عازف الكمان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)عندما كنتُ أعانقُ كلّ يومٍ في المسا
خصر الكمانِكنتُ أحملُهُ برفقٍ فوق زندي
ثم أسنُدُهُ لخدِّيثمّ أطويه لصدري في حنانِ
بين أحداقِ الحيارىأو وجوهِ السّامرينَ مع السّهارى
والكؤوس الرّاعشاتِ على الشّفاهِبين أضواءِ المقاهي
كادت الأوتارُ تبكي رغم قهقهة الحسانِثمّ يعلو صوتُها الواهي
بأرجاء المكانِكنت أعصرُ في دنانِ العشق راحي
كي أروِّيبالتّرانيم الحزينات النّواحِ
كلَّ عاشقةٍ من الغيدِ المِلاحِ* * *
(2)سجنُ عينيكِ وظلُّكِ في الهوى
قد حاصرانيأقْفَلا أبوابَ سجني
قيّدانيخلف قضبان الوفاءِ
ثمّ فيكِ أغرقانيكلُّ مَنْ حولي ضبابٌ
لا أرى فيه سواكِأو سراب ليس فيه
غير ذكرى من هواكِيا لِبُؤْسي
كيف مارستُ على قربانِ عينيكِ انتحاريكيف بدَّلتُ قناعاتي
وغيّرتُ قراريكيف مثَّلتُ بأنّي لست أعبأ بانسحابك من جواري
واقتنعتُ بزيف تحريري وأوهام انتصاريواكتشفتُ بعد أن كابرتُ أنّي
لستُ أكثر من أسيرٍ كان ممنوعَ الفرارِ* * *
(3)عندما كنتُ أداعبُ في المسا وتر الكمان
كان قوسي يستحيلُ إلى شهابِشعلةً حمراءَ تسري في دمي
مثل وخز النّدم في أحاديث العتابِكنتُ أسأل نَكهة الصَّفصافِ في الغابات عنكِ
والمقاعدَ فوق أرصفة المقاهيوالنّوادي الصّاخباتِ
والملاهيكنتُ أسأل كلَّ ربّانٍ مسافرْ
كلّ سربٍ عاد من منفاهُ أو طيرٍ مهاجرْكلّ موجٍ يضربُ الشّظآنَ في كلِّ المواني
أين أنت من مكاني؟أين رُحْتِ؟ ولماذا؟
دون خلقِ الله عن دنياك غبتِ؟آه يا وجع الكمان يئنُّ في أحزان صمتي
كالثّكالى النّائماتِربّما قد تسمعيني
رغم أبعاد المسافات وهمسات الأنينربّما قد تدركيني
أو تناديك بقايا ذكرياتي* * *
(4)بعدكِ الأيامُ تمضي يا حياتي
كالقفارِ القاحلاتِوالملاهي في بلاد الحبّ آلتْ
في المساءِ إلى رفاتِكنتُ أشدوكِ على أوتار بؤسي
يا منى نفسي البعيدةفوق أرصفة المواعيد السّعيدة
أو أسائل كلّ عابرة من الغيماتِ عنكِفي صدى لحنٍ وأبياتِ قصيدة
أين تهتِ؟أين ساقتكِ القطارات الكئيباتُ الدخانِ
يا مسافرتي الوحيدةهل تُرى يوماً تعودي؟
كي أعودَ إلى وجوديأو سأبقى عازف الأحزانِ في وتر الكمان؟
عن القصيدة
«عازف الكمان» من شعر إحسان البني، وتقع في ٣٨ بيتًا. وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.