نهايةٌ متوقعة
الشاعر: إحسان البني · البحر: الكامل
«نهايةٌ متوقعة» من شعر إحسان البني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1- تلك النهاية يا صديقي موجعة — إنْ لم تحطمْ سجنك القاسي
وتلك القوقعة — إن لم تفكرْ مرةً بطريقةٍ
عصريةٍ أو مقنعة — كي لا يكون صغارنا يوماًشهود الفاجعة
*** — 2- ذنبنا أنَّا وجدنا في زمانِ الترهاتِ
في زمان الرقِ والغشِّ المموه بالتقى والمكرماتِ — في زمانِ الرشوةِ الجهراءِ والأرضِ المواتِ
خصبها قحط البيادرِ إنْ أتاها الموسم — غيثها ملحُ أجاجُ علقم
هذا الزمان المكفهر المعتم — المشتاق أكسيرَ الحياةِ
*** — 3- فكرنا ؟
أشلاء فكرٍ مزقته قرون إفلاسٍ طويلة — فننا ؟
قشرُ تصدَّع في مواويلٍهزيلة — في متاهاتِ الزخارفِ والأحاسيس العطيلة
في بكاء الناي والوترِ اليتيمِ على الرباباتِ الذليلة — في عباراتِ التواكلِ فوقَ جدرانِ الفضيلة
في أساطير الخيال المستحيلة — عن قبور الأولياءِ ومعجزاتِ السحرِ والجنِّ الحلولة
كلُّ هذاما تبقى في يدينا !! — من تراثِ الأمةِ الشماءِ في عهد البطولة
*** — 4- آه يامروان يامامونياأمجادفي قبرالزمانِ
إشهدوا كم نحن في هذا الأوانِ — قدْ نسدُّالشمس أعداداً ولكنْ
وفرةَ الأغنامِ والقطعانِ — انظروا ماذا أخذنا منكم
ماذا ورثنا عنكم — أسماءنا ؟أشكالنا ؟لغةً لتحمل فكرنا ؟
لكنْ جعلناها أواني — للأغاني
أو حكاياتِ المساء الفارغاتِ من المعاني — وليس للفكر وسيلة
آه لو كنتم مكاني كي ترون اليوم من ماذا نعاني — إرثنا قد بعثرته أصابع الجهلِ الطويلة
أرضنا قد مزقــتها جاهليات القبيلة — يأكل الجيران منها
تسلخ الأطراف عنها — قدسنا فيها قــــتيلة
في مساجدها المآذن والكنائس والعبادات ذليلة — نحن فيها غرباءْ
نحن فيها أتقياءُ بسطاءْ — نحن أزلام الخواجا القارعينَ له طبوله
سيفنا مستورد — قمحنا مستورد
حتى حليب صغارنا ودواؤنا مستورد — نغفو بشباكِ الزمانِ ونقنع
ببضاعة الغير التي لا نصنع — بفوائض القمحِ التي لا نزرع
بوسائلِ الماكياج في العلبِ الجميلة — بأرائكِ الكسلِ الظليلة
في مدائننا العليلة — تختفي الأزهار والأطيار في فرحِ الطفولة
فوق أعيننا الكسولة — ترسم الأحزان ألواناً قبيحة
في وجوه الناسِفي الأرض الذبيحة — في ضياءِ الشمسِ في سحبٍ شحيحة
في الخياناتِ الصريحة — تصنع الدنيا مصائرها ونبقى
نحن ردُّ الفعل أقواماً جريحة — ***
5- آه يا أجداد لو كنتم معي — كي تستعيروا مقلتاي ومسمعي
وتروا نهايةَ أمةٍ — وطئتْ سنابك خيلها نصفَ المدى عبر الجهاتِ الأربع
تدنو من الأجل المقدرِ لا تعي — وستنتهي مثلَ الهنودِ الحمرِ في قفرٍ يقاس بأذرعِ
تحت الشوادر والخيامْ — من سلالاتٍ تجاوزها الزمان المنقضي
تحيا لأفواجِ السياحة للتراث كمعرضِ — أواه يا أجداد لا تبكوا زوالَ الموضعِ
سمعي وعينايَ اللتان أخذتما — هما من زمانٍ ماحلات الأدمعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجهراء: الجَهْراءُ : مذ الأَجْهَرُ، التامّة الجسم والحسن.- من الأرض: المستوية لا شجر فيها ولا آكام.-: الرّابية السهلة العريضة؛ بنى داره فوق جهراء مشرفة.- من القوم: جماعتهم.-: أفاضل القوم؛ اختار أصدقاءه من جهراءِ القوم.
- القاسي: القَاسِي [قسو]: فا.-: من الأجسام، هو الشديد الصلب؛ قضيب الحديد قاسٍ لا يلين إلاّ بالحرارة الشديدة.- من القلوب: الشديد الخالي من اللِّين والرحمة والخشوع فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ / القاسية من الأراضي، هي التي لا …
- المكفهر: المُكْفَهِرُّ : فا. -: العابسُ؛ وجهُ مكفَهِرٌ. -: كُلُّ مُتراكَبِ؛ كَأَنَّ الدُّخَانَ المُكْفِهِرَّ سَحابَةٌ ** وَقَدْ هَطَلَتْ مِنْهَا قَنَابِلُهَا هَطْلاً. -: السَّحاب الغليظُ الأسودُ. - من الوُجُوهِ: القليلُ الإحساس ل …
- المموه: المُمَوَّهُ : مفعـ.-: المَطْلِيُّ بِذَهَبٍ أاوْ فضَّة وليس جوهرُه مِنْهُما.-: المُلْبَسُ بِالبَاطِل؛ عَرَض المتَّهم الحقيقة مُمَوَّهةً/ انتقل الخبرُ مُمَوَّهاً.-: المزيَّن/ مُموَّهُ العيْن، أي فيها الظَّفَرَةُ، وهي جُليْ …
- الموات: المَوَاتُ : مَا لاَ حَيَاةَ لَهُ.-: الأرضُ التي لم تُزْرع ولمْ تُثْمِر ولم تُعْمَر ولا جرى عليها مِلْكُ أحد؛ يتمنّى هذا الفلّاحُ لو استطاع الحصولَ على أرضٍ موات فيجعلها خصبة.