السَّرج

الشاعر: حلمي سالم · البحر: المديد

«السَّرج» من شعر حلمي سالم، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ستذهبينْ — ولم تنشطِ الدورةُ الدمويّةُ

في الرجل الذي أسماكِ مُهرةً — مفكوكةَ السَّرجِ،

وأقام مسرحاً رومانياً على طريق السويس — ووضعَ على كل درجةٍ عشرةَ ولدانٍ

مخلّدين، — كلُّ ولدٍ مخلَّدٍ في يده خمسةُ ناياتٍ

وثلاثةُ دفوفٍ وعُودان، — وأمام كل ولدٍ مُخلّدٍ

حاملٌ عليه نوتةٌ للحنٍ حزين — كان قد درّبهم عليه ليلةً،

بعد أن قالت سيدةٌ — ظهرُها منشورٌ كجنود المظلات:

« لا تمسَّ ظهري»، — رفع العصا بحكمةٍ فانخرطوا محشرَجينَ:

«كنتُ أقول لسُرَّتِها: هِيتِ، — تقول السرُّةُ حيناً: هيّا،

وتقول السرُّةُ أحياناً: — هيهاتْ

لكنّا في الفجر نصلي لامرأةٍ — تصنع من بدن المرأة كلِّ هزيعٍ

قِبَباً، وضراعاتٍ، ونقاهاتْ — فتُضاءُ جوانحُ عاشقةٍ

تتجلي في حقويها مأثوراتُ التاريخِ: — نقوشاتٍ وكتاباتٍ وشَفاهاتْ

يا أرجاءَ خزائنها: — ما إن اجتاز متاهاً في سيري

للنبع الأقصى، — حتى ألقي في سيري للنبعِ

متاهاتٍ تلو متاهاتٍ تلو متاهاتْ». — كان يعرف أنكِ بعد انتهاء الدفوف،

ستذهبينْ، — ولم تنشطِ الدورةُ الدمويّةُ

في الرجل الذي أسماكِ مهرةً — مفكوكةَ السَّرجِ،

وتركَ مخَّه على ملاءتكِ البيضاءِ، — مبعثرةٌ فصوصُه:

بجوار الوّلاعةِ وشفرةِ دافنشي وعلبةِ التبغ — والمحمول وبنسةِ الشَّعر، ومفتاحِ الحياةِ الذي عيار 24.

لكنه لم يلوِّثِ الوسادة، — فسحابةُ المخ لا تتركُ بقعاً

على المفارش. — إذن، رسالتُه:

احذري المديوكر. — وشكواه:

يطفو على روحي الرنينُ — فيشعُّ من عَصَبي الحنينُ.

الخَـــــطُّ — اِزنقِ القلمَ بين السَّبابةِ والإبهامِ،

مسنوداً إلى الوسطي، — وحاولْ ثانيةً،

الحروفُ مرعوشةٌ بعضَ رعشةٍ، — لابأسَ،

محضُ رعشةٍ، — كنتَ تجيدُ الكوفي،

فنشِّنْ بِسنِّ القلمِ على الفولسكابِ، — ليس الكوفي مهّماً،

كانت الفاءُ عندكَ دقيقةً، — ليست دقّةُ الفاء ضروريةً،

ما تزال الطاءُ عندكَ تحتفظُ باستدارتها — اللعوبِ،

وإن شابتْها هِزّةٌ خفيفةٌ، — ليست مؤثرةً هذه الهزّةُ الخفيفةُ،

وبعد مراتٍ قليلاتٍ — ستعود الميمُ إلى تكويرتها الأنثويةِ،

حتميةٌ هي التكويرةُ الأنثويةُ، — اجعلِ الكلامَ مستقيماً،

وحاول ثالثةً، — من غير ضغطٍ شديدٍ بسنِّ القلم على

الفولسكاب، — فالضغطُ يُربك الأوتارَ،

ويعمِّقُ الشعورَ بأننا غيرُ طبيعيينَ، — ونحن الطبيعيونَ،

لا تحزنْ لأن نونَ نبعٍ ليست مدحُوَّةً — كصحنِ أنثاكَ ساعةَ التئامِ جِلدٍ

بجلدٍ، — فنونُ أنثاكَ مرسومةٌ في القلب

جذّابةٌ في كل هيئةٍ، — والجوهري أن نقطةَ النّونِ باقيةٌ،

لا تظنَّ أن واجبَ كتابةِ الإملاء — في الصِّبا خمسينَ مرةً

قد راحَ في الهباء، — فخاء ُخدٍّ ما تزال متمسكةً

بمثلثها الشهير عندكَ قبل تنميلةِ — الأصابع،

وكافان في كركديه — ما تزالان محفولتيْن بالتواءاتٍ ليّناتٍ،

كأنهما في المطبخ الذي قبّلتَ فيه — حوضَ التي حوضُها شِصٌّ،

ثبِّتْه بين السبّابة والإبهامِ — مسنوداً إلى الوسطي،

وحاول رابعةً، — يكفيكَ أن تستدعي نداءَ

« القلم وما يسطرون»، — حتى يتطورَ التاريخُ الطبي للعُقَل،

لا تقسْ على الجماليات — بل قِسْ على قدرةِ الأصابعِ

على الضَمِّ، — وتذكّرْ أنكَ خططتَ بهذه الأصابع

على قميص محبوبةٍ: — «تري نفسَها بديلاً للرحمن»،

فنظِّم ِالتنفُّسَ، وحاول خامسةً، — عديدةٌ هي السُّبُل:

عندكَ الديواني — خصِّصْه للإخوانيّات،

وعندكَ النسَّخُ — وجهِّه للرسائلِ العاطفية،

وعندك الحُرُّ — صحِّحْ به بروفةَ البيانِ الشيوعي،

وعندك الثُلثُ — اجعلْه لقصيدةِ النثر،

ارسم الباءَ — بعدها الطاءَ

مشبوكةً في تاءٍ مربوطةٍ، — لتصبح لديكَ: بطّةٌ،

ثم أطلْقها على ترعةٍ بعيدةٍ، — واحتفظْ منها بريشةٍ

تخطُّ بها بعد الوداع: — ذهبتْ بَطّةٌ،

وبذا تكون قد أنجزتَ دورةً كاملةً — من الرسم البياني للسقوط والعلّو،

ضمَّ السبّابةَ والإبهامَ والوسطي، — ووسِّعْ عليكَ:

يكفيكَ الرِّقْعةُ لتوصيل المقاصد، — لا تتشبثْ بأوليّة الشّكل على المعنى

في مثل هذه الاختبارات، — فقفزةٌ كبري أن تجسيدَ راءَ روحٍ

وجيمَ جسد، — ألم يكن قطبُكَ مضروباً في شرايين مخِّه،

حينما قال: الجسدُ قُبّةُ الروح؟ — فحاول أخيرةً،

وإذا اختتمتَ هذه القطعةَ الآن بجملةِ: — «جفّتِ الأقلامُ ورُفعتْ الصحف»،

فأنتَ سليمٌ، — إذن، اِختتمْها:

جفّتْ الأقلامُ، — ورُفعتِ الصحفْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السرج: سرج: السَّرْجُ: رَحْلُ الدَّابَّةِ، مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ سُروج. وأَسْرَجَها إِسراجاً: وَضَعَ عَلَيْهَا السَّرْجَ. والسَّرّاجُ: بَائِعُ السُّروجِ وَصَانِعُهَا، وَحِرْفَتُهُ السِّرَاجَةُ. والسِّراجُ: الْمِصْبَاحُ الزَّاه …
  • تنشط: تَنَشَّطَ يَتنَشَّطُ تَنَشُّطًا : صار نشيطًا، أي خفيف الحركة ذا همة.- للأمر: أقبل عليه بهمة وجدّ؛ تنشَّط للقيام بالمهمَّات المكلَّف بها.- الطريق. قطعه في همة ونشاط.
  • دربهم: درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ: مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِ …
  • دفوف: الدَّفُوفُ :- من الطّيْر: الذي يقترب من الأرض عند انقضاضه على فريسته؛ أَقبَلتْ عُقابٌ دَفُوفٌ.

قصائد ذات صلة

  • المهمّـــات
  • الحُقْنــــة
  • الـــدرس
  • المُحْتَرِف
  • المُنَوِّر
  • طرفة
  • الفتح
  • قطف توتة