عازف الكمان
الشاعر: إحسان البني · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«عازف الكمان» من شعر إحسان البني، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) — عندما كنتُ أعانقُ كلّ يومٍ في المسا
خصر الكمانِ — كنتُ أحملُهُ برفقٍ فوق زندي
ثم أسنُدُهُ لخدِّي — ثمّ أطويه لصدري في حنانِ
بين أحداقِ الحيارى — أو وجوهِ السّامرينَ مع السّهارى
والكؤوس الرّاعشاتِ على الشّفاهِ — بين أضواءِ المقاهي
كادت الأوتارُ تبكي رغم قهقهة الحسانِ — ثمّ يعلو صوتُها الواهي
بأرجاء المكانِ — كنت أعصرُ في دنانِ العشق راحي
كي أروِّي — بالتّرانيم الحزينات النّواحِ
كلَّ عاشقةٍ من الغيدِ المِلاحِ — * * *
(2) — سجنُ عينيكِ وظلُّكِ في الهوى
قد حاصراني — أقْفَلا أبوابَ سجني
قيّداني — خلف قضبان الوفاءِ
ثمّ فيكِ أغرقاني — كلُّ مَنْ حولي ضبابٌ
لا أرى فيه سواكِ — أو سراب ليس فيه
غير ذكرى من هواكِ — يا لِبُؤْسي
كيف مارستُ على قربانِ عينيكِ انتحاري — كيف بدَّلتُ قناعاتي
وغيّرتُ قراري — كيف مثَّلتُ بأنّي لست أعبأ بانسحابك من جواري
واقتنعتُ بزيف تحريري وأوهام انتصاري — واكتشفتُ بعد أن كابرتُ أنّي
لستُ أكثر من أسيرٍ كان ممنوعَ الفرارِ — * * *
(3) — عندما كنتُ أداعبُ في المسا وتر الكمان
كان قوسي يستحيلُ إلى شهابِ — شعلةً حمراءَ تسري في دمي
مثل وخز النّدم في أحاديث العتابِ — كنتُ أسأل نَكهة الصَّفصافِ في الغابات عنكِ
والمقاعدَ فوق أرصفة المقاهي — والنّوادي الصّاخباتِ
والملاهي — كنتُ أسأل كلَّ ربّانٍ مسافرْ
كلّ سربٍ عاد من منفاهُ أو طيرٍ مهاجرْ — كلّ موجٍ يضربُ الشّظآنَ في كلِّ المواني
أين أنت من مكاني؟ — أين رُحْتِ؟ ولماذا؟
دون خلقِ الله عن دنياك غبتِ؟ — آه يا وجع الكمان يئنُّ في أحزان صمتي
كالثّكالى النّائماتِ — ربّما قد تسمعيني
رغم أبعاد المسافات وهمسات الأنين — ربّما قد تدركيني
أو تناديك بقايا ذكرياتي — * * *
(4) — بعدكِ الأيامُ تمضي يا حياتي
كالقفارِ القاحلاتِ — والملاهي في بلاد الحبّ آلتْ
في المساءِ إلى رفاتِ — كنتُ أشدوكِ على أوتار بؤسي
يا منى نفسي البعيدة — فوق أرصفة المواعيد السّعيدة
أو أسائل كلّ عابرة من الغيماتِ عنكِ — في صدى لحنٍ وأبياتِ قصيدة
أين تهتِ؟ — أين ساقتكِ القطارات الكئيباتُ الدخانِ
يا مسافرتي الوحيدة — هل تُرى يوماً تعودي؟
كي أعودَ إلى وجودي — أو سأبقى عازف الأحزانِ في وتر الكمان؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكمان: الكَمَانُ : آلة طرب ذات أربعة أوتار وقوس، ويقال لها أيضاً كَمَنْجَةٌ (معـ).
- المسا: مسأ: مَسَأَ يَمْسَأُ مَسْأً ومُسُوءًا: مَجَنَ، والماسِئُ: الماجِنُ. ومَسْءُ الطريقِ: وَسَطُه. ومَسَأَ مَسْأً: مَرَنَ عَلَى الشيءِ. ومَسَأَ: أَبْطَأَ. ومَسَأَ بَيْنَهُمْ مَسْأً ومُسُوءًا: حَرَّش. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصم …
- النواح: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".
- الواهي: الوَاهِي : فا.-: البالي من الثّياب ج وُهِيٌّ.-: الأحمقُ الضعيفُ من الرجال ج وُهَاةٌ.