شَوْقٌ ، أَمْ حَسَدْ

الشاعر: عمار عبدالباقي العمري · البحر: البسيط

«شَوْقٌ ، أَمْ حَسَدْ» من شعر عمار عبدالباقي العمري، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَسْتَنزِفُ الوَجْدُ أَعصَابي وَيُحْيِيْنِي — مِثْلَ الكَوامِنِ في غَافِيْ الكَوَانِينِ

وَقَّادَةً بِشَهِيقِ الصَبِّ مَابَرِحَتْ — تُطْفِي الحَيَاةَ كَإِطْفاءِ التَشَارينِ

والشِّعْرُ يَبْعَثُ فِيها ذِكْرَ مَنْ دَأَبوا — إِنْ أَجْدَبَتْ ، بَدَّلوا شَوكَاً بِنِسْرِينِ

جَادُوا مِنَ الرُوحِ مَاصِرنا نَعيشُ بِهِ — واسْتَعْبَدُوا القَلْبَ بالتَدْلِيْلِ واللِّينِ

حَتَّى إِذا بَعُدَتْ وَاحَاتُ بَسمَتِهِمْ — واسْتَحْكَمَ الحُزْنُ أَعنَاقَ الرَيَاحِينِ

ظَنَّ الصَبَا بِنَدَى القُبُلاتِ في صَلَفٍ — واسْتَوحَشَ الشِعْرُ في أُنْسِ البَسَاتيِنِ

*** — هَلْ يَنطقُ الشِّعرُ إلاَّ مِنْ ثَرَى وَطَنٍ

صَاغَ التَمَدُّنَ مِنْ صَخْرٍ وَمِنْ طِينِ — مِنْ نِينَوى خَرَجَتْ بَاقَاتُ نَهضَتِها

تَطْوي لِبِابِلَ أَهْرَامَ الكَثَابِينِ — فَلْيُسْأَلِ الرُومُ عَنْ زَاهِيْ شَرائِعِهمْ

إِذْ يَنْسبُ الغَرْبُ مَوزُوُنَ القَوانِينِ — هَلْ أَبدَعُوا نُظُمَاً جَادَتْ قَريحَتُهمْ

أَمْ قُنِّنَتْ بِعِرَاقِ العِلْمِ والدِّينِ — مِنْ جُودِ مَنْ زَرَعوا بالعَدلِ دَولتَهُمْ

واسْتَوهَبُوا المَجدَ مِنْ سَيْفٍ وَتدوِينِ — وَاسْتَحكَموا حِقَبَ التَاريخِ قَاطِبةً

مِنْ قَادِسٍ خَفَقَتْ رَاياتُ حِطِّينِ — وَنَوَّروا اللَّيلَ مِنْ زَيتونَةٍ عَصَرُوا

وَنَغَّموا القَوْلَ تَحْرِيكاً بِتَسْكينِ — مَا جَادَ نَظْمٌ بأَوزَانٍ وَقَافِيةٍ

سِفْرُ الحَضَارَةِ إِيقَاعُ الدَّوَاوينِ — ***

إِنَّ الفُراتَينِ إِنْ جَادَا بِمَكْرُمةٍ — تَطْفُو العَلاءَ كأَسرَابِ الدَلافِينِ

عَذْبَانِ قَدْ جَمَعا مِنْ كُلِّ شَارِبَةٍ — شُكْرانَ مَا هَنأَتْ ، مَدْحَاً بِتَثْمينِ

تَقاسَما الفَضلَ مِنْ بأْسٍ ومِنْ شِيَمٍ — وَعَانَقَا النَخْلَ بالزَيتونِ والتينِ

وَبارَكا هِمَمَاً ثَارَتْ بِكَاهِلِها — مُسْتَبدِلِينَ شُمُوخَ الخَصْمِ بِالهُونِ

*** — إِنْ أُعْدِمَ الغَيثُ أَرْضَاً يَستَجيرُ بِها

مَا غَابَ دِجْلَةَ عَنْ مَدْحٍ وَتلْحِينِ — كَمْ شَاعِرٍ بِجِنَانِ الشَطِّ مَعْبَدُهُ

يَسْتَلْهِمُ النُطُقَ مِنْ حُوْرٍ وَمِنْ عِيْنِ — وَآخَرُونَ غَدَتْ بِالبَينِ لَوعَتُهُمْ

تَسْتَحْضِرُ العَذْبَ مِنْ نَارٍ وَغِسْلِينِ — وَاسْتَعْطَفوا وَجَلاً قُرْبَاً لِصَبْوَتِهِمْ

مَنْ جَادَ صَبْرَاً لأَيُّوبٍ وَذِي النُونِ — يانَهْرُ هَلْ نَقَصَتْ مِنْ زِيْنَةٍ وِغِنَى

أَشْعَارُ مَدْحِكَ أَوْ ظَنُّوا بِتَضْمِينِ — حَتَّى تَفُوزَ بِذَاتِ اللَّثْغِ حَائِرَةً

تَضُمُّ عِبْرَيْكَ بَيْنَ الحِيْنِ وَالحِيْنِ — والمَوْجُ مُخْتَلِجٌ بالرُّوحِ يَرْقُبُها

رُقْبَى الخَلائِقِ أَهْرَامَ الفَرَاعِينِ — تَخْطو بِأَقْدَامِ عَاجٍ فِيهِمَا جَمَعَتْ

طَيْشَ الحَرائِقِ في وَقْرِ السَلاطِينِ — جَمْعُ الشَتائِتِ في الإِعْجَازِ لازِمَةٌ

كَجَمْعِ عَذْبِكَ سُمِّيَ الثَعَابِينِ — أَو جَمْعِ حُورِ العُيُونِ اللَّيْلَ في بَرَدٍ

أَو جَمْعِ مَبْسَمِها ثَاءَاً مَعَ السِيْنِ — ***

يانَهْرُ هَلْ حَسَدٌ مَا شَبَّ في كَبِدِيْ — أَمْ حَرَّ شَوْقِ مِياهِ الطُهْرِ تَرْويني

إِن أَحْسُدُ المَوجَ في إِنْسِ القَطَا عَبَرَتْ — مِثْلِيْ الفُرَاتُ حَسُودَ الطَرْفِ يَغْويني

كُلٌّ يُغَنِّي عَلَى لَيلاهُ في شَجَنٍ — أَعنِي القَطَا وَعِنَاقُ المَوْجِ يُغْريِني

وَيَحسُدُ الشَطَّ أَنْ قَدْ ضَمَّ في شَمَمٍ — عَصْرَ الرَشِيْدِ وَقِيعَانَ المَيَامِيْنِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التمدن: تَمَدَّنَ يَتَمَدَّنُ تَمَدُّناً : عاش عيشة أهل المدن وأخذ بأسباب الحضارة؛ تمدّن البدْو حين أستقرّوا في المدينة.
  • بالتدليل: [د ل ل]. (مصدر دَلَّلَ). "مَا تَدْلِيلُكَ عَلَى ذَلِكَ" : مَا بُرْهَانُكَ

قصائد ذات صلة

  • يَا طَاعِنَاً ... والمُستَحِيْلُ حِرَابُهُ (جيش العراق)
  • إِبْتِهَالْ
  • معنى الفخر
  • نَورَسَةُ الهَور
  • حَاشَاكِ أَنْ تَتَلَاعَبِيْ بِسَلَامِيْ
  • فأتِنَةُ الشُرفَةِ
  • لَمْ تُدرِكِيْ
  • إِنْ يَفْتِنُوكَ