رجولة...كالسهم يعبرُ شامخا لن تُخضعَه!!
الشاعر: ريم سليمان الخش · البحر: الكامل
«رجولة...كالسهم يعبرُ شامخا لن تُخضعَه!!» من شعر ريم سليمان الخش، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مازال يبحث عن أبٍ قد ضيّعه — خلف الضباب مصمما أن يُرجِعه!
رغم العلوج وقد محوا آثاره — لم يتركوا إلا الخراب ليتبعه!
رغم الصعاب وفي الحشا نصل الحياة — مروّعٌ متأزمٌ كي يمنعه!
** — حضن العروبة مثقلٌ بجراحه
والأم سرب حمائمٍ لن ينفعه! — والأم تذرف حزنه في مأتمٍ
من بعد أن ضاع الصواعُ بمن معه! — لاسيف يُعطى من عزيز سقاية
لامجد في الصدر الكليم لترضعَه — **
قلِقٌ ويمشي في خضمّ زمانه — والريح تقتلع الأمان بزوبعه!
وتساؤلٌ حول الوجود ملغمٌ — من ذا الذي من شأنه أن يُقنعه؟
من ذا الذي يرمي له بحبائلٍ — ويزيل عنه مواجعا متوسعه
ألقوه في قعر الشكوك فلا يرى — إلا الأسى متربعا كي يهمعه!
إلا الحرائق قد علت بنيانه — إلا الذئاب وقد عوت متضوعه!
** — إلا العلوج مع الوغى بمجازر
ووحوشهم حول الرقاب مجوّعه — يتراقصون على رفاة أعزة
ووجوههم بنفاقهم متقنّعة — والوقت في صخب يُسائل صمته
أولست بالرجل الرشيد لنتبعه؟؟ — وعلى الهشيم هياكلٌ لحضارة
عاشت به بين الحشا متوضعه — لم يبق إلا طيفها وعباءة
رفلت بها روح الشهيد مودّعه — **
في اليم قد هلكت ممالك قومه — كانت لها بُرَدُ الإمامة أشرعة
لم يبقَ من سفن النجاة سفينة — فالحوت قد بلع المنارة في ضِعة!!
قلَقٌ وأسئلة الوجود خناجرٌ — قلِقٌ وتنكره الجهات الأربعة
** — فيبث بالمرآة نظرة خائفٍ
متلمسا معنى الرجولة في دعَه — من أنتِ من؟ ذاتي التي في داخلي
رغم انكسارات الضياء مشعشعة!! — رغم الهزيمة رغم عمر موغلٍ
في القهر تبقى للنضال مشرّعة — رغم انتكاسات الأنا في أمة
تُركت على كف الغياب مُقطّعة — **
من يوم عيسى لم تزل أسطورة — نفخت بها روح الإله لتبدعه
أنا منك ياالله فيض غمامة — هطلت على عطش الحقول لتشبعه
أنا منك ياالله جحفل قوة — دكت حصون الشر حتى تردعه
** — إيماننا سيف الرجولة قاطعٌ
درعٌ بوجه عقيدة متزعزعه! — مرآة ذاتي بالإله منيرةٌ
شعّت به وبه سمت مترفّعه — رغم الهزيمة رغم جرحٍ موغلٍ
في العمق أبقى راسخا كي أسمعه — **
متخنثٌ؟!!: لالا وربك إنني — كالسهم يعبرُ شامخا لن تُخضعَه!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخراب: الخَرابُ : مصـ. -: ضدّ العُمْران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ منَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعَى في خَرَابِهَا. -: الخرِبُ؛ دمَّرت القنابل المدينةَ فصَارتْ خرابًا.
- الصواع: الصُّوَاعُ : الصاعُ، أي المكيال قَالُوا نفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ. -: الإناءُ يُشرب به ج صِيعَانٌ.
- الكليم: الكَلِيمُ : الجريح؛ تَمُرُّ بِكَ الأَبْطَالُ كَلْمَى هَزِيمةً ** وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وثغرُكَ باسِمُ. ج كَلْمَى.-: من يُكَالِمُكَ.-: لقبُ موسى عليه السَّلامُ لأَنَّ اللهَ كلَّمه.
- بجراحه: الجرَاحَةُ : الجُرْحُ؛ قاتَلَ قتالا شديداً فأصَابتْه جِرَاحَةٌ.-: مهنة الجرَّاح؛ اختار الطالب الجراحةَ تَخصُّصاً له.-: أحد فنون العلاج التي تقوم على إجراء عمليات يدوّية مبضعيّة.
- بزوبعه: الزوْبَعَةُ : الإعصار؛ هبّت على البلاد زوبعة ألحقت بها أضرارًا ج زَوَابع.