وعاد الرجال
الشاعر: شاذل طاقة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«وعاد الرجال» من شعر شاذل طاقة، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سألتُ شجيرة الكافور، :قلتُ : — لعلّها تدري..
بأنا ذات أمسيةٍ — زرعنا فوقها قمراً
صغيراً أسود العينين والشَعْرِ.. — أشعلنا له شمعاً وكافورا..
وفدّيناه بالنذر.. — فذاب الكحل مبهورا..
وأحرقنا أصابعنا.. ولم ندر !. — غريباً مرَّ، يا عيني، وما َسَّلْم !.
تقول شجيرة الكافور، — فانتظري مع الأحزان والأشواق عودته
ربيعاً آخراً.. — يا ليتها تعَلْم..
بأنيّ حُكتُ من ضلعي وسادته — ومن نهديَّ.. والخدّين..
لو يعَلْم.. — بأنيّ لن أراه مرةً أخرى..
فإني، يا شجيرته، — ربيعٌ واحدٌ عشناه..
ثم مضى.. مضى.. مَرّا.. — حزيناً مَرَّ، يا عيني، وما سَلَّمْ..
خّلفني مع الأحزان والصبر.. — ينوسُ بليلنا قمرٌ حزينٌ..
أسود العينينِ والشعرِ ! — سُقيتِ.. شجيرةَ الكافور، :إن عادَ الرجال.. وكان بينهمو
حبيبي.. فانثري من فوقه الزهرا — وبُوسيه من الخدّين..
رُشّي فوقه العطرا.. — وبوحي بالهوى عنيّ..
وقولي: — إنني ما زلتُ أهواه..
وأحلُم؛ — إذ يزور ضفافنا القمر الصغير
مُكحّل الجفنِ.. — ينام على الرمال..
يُغازل النهرا.. — وقولي: إنني ما زلت أهواه
ومن حبات قلبي.. سوف أطعمه.. وأسقيه — دمي ودموع عيني.. آه يا عيني..
وبالكافور والشمع اللهيب، نذرتُ، أفديهِ — وأدعو الله يَنصره ويرعاهُ..
ويرجعهُ إلى حضني.. — سُقيتِ.. شجيرةً الكافور،
لا تَنسَي.. وناديه — أيا ميمونة الغصنِ!
وراح رفاقه المضنون.. — ينتحبون في صمت..
وزغردت البنادق مرة أخرّى تودعه.. — وحوّم في المدينة طائر الموتِ..
فمالت غرسة الكافور خاشعة.. — وطيَّ غصونها قمرٌ يشيّعه..
وطُفِّئتِ السماء.. وغابت الأصوات.. — وضاعت آخر النجمات..
ومن أقصَى المدينة جاء الفجر محتدماً — يؤذِّن في الشوارع غاضب الجرسِ
ويغسل مَدْرج الشمس!.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكافور: الكَافُورُ : شجر من الفصيلة الغاريّة يُتَّخذ منه مادة شفّافة بلّورية الشكل، يميل لونُها إلى البياض، رائحتها عطريّة، وهو أصناف كثيرة إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً أي ماءً كالكافور في …
- الكحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و …
- بالنذر: نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيا …
- زرعنا: زرع: زَرَعَ الحَبَّ يَزْرَعُه زَرْعاً وزِراعةً: بَذَره، وَالِاسْمُ الزَّرْعُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى البُرّ والشَّعِير، وَجَمْعُهُ زُرُوع، وَقِيلَ: الزَّرْعُ نَبَاتُ كُلِّ شَيْءٍ يُحْرَثُ، وَقِيلَ: الزرْع طَرْحُ البَذْر؛ وَق …
- ضلعي: ضلع: الضِّلَعُ والضِّلْعُ لُغَتَانِ: مَحْنِيّة الْجَنْبِ، مُؤَنَّثَةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْلُعٌ وأَضالِعُ وأَضْلاعٌ وضُلوعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَقْبَلَ ماءُ العَيْنِ مِنْ كُلِّ زَفْرةٍ، ... إِذا وَرَدَتْ لَمْ تَسْتَطِعْها ا …