الصعود إلي المبتدأ الأبيض المتوسط
الشاعر: حلمي سالم · البحر: المنسرح
«الصعود إلي المبتدأ الأبيض المتوسط» من شعر حلمي سالم، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يمكنني أن أدخل لُبَّاً، — وأفضَّ الخَتْمَ المختوم.
* * * — أفتح قوساً:
ساقاي مضرَّجتانِ بدّم — والأشياءُ زمانٌ
ووطنْ. — أُغلق قوساً:
هي الفتاةُ لبٌّ للفجيعة — ماسكةٌ جحيماً يشبه العَلَمْ
والساقانِ مغلولتان. — * * *
موتٌ سامقٌ وثلجي — تحت سيارةٍ صفراء
والخيبة المصريةُ السامقة — سامقة!
الفتاة لُبٌ للفجيعة — خارجةٌ من خزانتي ملفوفةٌ بالعَلَمِ القتيل.
عاصيةٌ هي الأشياء — عاصيةٌ هوّيتي.
* * * — أَدقُّ عموداً جافاً في تربةٍ مطيعه
أَدقُّ شجرةً - مقابلاً للتواطؤ. — أورّخُ لي:
أَبدأُ مَشْيي صوب الجسد - اللبّ - الفاجع — أنهي مشيي نُوقاً تحتَ السيارات الصفراء
والساقانِ مضرّجتانِ بدّمٍ متكلم، — أُراقبُ:
شجرةٌ صادمةٌ ورواغةٌ مربوطةٌ في بطاقتي الشخصية — هذه اللغةُ المضادةُ - العلَمْ.
أَتساءلُ: — هل هذي اللغةُ الصّعادةُ - صعادة؟
أُجرّبُ فعلاً أمراً: كن — أجربُ فعلاً مضارعاً: يكونْ.
أفتحُ قوساً مختلفاً: — ساقاي مضرجتان بدّمٍ متكلم
وقبور تتورمُ بين الحمراءِ وبين البيضاء — هل سياراتٌ صفراءْ؟
* * * — الوقوفُ بين الخرافةِ والمادي:
زارٌ رمادي — أفقٌ وقومٌ جائعون
ترنسندنتاليزم: — تحتي شجرةٌ مضرَّجةٌ بدم
كَتبتْ علي فخذي — قِفْ في الادراكِ لا في الفهم
أنا أُجهزُ الجياد — (هل ثمةَ لغةٌ تحتَ اللحم؟)
فتاةٌ خارجةٌ من خزانتي الجريحة — تخربشني وهي تكتُب أمرا:
خذِ الكتابَ بقوة. — ترنسند نتاليزم:
أَتركُ إقليماً، — أَسكنُ إقليمآً،
(شجرةٌ — هي أنا حالَ كَونْي عالياً)
بين النيرفانا والطعنةِ تُخلقُ لغتي: — الجسدُ البشري يمَسَّكُني مصباحآً
ويسَيرني في أبهّةِ المادةِ والحلم - — أقصدُ أُبهةِ الأرضِ السمراء.
* * * — الاستسقاء عند الكيلو 101:
وبرٌ مخادعٌ، — خبزٌ مخاتلٌ،
وأثوابٌ من السراب. — فطيرةٌ في دماغِ القومِ مدسوسةٌ
نوقٌ مهرولةٌ صوبَ الهيولّي، — وشجرٌ عسكري.
* * * — الفتاةُ عند القيلولةِ تندقُّ
عموداً مناوئاً علي الشريطِ الصحراوي — (عموداً في تُربةٍ رافضه.
شجرةً- مقابلٌ للتواطؤ) — * * *
أَتساءلُ: — هل فوقَ اللغة الدم السياب؟
وهل آن لي أن أفتح قوساً صعباً مستخلصاً حكمتي: — ساقاي مضرّجتانِ
وعلي القمصانِ الشفافة بقعٌ من لزجٍ قانِ — والأعضاءُ بلادٌ وسماءٌ وخراب.
بين الدمِ والسماء — فتاةٌ - وتراجيديا لجسدٍ بشري
وأنا. — * * *
أنا قابلتُ مدينةً متهمةً في عِرضها الثليم — ومدينةً متهمة بالقتل الجماعي
وقابلتُ تحتَ لحمي مدينةً. — أتزحزحُ عن جبلِ النيرفانا الأسود
تحت اللحم أكون: — جرحاً يبدأ من حنجرتي
وينتهي في ميادينِ الهزائم. — هوية مفتتة علي أسفلت الطريق
معّلقةً علي برجٍ نحيل. — إقليماً يبدأ من تاريخ مولدي
وينتهي عند انكسارِ المستقيم العليل. — أوّرخ ثانية لي:
اللغةُ المقابلةُ جرحٌ — وجمهوريةُ مصرَ العربيةُ هي المستقيم
وسيارةٌ صفراء. — * * *
هل أركضُ غامضاً فذّا؟: — 16/6/1951
خيطٌ بين الأسطورة والسكين — ومزيجٌ من عَلَمٍ يتمزق
مزقةً في الدقي — ومزقةً علي مائدةٍ في خيمةٍ علي
الطريق الصحراوي. — وبينهما النياشينُ مطفأةٌ.
* * * — أخذتُ زاويةً ملائمةً للوثتي:
تبدأ الزاويةُ من قرية الراهب — حتي خضوعي لشهوتي في الجسد الأنثوي البليغ
مارةً بالبحر الأبيض المتوسط. — ثم أخذتُ زاوية ملائمة:
هويةٌ رقم 19142 مفتتةٌ علي أسفلتِ الطريق — معلقةٌ علي برجٍ نحيل.
هنا سأفسر غابةً بالسيارةِ الصفراء — وبالشجرِ العسكري
سأبدّلُ النيرفانا بطلقةٍ وشعبٍ — وبركةٍ من دمْ.
* * * — أصنعُ في هارمونيتي خَلَلاً مفاجئاً وأكتب:
عصيةٌ هي الأشياء — عصيةٌ هويتي المشردة.
قلتُ: الأشياءُ مستغلقةٌ والنيلُ فاهمُ — قلتُ: الصعودُ للغّاتِ تحت لحمِ المعذبين
قلت: واسعٌ هو الضيقُ القاتمُ: — To Be Or Not To Be
والأرض قادمة. — * * *
أتقمّصُ من أبو للينير ليمونتين فاتحتين: — «النافذةُ تنفتحُ كبرتقالة.
ما أجملَ فاكهةَ الضوء.» — أَنزلُ من النيرفانا والترنسند نتاليزم
أدنو من بلادي وطيني: — حان أن أصنعَ جغرافيةً خاصة بي:
أحط وطناً مكان وطن. — حان أن أصنع تاريخاً خاصاً بي:
أحط زمناً مكان زمن. — وحان أن أمجّد صرختي تمجيدا
(هل أقول حانَ أن أختمَ وجودي — ختاماً لائقاً؟)
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ …
- صفراء: الصَّفْرَاءُ : مذ أَصْفَرُ.-: الذَّهَب.-: سائلٌ شديدُ المرارة أصفر اللون أو ضارب إلى الخضرة تُفرِزُه الكَبِدُ ليساعدَ على الهضم ويُختَزَن في كيس المرارة.-: مِزاجٌ من أَمزجةِ البدن.
- لبا: لبأ: اللِّبَأُ، عَلَى فِعَلٍ، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ: أَوّلُ اللَّبَنِ فِي النِّتاجِ. أَبو زَيْدٍ: أَوّلُ الأَلْبانِ اللِّبَأُ عِنْدَ الوِلادةِ، وأَكثرُ مَا يَكُونُ ثلاثَ حَلْباتٍ وأَقله حَلْبةٌ. وَقَالَ ال …