نقوش

الشاعر: إكرامي قورة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء

«نقوش» من شعر إكرامي قورة، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الكعبةُ احتسبتْ في اللهِ قتلانا — والبيتُ قامَ ليبكيَنا.. فأبكانا

والأزهرُ انفطرتْ حزناً مآذنُه — والنيلُ نام على شطّيه ظمآنا

المغربُ العربيُّ اغتمَّ ساحلُه — وفي الجزيرةِ شادَ الحزنُ بنيانا

نوائبُ الدهرِ نالتْ من عروبتِنا — وأنطق الخَطْبُ أحجاراً وجدرانا

نستوقف الشمسَ.. نستجدي إنارتَها — حيناً تجودُ.. وتأبى الجودَ أحيانا

"بغدادُ" تسبح في فقٍر وفي مرضٍ — والموتُ طوّق في الظلماءِ "لبنانا"

نهرُ الفراتِ أسالَ الحزنُ دمعتَه — بكى كهولاً وأطفالاً و"جولانا"

قوائمُ الجوع ضمّت في طليعِتها — من أمة العُرْبِ "صومالاً" و"سودانا"

تنعى "الجزائرُ" في الإصباحِ زهرتَها — فتكسف الشمسُ من أعدادِ قتلانا

"ليبيا" تداري عن العينين شدَّتَها — تحت الحصارِ.. وترجو عفو مولانا!

و"القدسُ" تُجلدُ قهراً بين أعيننِا — كأنما ارتكبتْ في الأرض نكرانا

ماذا تبقّى لنا يا أُمّةً ذبحتْ — بخنجرِ الصبرِ أفراساً وفرسانا؟!

بِعْنا النفيسَ بأثوابٍ ممزّقةٍ — باتتْ علينا.. فنام الكلُّ عريانا

تخلَّف الفكرُ.. فارتدتْ حضارتُنا — ودمّر الجهلُ أحلاماً وأبدانا

وأفلس العُربُ في ميزانِ عالمِنا — مُذْ فرّقوا صوتَهم كِبراً وأضغانا

تفرق الشملُ.. فاهتزّتْ عروبتُهم — وصدَّع الخُلْفُ والأحقادُ أركانا

فإذ ببأسِ جميعِ الأهلِ بينهمُ — أضحى شديداً.. فهبَّ الرعبُ طوفانا

وعربدَ الموتُ من أرضِ الخليجِ إلى — شطِّ المحيطِ لكي يجتثَ أوطانا

ضريبةُ الموتِ صارتْ عندنا صوراً — جوعاً وحرباً وإرهاباً وإدمانا

سرنا على هامشِ الأحداثِ أزمنةً — نغضّ أبصارَنا عن نعشِ قتلانا!

ترسانةُ العُربِ قد صارت مدافُعها — في قمةِ الحربِ أشعاراً وأوزانا

تبكى من الخُطَبِ الجوفاءِ أحرفُها — والحزنُ أفرخَ في الوجدانِ أحزانا

لانت عريكتُنا.. ضاعت عزيمتُنا — وطُؤطِئَ الرأسُ إذلالاً وإذعانا

ماذا دهانا فخانتنا ضمائرُنا..؟! — صرنا على أهلنا للغيرِ أعوانا

بالأمس كان الهُدَى في الأرض خطوتَنا — به لبسنا أمام الناس تيجانا

الدينُ أرخى علينا سترَ رحمتِه — فصار كلُّ عبادِ الله إخوانا

كنّا رقاقاً.. نسيماً بين إخوتِنا — نراقب اللهَ إسراراً وإعلانا

خِفْنا الإلهَ.. فخاف الكفرُ ثورتَنا — فكان قلبُ العِدا في بدء أسرانا

كنّا نخوض غِمارَ الحربِ.. ملبسُنا — نعدُّه في الوغى للـموتِ أكفانا

النصرُ نطلبه من أجلِ شِرعتنا — والموتُ نبصرُه روحاً وريحانا

سَلُوا.. فذاكرةُ الأيام تحفظُنا — ومجدُنا سطرَ التاريخَ أزمانا

ماذا جرى.. فنسينا دربَ عزَّتِنا — ولعنةُ الخُلْفِ أنستْنا قضايانا؟!

"القدسُ" غارقةٌ.. والبحرُ من دمِنا — وشاطئُ البحرِ رملٌ من ضحايانا

في كلِّ ليلٍ يزيدُ الحزنُ زفرتَها — والأَسْرُ يخنقُ في الإصباحِ أقصانا

تزداد محنتُنا سوءاً.. فنسألهم — سِلماً!! لَعمريَ.؟. لقد غطَّتْ بلايانا!!

حمامةُ السِلْمْ نُهديها ونبصرُها — في حضن زيتوننا يا عُرْبُ جثمانا

إن كان حصدهمُ من زرعنا جثثاً — يعني السلامَ.. فلا كنَّا إذا كانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اغتم: أَغْتَمَ يُغْتِمُ إغْتاماً :- الزيارةَ: أكثر منها حتى يُمَلَّ منه. ـ الشاعرُ النظْمَ: أكثر منه؛ أَغتمَ الشِّعر ولم يُبدع فيه.
  • المغرب: المَغْرِبُ : مكانُ غُروب الشّمسِ رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِييلاً.-: زمانُ غروب الشمس؛ حانت صلاةُ المغرب.-: جهة غُرُوب الشمس/ بِلادُ المغرب، هي البلادُ الواقعة في شمال أفريقيا …
  • بنيانا: نيأ: ناءَ الرجلُ، مِثْلُ ناعَ، كَنَأَى، مَقْلُوبٌ مِنْهُ: إِذَا بَعُدَ، أَو لُغَةٌ فِيهِ. أَنشد يَعْقُوبُ: أَقولُ، وَقَدْ ناءَتْ بِهِمْ غُرْبةُ النَّوَى، ... نَوًى خَيْتَعُورٌ، لَا تَشِطُّ دِيارُكِ وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْه …
  • ساحله: السَّاحِلُ : المنظقة من اليابس الّتي تُجاوِزُ بحراً، أو مُسَطَّحاً مائيّاً كبيراً، وتتأثر بأمواجه فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بالسَّاحِلِ ج سَوَاحِلُ.

قصائد ذات صلة

  • إهداء
  • ولسه عنيكِ بيحلوو
  • سندريلا
  • السيرك
  • قلبي العيّل
  • يا وابور قولي
  • اختيار
  • دنيا