العيد الحزين
الشاعر: إكرامي قورة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
«العيد الحزين» من شعر إكرامي قورة، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
العيد الحزين — إلى أمي ـ رحمها الله ـ
رَاحَ الحَْنَانُ، وَرَاحَ الْحُبُّ وَالْجُودُ — وَرَغْمَ كُلِّ الأَسَى قَدْ جِئْتَ يَا عِيدُ
أَيَّامُكَ الْبِيضُ لَمْ أَشْعُرْ بِمَقْدِمِها — قَدْ ضَيَّعَتْ سَعْدَهَا أَيَّامُنَا السُّودُ
يَا عِيدُ... يَا أَصْعَبَ الأَعْيَادِ، قَدْ رَحَلَتْ — أُمِّي إِلَى حَيْثُ كُلُّ الْخَلْقِ مَفْقُودُ
أَسْعَى أُكَبِّرُ، وَالدَّمْعَاتُ تَشْطُرُنِي، — وَالْقَلْبُ فِي حَزَنٍ، وَالْفِكْرُ مَنْكُودُ
أُطَالِعُ النَّاسَ، لَكِنْ شَلَّ أَخْيِلَتِي: — الْمَوْتُ وَالْقَبْرُ وَالْكَفَّانُ وَالدُّودُ
وَالنَّاسُ فِي الْعِيدِ قَدْ جَاءُوا لِتَعْزِيَتِي — عِيدٌ حَزِينٌ...º فَمَا لِلْقَلْبِ تَعْيِيدُ
الْعِيدُ جَاءَ وَكُلُّ الدَّارِ مَأْتَمُهَا — وَالْحُزْنُ فِي عَقْرَبِ السَّاعَاتِ مَمْسُودُ
سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الدُّنْيَا لِيَبْلُوَنَا — وَفِي مَشِيئَتِهِ تَبْقَى الْمَقَالِيدُ
يَا أُمُّ.. يَا كُلَّ أَعْيَادِي وَفَرْحَتَهَا! — عَادَ الزَّمَانُ، وَلَكِنْ لم يعدْ عيدُ
فَالْحُزْنُ -يَا أُمَّ إِكْرَامِي- كَوَى كَبِدِي، — وَالْقَلْبُ بِالشَّوْقِ وَالتَّحْنَانِ مَجْلُودُ
مَنْ لِي بِكَفِّكِ صُبْحَ الْعِيدِ أَلْثِمُهُ — لِيُطْفِئَ الْجَمْرَ -مِنْ كَفَّيْكِ- تَبْرِيدُ
مَنْ لِي بِدَعْوَةِ قَلْبٍ طَاهِرٍ صَدَقَتْ — حَتَّى يُصَاحِبَ مَني الْخَطْوَ تَسْدِيدُ
مَنْ لِي بِبَسْمَةِ ثِغْرٍ كُنْتُ أَحْسَبُها — إِذْنًا لِتَبْدَأَ فِي الْعِيدُ الأَنَاشِيدُ
الْحُزْنُ خَيَّمَ فِي قَلْبِي، وَمَا بَرِحَتْ — ذِكْرَاكِ يَبْعَثُهَا نَأْيٌ وَتَبْعِيدُ
فِي كُلِّ زَاوِيِةٍ مِنْ بِيْتِنَا أَثَرٌ — يُثِيرُ حُزْنِيَ، وَالأَحْزَانُ تَجْدِيدُ
وَاحَسْرَتِيº قَبَضَ الرَّحْمَنُ نِعْمَتَهُ — وَالْمَوْتُ حَينَ يُرِيدُ اللـهُ مَوْرُودُ
كَمْ ذا حُسِدْتُ عَلَى حُبٍّ ظَفِرْتُ بِهِ — (وَكُلُّ ذِي نِعْمَةٍ فِي النَّاسِ مَحْسُودُ)
كَانَتْ -إِذا مَا دَعَتْنِي نَحْوَهَا: "ولدي"- — كَأَنَّمَا صَوْتُهَا فِي الأُذْنِ تَغْرِيدُ
كَانَتْ -إِذَا دَمَعَتْ- تَسْوَدُّ فِي نَظَرِي — كُلُّ الْحَيَاةِِ، وَيُبْكِي الليْلَ تَسْهِيدُ
كَانَتْ -إِذَا ابْتَسَمَتْ- يَحْتَلُّنِي فَرَحِي، — وَيَعْكِسُ الْفَرْحَ فِي الأَيَّامِ تَوْرِيدُ
كَمْ ذَا تَنَزَّهَ قَلْبِي فِي حَدَائِقِهَا — يَقْتَاتُ مِنْهَا وَلا تَفْنَى الْعَنَاقِيدُ
مَا كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ الْمَوْتَ يَنْظُرُنَا، — وَالسَّهْمُ يَرْقُبُهَا، وَالْقَوْسُ مَشْدُودُ
حَتَّى تَخَطَّفَهَا -مِنْ بَيْنِنَا- جَدَثٌ — وَقَفْتُ أَلْمِسُهُ، وَالْقَلْبُ مَفْئودُ
أَبْكِي بِرَغْمِ رَصِيدِ الصَّبْرِ مِنْ أَلَمٍ — تَعْمَى به الْعَيْنُ، أَوْ يَذْوِي بِهِ الْجِيدُ
فَالدَّمْعُ فِي الْحُزْنِ مِنْ آثَارِ رَحْمَتِنَا — لا يَسْتَطِيعُ الْبُكَا قَوْمٌ جَلامِيدُ
يَا رَبُّ، أَدْرِي بِأَنّ الْمَوْتَ -ذَا- قَدَرٌ — وَالْعُمْرُ لَوْ طَالَ -مَهْمَا طَالَ- مَحْدُودُ
لَكِنَّ أُمِّي أَذَاقَتْنِي الْحَنَانَ نَدىً — لَوْ زَارَ قَاحِلَةً لاخْضَرّتْ الْبِيدُ
إِنِّي رَضِيتُ بِمَا أَرْضَاكَ مِنْ أَزَلٍ — لَكِنَّمَا الْحُزْنُ فِي قَلْبِي أَخَادِيدُ
فَارْفُقْ بِأُمِّ الْفَتَى! وَارْحَمْ تَوَسُّلَهُº — فَمِنْكَ -يا ربَّنا- الإِحْسَانُ وَالْجُودُ
جَاءَتْكَ صَابِرَةً، مَبْطُونَةً، وَبِهَا — مِنْ مِلَّةِ الْحَقِّ إِيمَانٌ وَتَوْحِيدُ
جَاءَتْكَ فِي رَمَضَانِ الْخَيْرِ مُتْعَبَةً — صَامَتْ، وَقَامَتْ، وَعَفْوُ اللـهِ مَقْصُودُ
فَامْنُنْ بِنَظْرَةِ عَفْوٍ مِنْكَ رَاحِمَةً — مَنْ نَالَ مَغْفِرَةَ الرَّحْمَنِ مَوْلُودُ
وَاجْعَلْ مَكَانَ اللقَا مِنْ بَعْدِ فُرْقَتِنَا — حَوْضَ النَبِيِّ فَمَنْ يَأْتِيهِ مَسْعُودُ
نَوِّرْ لَهَا قَبْرَهَا! وَارْفُقْ بِوَحْدَتِهَا — حَتِّى يَحِينَ بِيَوْمِ الْمُلْتَقَى الْعِيدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بمقدمها: المُقَدَّمُ : مفعـ.- من الرَّحْل: قادِمُهُ.- من العين: ما يَلي الأَنْفَ.- من كلِّ شيءٍ، أَوَّلُهُ؛ مُقَدَّم الصّيف.-: رتبة من رتب الجيش والشرطة فوق الرّائدِ ودون العَقِيدِ.
- رحمها: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن …
- سعدها: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن …
- عقرب: عقرب: العَقْرَبُ: واحدةُ العَقارِب مِنَ الهَوامِّ، يكونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، والغالبُ عَلَيْهِ التأْنيث، وَقَدْ يُقَالُ للأُنثى عَقْرَبة وعَقْرَباءُ، مَمْدُودٌ غَيْرُ مَصْرُوفٍ. والعُقْرُبانُ والعُقْرُب …