التابوت

الشاعر: إكرامي قورة · البحر: المديد

«التابوت» من شعر إكرامي قورة، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وأخيراً ماتْ — وسمعتُ الملكَ يردّ سؤالَ الكاهنِ

عما قد خلّفه الراحلُ من ثرواتْ — وشردتُ بذهني

فاصطفتْ أوراقُ بناء الهرم أمامي — ألمحُ فيها جدي حين أتاه الموتُ على درجات الهرمِ

وأبصرُ سوطَ السخرةِ يهري ظهرَ أبي — في منطقةٍ أعلى من نفس الهرمِ

أكاد أصيح بأن الفرعون الراحلَ قد خلّف قبراً يدفن فيهِ — بناه له من قد سبقوه لدار الراحة من أمواتْ

وأجاب الملكُ بأن الثروة وُضعتْ في تابوت الراحلِ — كي يشتريَ ـ زمان البعث ـ بها أطناناً من ضحكاتْ

واسترسل في خطبته يشرح ما ينويه حيال الشعبِ — لمحتُ الخاتمَ في إصبع يسراه بدون الفصِّ المعهودِ

فقلتُ لنفسي: — فقد الفصّ ورفض تقشفُه أن يشتريَ جديداً بعد الملكِ

وأخذ الكاهنُ يسألُ .. يسألُ .. — والفرعونُ الرحب الصدرِ يجيبُ .. يجيبُ ..

فضقتُ بذاك الكاهنِ ذرعاً وتأففتُ — فدوماً كانت رائحة الكاهنِ تؤذيني

وتظلّ بأنفي أياماً إن جمعتْنا الساحاتْ ! — ومضيتُ وصورة تابوت الملك الراحل تركض خلفي

وأمامي كان الفقرُ يسدّ علىّ طريقي — فجلستُ على مصطبة العجز أرتبُ أوراقي ساعاتْ

وجريتُ بفأسي لما جن الليلُ علىَّ — وعند البابِ خلعتُ النعلَ

وسرتُ كذئبٍ يخشى عين الحارسِ — ثم صعدتُ الدرجَ .. سلكتُ طريق الخطأ لمراتٍ

وأخيراً ......... كنتُ أمام البابْ ! — وسمعتُ نداء الرهبةِ يعصرني

: لا تفتح هذا البابْ — ..... فالموتُ يرفرفُ بجناحيه على من يفتحُ هذا البابَ

أحاط الرعبُ كياني — كدت أفرّ ولكنّ الفقرَ المهلك كان ورائي بالمرصادِ

فتحتُ البابَ — فشلتْ أطرافي لحظاتْ !!

ثم دخلتُ لغرفة دفن الموتى — كانت رائحةُ الموتِ تخيفُ السارقَ فيّ

أشعلتُ فتيلاً أخرى — ونظرتُ لمومياء الملك الراحلِ

كانت عاريةً من جبلِ الخيلاء وحتى من أوراق التوتِ — وكان التابوتُ بدون غطاءْ !

والحجرة خالية من أي دليل ثراءْ !! — دفعتني الحسرةَ أن أتحركَ كالمجنونِ

وأن أتحرق كالفقراءْ — فضربتُ الأرضَ ..

لعنت الـ .. — وحين هممتُ بأن أنصرفَ

شعرتُ بشيء قد لفظته الأرضُ فآلم كعبي ! — فكتمتُ الآهة في نفسي

وشعرتُ بأنّ عدويَ قد أصبحَ كلّ العالمْ — وبكلّ اليأسِ جلستُ

فكتمتْ أنفي رائحةُ الكاهنِ !! — فتأففتْ

أدنيتُ فتيلي ليبددَ جهلَ اللون القاتمْ — ونزعتُ الشيء العالق في كعبي

فإذا ..... — فصُّ الخاتمْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البعث: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ …
  • الراحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
  • الفرعون: الفِرْعَوْنُ : لقبٌ لكلِّ ملكٍ من قدماءِ ملوك مصر وأصله بالمصرية (يَرْعو) ومعناه البيت العظيم. ـ: لقبٌ لكل متجبِّر طاغية ج فَراعِنةٌ.
  • الكاهن: الكاهِنُ : فا.-: كلُّ من يتعاطى علماً دقيقاً، ومن العرب من كان يسمّي المنجِّمَ والطبيبَ كاهناً.-: من يخبر بالغيب/ سَجْعُ الكُهَّانِ، هو كلامُهم المزوَّق المتكلَّف وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ وَلاَ …
  • الهرم: هرم: الهَرَم: أقْصى الكِبَر، هَرِمَ، بِالْكَسْرِ، يَهْرَمُ هَرَماً ومَهْرَماً وَقَدْ أَهْرَمَه اللهُ فهو هَرِمٌ، مِنْ رِجَالٍ هَرِمِينَ وهَرْمَى، كُسِّر عَلَى فَعْلى لأَنه مِنَ الأَسماء الَّتِي يُصابُون بِهَا وَهُمْ لَهَ …
  • بذهني: ذهن: الذِّهْنُ: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ. والذِّهْن أَيضاً: حِفْظُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُمَا أَذْهان. تَقُولُ: اجْعَلْ ذِهْنَك إِلَى كَذَا وَكَذَا. وَرَجُلٌ ذَهِنٌ وذِهْنٌ كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وكأَنَّ ذِهْناً مُغيَّر …
  • بناه: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
  • تابوت: جمع: تَوَابِيتُ. "وَضَعُوا الْمَيِّتَ فِي التَّابُوتِ" : صُنْدُوقٌ مِنْ خَشَبٍ يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ. "سَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ عَنِ الكَفَنِ والتَّابُوتِ وَلَوَازِمِ الدَّفْنِ".(حنا مينه).

قصائد ذات صلة

  • إهداء
  • ولسه عنيكِ بيحلوو
  • سندريلا
  • السيرك
  • قلبي العيّل
  • يا وابور قولي
  • اختيار
  • دنيا