتْ — وما زال النزيفُ له كُلُوم
ألا يا أمةَ الإسلامِ هبِّي — كفاكِ النومَ.. قومي يا نؤُوم
فحتّامَ التسكّعُ في خُنوعٍ — وفي قاعِ الهوانِ نُرى نعومُ؟
وحتّام التشرذمُ والتغابي — ويرقصُ فوقَ جُثّتِنا اللئيم؟
نهارُك بالأسى: لعبٌ ولهوٌ — وليلُك بالهوى دنِسٌ بهيم
فألوانُ المباذلِ خدَّرتْنَا — وإن سالَ الغثاءُ فنحن هِيم
كفانا في دروبِ العار ضِعنا — كفانا في ضلالاتٍ نهيم
وللتزييفِ أشياخٌ كبارٌ — وللتسويغِ تُمتهنُ العلوم
ومهما قام للإسلامِ شَهْمٌ — تجد شرَّ الكلابِ به تحوم
ذئابُ الغربِ بحرٌ ماج حقدا — وفي أجوافهم نارٌ سموم
ومهما يطلبوا فلهم كلاب — وأذناب ولاؤهم عظيم
كلاب الترك نُكثا باغتونا — وقائدهم (أتاتُرك) المشوم!
وكم في أرضِ (يعرُب) من حقيرٍ — يحرِّكه الهوى وبه يقوم!
(نتنياهو) يُمرّغ أنفَ قومي — فنهتف كالحواة له: شلوم(1)
وشرعُ الله مغضوبٌ عليه — وللداعين أُحضرت السموم
وما زلنا نُقدِّم رأسَ (يحيى) — نبي الله كي ترضى (سلوم)(2)
وأُحضرت المشانق من عدوٍ — وشُيّدت السجونُ لمن يحوم
وكلٌ يدعي شرفا ولكن — قضى الشرفاءُ وارتحل الكريم
ألا يا أمة الإسلام عفواً — فؤادي كاد تقتله الهموم
***
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخرساء: الخَرْسَاءُ : مذ الأخْرَسُ. -: الأفْعى. -: الدََّاهِيةُ؛ أَصابتهم خرساءُ لا تُبقِي ولا تَذَرُ / الكتيبة الخرساء، هي التي لا يُسْمع لها جَلَبة / الأرض الخرساء، هي غير الصالحة للزراعة / سحابة خرساء، أي ليس لها برقٌ ولا رعد …
- الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.
- النزيف: النَّزِيفُ : المَحْموم.-: الذي سال دمُه غزيراً فضعُف؛ جريح نزيف حُمل إلى المشفَى.-: خروجُ الدّم غزيراً من الأنف أوالفم أو نحوهما لعلّة أو جُرح / السّكران النَّزيف، هو الذي ذهب عقله/ البئر النّزيف، هي القليلة الماء/ الرجل …
- الوجوم: الوُجُومُ : مصـ. -: السّكون والعجْز عن الكلام من شدّة الحزن أو الوَجَل؛ أصابهم الوجومُ حين سمعوا نبأ إعلان الحرب.
- تبدل: تَبَدَّلَ يَتَبَدَّلُ تَبَدُّلا : تغيّر وتحوّل؛ وتبدلت أحواله بعد أَن عمل بدأُبٍ وجِدًّ.- الشيءَ بالشيءِ: أخذه بدله وَمْنَ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ.